الموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي لتحسين علاج البروستات!

4 دقائق للقراءة

أصبح الاجتثاث بالموجات فوق الصوتية عبر الإحليل، أو علاج "تولسا" بتوجيه من التصوير بالرنين المغناطيسي، أداة جديدة لمعالجة سرطان البروستات بدقة عالية ومن دون مواجهة الآثار الجانبية الاعتيادية!

يُعتبر سرطان البروستات ثاني أبرز سبب للوفاة بسبب السرطان بين الرجال.

صحيح أن نسبة النجاة خلال فترة خمس سنوات بعد الكشف المبكر عن أشكال غير عدائية من المرض تصل إلى 99%، لكن يعرف رجل واحد من كل تسعة بإصابته بهذا السرطان في مرحلة معينة من حياته.

في الوقت الراهن، ثمة خياران علاجيان شائعان: استئصال البروستات عن طريق الجراحة والعلاج بالأشعة.

قد يكون العلاجان فاعلَين، لكنهما يترافقان مع آثار جانبية مثل سلس البول، وضعف الانتصاب، والاضطرابات المعوية. لكن صمّم الباحثون الآن إجراءً جديداً وواعداً يستعمل الموجات فوق الصوتية العلاجية بتوجيه من التصوير بالرنين المغناطيسي في الوقت الحقيقي. طرح الباحثون تفاصيل ابتكارهم حديثاً خلال مؤتمر "جمعية الأشعة في أميركا الشمالية" في شيكاغو، إلينوي. تضمن تقنية "تولسا" دقة عالية وتتحكم بمسار علاج سرطان البروستات أو تضخمه.

البروستات غدة عضلية بحجم حبة المشمش، وهو يوصل سائله إلى الحويصلات المنوية خلال لحظات النشوة. يحمي هذا السائل الحيوانات المنوية ويحسن حركتها. تتعدد مكوناته، منها الأنزيمات والزنك وحمض الستريك. يكون البروستات محاطاً بأنسجة عصبية وعضل، لذا يصعب استئصاله بدقة أو استهدافه بالأشعة.

حلل العلماء أنظمة أخرى تعمل بالموجات فوق الصوتية، لكن تَعِد تقنية "تولسا" المبنية على التصوير بالرنين المغناطيسي في الوقت الحقيقي بدقة غير مسبوقة.

طريقة عمل "تولسا"تطورت تقنية "تولسا" في السنوات القليلة الماضية باعتبارها مقاربة غازية بالحد الأدنى لاستهداف نسيج البروستات بدقة ومن دون إيذاء الأنسجة والعضلات السليمة المجاورة. تحصل العملية خلال التصوير بالرنين المغناطيسي، ما يسمح للأطباء برؤية ما يفعلونه بدقة استثنائية.

تحتوي أداة "تولسا" على 10 مولدات تعمل بالموجات فوق الصوتية وتبث الحرارة. تستطيع تلك المولدات أن تقضي على نسيج البروستات أو تَجْتَثُه. يتحكم الطبيب بشعاع الموجات فوق الصوتية الفردية باستعمال برنامج لتحسين شكله وقوته ودرجة استهدافه.

على مر الدراسة، بلغت مدة العلاج بتقنية "تولسا" حوالى 51 دقيقة، وتمكن الأطباء من معالجة البروستات كله خلال تلك الفترة. هذه العملية لا تتطلب المبيت في المستشفى وتتراجع مدة التعافي في المرحلة اللاحقة.

أكدت التجارب أيضاً فاعلية التصوير بالرنين المغناطيسي كأداة تشخيصية بعد استخدام "تولسا"، لأنها نجحت في رصد غياب السرطان خلال فحص المراجعة بعد سنة، بدقة تراوحت نسبتها بين 93 و96%. في التجربة العيادية المرتبطة باجتثاث البروستات عبر تقنية "تولسا"، استعان الباحثون بـ115 رجلاً. بلغ متوسط أعمارهم 65 عاماً، وكان خطر إصابتهم بسرطان البروستات غير النقيلي منخفضاً أو متوسطاً.

سمحت تقنية "تولسا" بتحسن جذري في حجم البروستات، من 39 إلى 3.8 سنتيمترات مكعبة بعد سنة من العلاج. وفي 80% من الحالات، نجحت هذه الطريقة في التخلص من مرض سرطاني حاد عيادياً.

كذلك، سُجّل تراجع كبير يفوق التسعين في المئة في حجم البروستات وتراجعت حالات العجز الجنسي ولم تظهر مشكلة سلس البول.

إذا تأكدت هذه النتائج، قد تصبح "تولسا" أداة قيّمة لمعالجة مشاكل البروستات بطريقتَين: أولاً، يمكن التحكم بالنقطة المستهدفة بسلاسة إضافية، مع الحفاظ على سلامة الوظيفة الجنسية. ثانياً، يمكن استهداف سرطان البروستات المنتشر والموضعي والأمراض الحميدة، بما في ذلك تضخم البروستات الحميد.

نظراً إلى شيوع سرطان البروستات وتضخم البروستات، لا شك في أن قدرة "تولسا" على زيادة فعالية العلاج مقابل تراجع الآثار الجانبية ستطرح بديلاً واعداً.