طوني فرنسيس

بشير جنبلاط وبيوس السابع والعطل الماروني

1 تشرين الثاني 2022

02 : 00

منذ مئتي سنة (1816) إحتدم الخلاف بين مسؤولي الكنيسة في لبنان بشأن الفصل بين الراهبات والرهبان في الأديرة.

كانت مشكلة الإختلاط قديمة وتراكمت طوال عقود، وأثارت احتجاجات دينية واجتماعية أبرزها رفض تحويل الراهبات إلى يد عاملة مجانية لدى رجالات الأديرة، يغسلن ويطبخن وينظفن ويعملن في الحقول...

طلب البابا بيوس السابع (توفي في 1823) إثر تلقّيه شكاوى واحتجاجات واعتراضات بين رافض للإختلاط ومتمسّك به، عقد مجمع كنسي يبت بهذه الأمور ويتخذ القرارات المناسبة، إلّا أنّ المجمع تأخر انعقاده. يومها أيضاً كان هناك تعطيل ومعطلون، فاستعان بيوس على رعيته بالشيخ بشير جنبلاط الزعيم الدرزي اللبناني ووجّه إليه رسالة يتمنى عليه فيها المساعدة على عقد المجمع الكنسي المطلوب في العام 1816. فتدخّل الشيخ بشير استجابة لطلب البابا، ومع ذلك لم ينعقد الاجتماع التاريخي إلّا بعد عامين، وتحديداً في العام 1818.

إستمر التعطيل سنتين ولم تحصل الرعية المسيحية المارونية على مبتغاها إلّا بعد تدخّل الزعيم الجنبلاطي استجابة لطلب بابا روما.

منذ سنوات تتكرر في السياسة اللبنانية مشاهد مماثلة. تزدحم طريق الرئاسة بالمرشّحين الموارنة الطامحين الذين تعميهم المطامح الشخصية عن رؤية الصورة الأشمل ليقع التعطيل والفراغ، وليصبح الاعتماد على سلوكيات زعماء وممثلي الطوائف الشقيقة مدخلاً وحيداً نحو الحل. الآن تُستعاد قصة بيوس السابع وبشير جنبلاط مع فارق أنّ الاختلاط الماروني تمزّقه عصبيات لا شفاء منها، وأن الرئيس نبيه بري وربما رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط يحلّان محل البشير، وهما يمسكان بسلطات معنوية وعملية أقوى لم تكن متوفرة لزعيم الجبل في مطلع القرن الثامن عشر.

معهما أيضاً يقف السيد حسن نصرالله مع فارق حاسم . فإذا كان بري وجنبلاط، بشيرَيّ (نسبة لبشير جنبلاط) الهوى نسبياً، فإن نصرالله يقف في قلب الخلاف السياسي الماروني، ما يُفقده دور الوسيط ، فما الذي سيفعله موارنة القرن الثاني والعشرين، وكيف سيتصرّف شيوخ الطوائف الكريمة؟

هذا هو السؤال الأبدي الذي لن يختفي قبل انهيار ثقافة تتجدد في الطوائف وعصبياتها.