طوني فرنسيس

الإتفاق مع إسرائيل... والرئاسة المقبلة!

5 تشرين الثاني 2022

02 : 00

ليس في التأزّم السياسي ما يفاجئ، قدر ما فيه من تكرار لتعديلات طفيفة، طالت خصوصاً المشهد النيابي العام.

قبل أيام انتهت ولاية رئيس الجمهورية. في لبنان يكاد يكون منصب رئيس الدولة الوحيد الذي يمكن أن يفرغ من صاحبه في نهاية سنوات ست. في مناصب الدولة السياسية الأخرى لا حدود للولاية. رئيس المجلس النيابي في موقعه منذ ثلاثين سنة، ورئيس الحكومة يمكن أن يستمر في منصبه لأجل غير مسمى، حائزاً على ثقة مجلس النواب بعد التأليف، أو مكلفاً من دون تأليف...

رئيس الدولة يمكنه أيضاً أن يطمح إلى التمديد. حصل ذلك مع رئيسين سابقين تكررت الحاجة إليهما في دمشق، فنُفذ القرار في بيروت.

منفذو القرار هم أنفسهم غالبية حكام اليوم من قادة وزعماء طوائف وعشائر. هؤلاء لا يتمتعون بأبدية المنصب الرسمي فقط، بل بلانهائية الموقع الطائفي الحزبي. ومن هذا الموقع كان سهلاً عليهم الانحناء والاستجابة لرغبة الحاكم الخارجي في تمديد مهمة رئيس الدولة وجرّ قطعانهم في مسالك دستورية جديدة.

كان يمكن تكرار التجربة مع العهد المنصرم ولو في غياب آل الأسد. شهية البقاء تواكب كل من مروا في المنصب ومنفذو الرغبة به لم يتبدلوا كثيراً، لكن الظروف تغيرت، فوريث السوري بات طرفاً داخلياً، وتراكم الأزمات منذ ثلاث سنوات لا يتقبل المزاح. مع ذلك لا يميل ميزان القوى، ولا يرجح، حتى الآن، احتمال التغيير كبديل للتمديد، وإنما يرجح تمديد الحالة بأشخاص آخرين كبديل للفراغ المستدام. بالطبع ليس هذا كل شيء. في المقابل يميل جزء كبير من المناخ النيابي والشعبي العام إلى وضع حدٍ لمرحلة انتهت والانتقال إلى حالة جديدة. هؤلاء هم روح تشرين بوصفها انتفاضة تغيير شامل، وروح 14 آذار بوصفها انتفاضة استقلال، وهم ذلك الشوق القديم إلى استعادة الدولة والركون إليها خارج كل الولاءات الميليشيوية والمناطقية وأوهام الهيمنة الطائفية والمذهبية.

لن يكون الوصول إلى نتيجة سهلاً أو سريعاً، فالتوازنات المحلية لا تتيح لإنقسام حاد كالذي نعيش، اكتشاف الكثير من النقاط المشتركة، لكن هذه النقاط قد تأتي من خارج المتداول وعاديات الخلاف. أليس طبيعياً السؤال عن تأثير الاتفاق مع اسرائيل على طبيعة السلطة المطلوبة في لبنان؟ بالتالي هل يمكن تصور سلطة جديدة لا تأخذ بعين الاعتبار حماية هذا الاتفاق والغازات (الغايات في صيغة اخرى) المرجوة منه؟