رمال جوني -

النبطية: الكفور تأكل الحصرم... وتول تضرس

3 دقائق للقراءة

أزمة بيئية خطيرة تواجه بلدة تول في النبطية وتتمثل بانتشار دخان مولدات الاشتراك التي تعتمد "زيت النفط" في التشغيل، ما ينذر بمخاطر جمّة قد تؤدي إلى تفشي أمراض خطيرة.

منذ فترة علت صرخة أهالي بلدة تول جرّاء انبعاث الدخان الأسود السام من مولدات الاشتراك المتواجدة بين المنازل، وطالبوا بوضع حدّ لهذه الكارثة التي تهدد أبناءهم. اذ يعمد أصحاب المولّدات الى خلط المازوت المستخدم بزيت النفط (مادة مستخرجة من اطارات الدواليب) وذلك لتخفيف فاتورة استهلاكه للمازوت، غير آبهين بما سيلحق بالمواطنين من ضرر بيئي وصحي وأمراض قد تفتك بالأطفال والكبار على حدّ سواء.

يقول أحد المتضررين "طالبنا صاحب المولّد مراراً وتكراراً بالتوقف عن استخدام زيت النفط، ولكنه لا يصغي إلينا"، لافتا الى أنّه "سُجلت في الفترة الأخيرة حالات ربو وحساسية والعديد من الأمراض الصدرية في صفوف المواطنين".

في المقابل يرى محمد صاحب أحد المحال "لو أنّ هناك بلدية تراقب وتنفّذ القوانين، لكانت وضعت أصحاب المولّدات عند حدهم، ولكن للأسف، تول تعتبر مزرعة ملحقة ببلدة الكفور، وكل خيراتها تذهب لبلديتها، فيما نحن نتحمل الأوبئة والجراثيم".

تقع بلدة تول في منطقة وسطية بين حاروف، الدوير، زبدين والكفور وهي منطقة صناعية تتوزع فيها المحال المختلفة: فيها معمل فرز نفايات، معمل لتدوير الاطارات واستخراج زيت النفط، والعديد من المزارع و"بور الخردة". أي أنها بمثابة "منجم ذهب" لبلدية الكفور، غير أنّ الأخيرة لم تعمد إلى تطويرها وإنمائها. لا بل "تصادر بلدية الكفور خيرات تول وتعمل على إنماء الكفور، أمّا تول فطرقاتها سيئة، تغزوها الحفر، تغرق بالمياه في فصل التشاء فتتحول بحيرات". في المقابل، لا يتحرك أي مسوؤل لانتشال البلدة من همومها.

ترزح تول تحت وطأة الأزمات المتلاحقة من أزمة المياه الى أزمة النفايات... وصولاً إلى أزمة مولدات الاشتراك والتي تشكل الخطر الأكبر على سكان المحلة وفق صاحبة أحد المحال التجارية.

اذ تشكو منى من تسلل الدخان الأسود الى محلها، وتخشى من الأمراض الناجمة عنه، خصوصاً وأنّه مصحوب بروائح كريهة، "ورغم توقيعنا عريضة تطالب بوقف هذه الكارثة البيئية، إلّا أنّ أحداً لم يتحرك".

إلى تلك الأزمة، انضمت أزمة جديدة وهي انتقال القنوات اللبنانية إلى قمر "عرب سات" للبث عبره، ما وضع المواطنين أمام جشع تجار أصحاب "الستالايت" الذين وجدوا الأمر فرصة لتحقيق مزيد من الأرباح على قاعدة "مصائب قوم عند قوم فوائد"، اذ بلغت كلفة تغيير "الصحن اللاقط" حوالى 100 ألف ليرة، وقد سجل تهافت كبير من قبل المواطنيين لتغيير هذه "الصحون" استجابة لهذا الاجراء.