جاد حداد

Attack on Finland... ممتع رغم أحداثه التقليدية

4 دقائق للقراءة

يدخل فيلم Attack on Finland (هجوم على فنلندا) للمخرج أكو لوهيميز في خانة أفلام الحركة والتشويق التقليدية، حيث تكون شبكة الخداع السياسي عابرة للحدود. العمل مقتبس من رواية 6/12 للكاتب إيلكا ريميس، وتحتدم فيه الأحداث حين يقرر إرهابيون استغلال الاحتفال بعيد استقلال فنلندا في القصر الرئاسي لنشر الفوضى. عند أخذ الرئيس الفنلندي وضيوفه المرموقين كرهائن، يتم استدعاء الضابط في جهاز الأمن، «ماكس تانير» (جاسبر باكونين)، للعب دور المفاوِض.




يكون «تانير» عضواً في قسم عمليات الشرطة المشتركة في الاتحاد الأوروبي، وهو مكتب متخصص بتهديدات الأمن السيبراني. هو عاد للتو إلى فنلندا بعد تعثّر غير متوقع لمهمة كُلّف بها مع العميلة «سيلفيا مادسن» (نانا بلونديل). تبدأ المهمة الجديدة بطريقة واعدة، فيطلق الإرهابي الأساسي «فاسا يانكوفيتش» (سفيرير غودناسون) سراح عدد من الرهائن سريعاً، لكنه يحتفظ بالشخصيات المرموقة وسرعان ما يدرك «تانير» أن المشكلة لا تقتصر على أزمة رهائن بسيطة.




قد تكون أزمة الرهائن الحدث الذي يجذب المشاهدين، لكن يبدو الفيلم أقرب إلى أعمال مثل White House Down (سقوط البيت الأبيض) وOlympus Has Fallen (سقوط الأولمبوس)، بدل أن يشبه سلسلة Die Hard (الموت الصعب). حين يبدأ «تانير» مهمة سرية لمطاردة المذنبين، يعرض الفيلم جميع مشاهد الحركة المتوقعة. تتعدد الأحداث المألوفة في هذا النوع من القصص، منها مشاهد يرتدي فيها الرهائن ملابس المجرمين لإرباك وكالات إنفاذ القانون، ومشهد ليلي مشوّق لمطاردة السيارات، وتبادل إطلاق النار من مسافة قريبة.




قد يتخذ الفيلم مساراً تقليدياً، لكن يحافظ نصفه الأول على أجواء مشوّقة بفضل تعدد الشخصيات فيه. باستثناء «تانير»، وبدرجة أقل «سيلفيا»، لا يمكن الوثوق بأحد. يحمل كل شخص دوافع قد لا تكون واضحة طوال الوقت. يوافق «يانكوفيتش» مثلاً على قيادة هجوم ضد الرئيس الفنلندي لأسباب مالية وشخصية في آن، وترتبط العوامل الشخصية بتأثير حرب كوسوفو على عائلته، بما في ذلك والده المسجون. في الوقت نفسه، تبقى الجهة التي تموّل عملية «يانكوفيتش» خفيّة لفترة طويلة. كل ما نعرفه هو أن امرأة غامضة اسمها «أنيا» (نيكا سافولاينين) جنّدته، وهي تمثّل منظمة تملك موارد مالية هائلة.




بما أن كل شخصية تخفي نواياها الحقيقية عن الآخرين، بما في ذلك المسؤولون عنها، ستكون مشاهدة «تانير» وهو يحاول حل هذه الأحجية التي يعجز عن رؤيتها بالكامل مغامرة ممتعة بشكلٍ غير متوقع. يقدّم الممثل جاسبر باكونين هذه الشخصية بجميع عيوبها، إذ يبقى «تانير» متأخراً بخطوة واحدة عن الأشخاص الذين يلاحقهم في معظم الأوقات. من الإيجابي أيضاً أن يتمتع بكاريزما كافية لإضفاء طابع معاصر وممتع على بعض العبارات المبتذلة مثل «اكتب هذه التغريدة» عند تفجير أحد خوادم الحواسيب.





يثبت باكونين قدرته على قيادة مشاهد الحركة والتطورات المحتدمة، لكن سرعان ما يتخبط الفيلم مع تقدّم الأحداث. يبدأ العمل على شكل فيلم متماسك محوره التشويق والحركة، لكنه يعود ويتعثر في أجزائه الأخيرة. مع تصاعد مشاهد الحركة، تتفكك جوانب عدة من القصة. تستطيع الشخصيات أن تخرج من المواقف الصعبة رغم محاصرتها بالأسلحة والأعداء، ويتخبط الأشرار بطريقة مريعة فجأةً مع أن الفيلم يُصوّرهم في البداية كقتلة بارعين. كذلك، يتخذ العمل منحىً مُربكاً نظراً إلى وفرة الشخصيات التي يخدع بعضها بعضاً. وحتى المحور المرتبط بمشاعر «تانير» الخفية تجاه «سيلفيا»، الزوجة والأم، لا يتطور بالشكل المناسب.




في النهاية، يبقى الفيلم ممتعاً رغم عيوبه على مستوى التشويق. لا يحاول صانعو العمل أن يقدّموا محتوىً جديداً في عالم أفلام الحركة، بل يريدون بكل بساطة أن يطرحوا فيلماً متماسكاً يجمع بين الحركة والتشويق. أحياناً، تكون هذه العوامل كافية لجذب المشاهدين.