نيك آلن

رون دي سانتيس... فوز ساحق يضعه على طريق الرئاسة

11 تشرين الثاني 2022

02 : 00

رون دي سانتيس وزوجته وأطفالهم خلال ليلة الانتخابات بعد فوزه كحاكم لولاية فلوريدا مرّة ثانية | الثلاثاء 8 تشرين الثاني 2022

أكّد رون دي سانتيس حقّه بالترشح للرئاسة الأميركية بعد تحقيقه فوزاً ساحقاً في ولاية فلوريدا، وقد وصل صدى هذه النتيجة إلى واشنطن.



أطلق حاكم فلوريدا المُعاد انتخابه السباق لاختيار مرشّح الجمهوريين للعام 2024 خلال خطاب نصر ناري شاهده البلد كله.

كتبت الصفحة الأولى من صحيفة «نيويورك بوست» التي يملكها روبرت مردوخ عنوان DeFUTURE («دي سانتيس هو المستقبل») واعتبرته «النجم الشاب» في الحزب الجمهوري، حتى أن بعض الخبراء الاستراتيجيين في الحزب اعتبره المرشّح الجديد الأوفر حظاً.

وجّه دي سانتيس تحذيراً واضحاً لدونالد ترامب، من دون تسميته مباشرةً، فتعهّد قائلاً: «أنا بدأتُ المعركة للتو». ثم أضاف: «أتطلع إلى المراحل المقبلة».

واجه الجمهوريون ليلة مخيّبة للآمال بعد صدور نتائج الانتخابات النصفية الأميركية، لكن كانت إعادة انتخاب دي سانتيس بهذه النتيجة المبهرة أهم نقطة إيجابية لهذا المعسكر، فهي شكّلت خارطة طريق محتملة لضمان نجاح الجمهوريين مستقبلاً. نجح دي سانتيس في كسب تأييد جماعات جديدة مثل اللاتينيين وناخبين ديمقراطيين سابقين.

أطلق هذا الرجل الذي يسمّيه بعض الجمهوريين «حاكم أميركا» حرباً شرسة ضد «الصحوة» المعاصرة (Woke)، وقد تركت حملته أثراً واسعاً لدى عدد كبير من الأهالي في الضواحي، لا في فلوريدا فحسب بل في أنحاء البلد. استوحى دي سانتيس (44 عاماً) كلامه من وينستون تشرشل، فقال: «نحن نحارب هذه الصحوة المزعومة في السلطة التشريعية، ونحاربها في المدارس، ونحاربها في المؤسسات، ولن نستسلم مطلقاً لهذه الغوغاء. فلوريدا هي مقبرة هذه النزعة».

أُعيد انتخاب دي سانتيس لأربع سنوات جديدة كحاكم فلوريدا، لكن هتفت الحشود في «تامبا» بعبارة «عامَين آخرَين»، في إشارة إلى ضرورة أن يترشّح للرئاسة في العام 2024.

فاز دي سانتيس في مقاطعة «ميامي داد» ذات الأغلبية اللاتينية بفارق 11%، فصَدَم المحللين السياسيين بهذه النتيجة.

لم يسبق أن اكتسح أي مرشّح جمهوري لمنصب الحاكم المقاطعة الأكثر اكتظاظاً في الولاية منذ عقدَين، لكن حصد دي سانتيس دعم الناخبين الكوبيين والفنزويليين هناك.

يقول دي سانتيس: «لقد أعدنا صياغة الخارطة السياسية. شكراً لمقاطعة «ميامي داد». وشكراً لمقاطعة «بالم بيتش» (في إشارة إلى المنطقة التي يقيم فيها ترامب).

من خلال معارضة قرارات الإقفال التام خلال أزمة كورونا، وإبقاء المدارس والشركات مفتوحة، قال الحاكم إنه حوّل فلوريدا إلى «قلعة للحرية لصالح الشعب الأميركي وسكان العالم أجمع». ثم أضاف: «لقد فضّلنا الوقائع على المخاوف، وفضّلنا التعليم على التلقين. كانت فلوريدا ملاذاً للمنطق حين فقد العالم صوابه».

برأيه، فرضت الولايات والمدن التي يحكمها السياسيون اليساريون «استبداداً طبياً» وشهدت في الوقت نفسه توسّعاً مريعاً للجرائم. أدت أجندة الصحوة المزعومة إلى «نزوح عظيم».

تابع دي سانتيس قائلاً: «برأي الكثيرين، شكّلت فلوريدا الأرض الموعودة. لقد دعمنا الحرية، وحافظنا على القانون والنظام، وحمينا حقوق الأهالي، واحترمنا دافعي الضرائب، ورفضنا فكر الصحوة المعاصرة. جاء الناس إلى هذا المكان لأن سياساتنا فاعلة. أظن أن صمود التجربة الأميركية يتطلب إعادة إحياء المبادئ الأميركية الحقيقية. لقد أثبتت فلوريدا أن هذا الهدف ممكن».

حتى أنه وجّه تحية إلى زوجته كايسي، وهي مذيعة إخبارية سابقة أعلنت شفاءها من سرطان الثدي في شهر آذار، بعد خمسة أشهر على تشخيصها، فاعتبرها «أعظم سيدة في الولايات الخمسين».

حاول ترامب من جهته أن يُضعِف دي سانتيس قبيل السباق الرئاسي في العام 2024، فانتقده خلال تجمّع في الأسبوع الماضي في «لاتروب»، بنسلفانيا، واعتبره «مدّعي الفضيلة».

وفي هجوم صريح على دي سانتيس، كتب ترامب منذ أيام على شبكة «تروث سوشل»: «بعد انتهاء الانتخابات في فلوريدا الآن وحصول كل شيء بالشكل المطلوب، ألا يُفترض أن نقول إنني حصدتُ 1.1 مليون صوت أكثر من رون دي في فلوريدا هذه السنة؟ 5.7 مقابل 4.6 ملايين؟ أنا أتساءل بكل بساطة».

عشية الانتخابات النصفية، حذر الرئيس السابق دي سانتيس صراحةً من الترشّح لأنه «سيؤذي نفسه بأسوأ الطرق». قال ترامب: «يمكنني أن أخبركم عنه أشياء غير محبذة».

كان دي سانتيس محامياً في سلاح البحرية وخريج جامعة «هارفارد»، وأصبح شخصية وطنية في الولايات المتحدة في البداية، نظراً إلى معارضته للإقفال التام خلال أزمة كورونا واعتراضه على وضع الأقنعة وتلقي اللقاحات الإلزامية. انتُخِب حاكماً لولايته للمرة الأولى في العام 2018 بدعمٍ من ترامب.

تفوّق دي سانتيس في انتصاره الأخير على خصمه الديمقراطي، حاكم الولاية السابق تشارلي كريست، بفارق 20% تقريباً. ثم تفوّق على ترامب وبات الاسم المفضل على مواقع الرهان كي يصبح الرئيس الأميركي المقبل. إذا ترشّح دي سانتيس للرئاسة فعلاً، قد يتخذ هذه الخطوة تزامناً مع ركود مرتقب وجمود في الكونغرس، وقد يقتنع عدد إضافي من الناخبين باختيار مرشّح جديد.

يقول تشارلي دينت، عضو الكونغرس السابق: «لو تمكن ترامب من سحب دعمه لأحد، سيختار رون دي سانتيس حتماً. بدأ نفوذ هذا الأخير يتوسّع الآن، ولا يبدو ترامب في وضعٍ جيد».

حتى أن بعض الجمهوريين ذهب إلى حد اعتبار دي سانتيس زعيمهم بحكم الأمر الواقع. لكن هل تناسب رؤيته لولاية فلوريدا الولايات المتحدة ككل؟

في ما يخص أزمة كورونا، أصبح دي سانتيس كابوس البيروقراطيين في قطاع الصحة، فقرر فتح المدارس والشركات ولم يلتزم بالقناع الإلزامي، وأعلن فلوريدا «قلعة للحرية».

وفي ملف الهجرة، اتخذ خطوة حديثة ساهمت في زيادة شعبيته، فدفع المال لإرسال الوافدين غير الشرعيين في تكساس إلى منتجع «مارثا فينيارد» في ماساتشوستس: تشمل هذه البلدة الليبرالية في معظمها منازل يمضي فيها الأثرياء والمشاهير العطلة.

على مستوى النظرية العرقية النقدية، منع دي سانتيس تعليمها كجزءٍ من حملته ضد «الصحوة» المعاصرة، ودعم قانوناً يسمح للأهالي بمقاضاة المدارس إذا لم تعجبهم المناهج الدراسية.

في مسألة الإجهاض، وقّع دي سانتيس حديثاً على قانون يمنع معظم عمليات الإجهاض بعد الأسبوع الخامس عشر من الحمل، من دون استثناء حالات الاغتصاب أو سفاح القربى، ومن المتوقع أن يحاول فرض قانون آخر لمنع معظم حالات الإجهاض بعد ستة أسابيع.

على صعيد آخر، شنّ دي سانتيس حرباً على شركة «ديزني» عبر استعمال القيود الضريبية بعدما عارض مديرها التنفيذي اقتراح الحاكم الذي يمنع تعليم الحياة الجنسية في المدارس الابتدائية.

في موضوع التضخم، فرض دي سانتيس إعفاءً ضريبياً طوال سنة لمساعدة العائلات العاملة على تسديد كلفة الحفاضات والملابس والأحذية للأولاد تحت عمر الخامسة، ووسّع نطاق القرار كي يشمل تأمين الأغراض المنزلية التي تقلّ قيمتها عن 25$.

كذلك، منعت فلوريدا الأدوية والعمليات الجراحية للمراهقين الذين يريدون تغيير جنسهم.

أخيراً، وقّع دي سانتيس على رسالة مشتركة مع حكّام ولايات أخرى لمطالبة الرئيس جو بايدن بإبطال خطة تحديد المؤهلين للمساعدات الحكومية لإلغاء قروض بقيمة 10 آلاف دولار لكل طالب. هو اعتبر هذه الخطة «عبئاً ضخماً» على من يتركون المدارس من الطبقات الدنيا والوسطى سعياً لتحسين معيشتهم.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.