مريم سيف الدين

نضال أيوب صوت الثورة الذي لا يُقمع

4 دقائق للقراءة
نضال أيوب أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية

تراجع عدد المنتفضين في الشارع وتراجعت التغطية الإعلامية، فتقدّم القضاء ومعه مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية، واستدعيا عدداً من الذين برزوا بجرأتهم وسقف خطابهم المرتفع ضد الفاسدين. وبعد تحريض طاول الصحافية نضال أيوب، بدأته قناة الـ"أو تي في" وتوّجه "الإعلامي" حسين مرتضى بنشر فيديو مفبرك يتّهم فيه أيوب بالعمالة للـ"سي أي إي"، بادر المكتب إلى استدعائها بدلاً من مرتضى بإشارة من القاضي زياد بو حيدر.

ووجهت إلى أيوب تهم فضفاضة إعتادت السلطة إخراجها من الدرج متى شاءت قمع أحد ومنعه من انتقادها، كالنيل من هيبة الدولة وتحقير رئيس الجمهورية والنيل من الذات الإلهية.

في المقابل، أهمل القاضي بو حيدر الدعوى المقدمة من أيوب ضد مرتضى الذي حرّض على أذيتها ورماها بتهم تمسّ بهيبة الدولة قبل ان تمسّ بها. فالمعادلة سهلة، إما أن تكون أيوب عميلة للـ"سي أي إي" كما اتهمت، وبهذه الحالة تكون أجهزة الدولة متهاونة، وإما أن يكون مرتضى قد لفق التهم بهدف التحريض على الإيذاء الجسدي وبالتالي واجب القضاء محاكمته لا مساعدته على الإنتقام من أيوب.

قبل الدخول إلى التحقيق علا صوت نضال كالمعتاد هاتفة ضد التشبيح، وردّد المتضامنون معها أمام المكتب هتافاتها. دخلت "المتهمة" إلى التحقيق الذي دام نحو ساعتين، وخرجت بعد توقيع سند إقامة.

وتؤكد أيوب لـ"نداء الوطن" أنها رفضت الإجابة على أسئلة المحققين لأن الشخص الذي تقدم بالادعاء ضدها لا يملك صفة، "ولأن الدستور يضمن المساواة بين المواطنين، لكن لم يتم استدعاء مرتضى على الرغم من أن دعوته ضدي كيدية واني ادّعيت عليه قبلها بعد تحريضه". ويظهر استدعاء القضاء أيوب بمقابل عدم استدعاء مرتضى، حتى الآن، انحيازاً ضدها، خصوصاً أنها تلقت تهديدات بعد نشر مرتضى للفيديو الذي يخوّنها، كما عمد مستخدمون لمواقع التواصل الى نشر معلومات شخصية عنها كعنوان سكنها ما عرضها للخطر، وفق أيوب.

تهم باطلة

وعن موضوع التهم المقدمة ضدها، تشير أيوب إلى أن مرتضى لم يجد ما يتهمها به بعد ادعائها عليه، فألصق بها تهماً استغربتها، "فهذه التهم عادة ما تستخدم ضد المعارضين في سوريا ومصر". وتلفت أيوب إلى أن القاضي نفسه الذي قبل شكوى مرتضى ضدها كان قد رفض شكوى عدد من الجمعيات ضد الوزير جبران باسيل، بتهمة إثارة الفتنة والنعرات الطائفية بحجة أن لا صفة لديها للإدعاء الشخصي. وتقول: "اتهمتُ بالمس بالذات الالهية لأني نشرت صورة مشرد ينام على الطريق بالقرب منه عبارة الله كبير لكن الثورة أكبر". وهنا تشير إلى مفارقة "فمن يتهمني بالمس بالذات الالهية يؤيد نظام بشار ربُك". واتهمت أيوب أيضاً بالمس بهيبة الدولة لحديثها عن اللاجئين، فتوضح "اتهمت بأني أفضل اللاجئين على أبناء بلدي. الـ"أو تي في" بدأت الحملة ضدي واتهمتنا بطلب التوطين لأننا طالبنا بالعدالة الإجتماعية لكل الموجودين على الأراضي اللبنانية". وتشير أيوب إلى أن سبب استهدافها هو قول ما يزعجهم وتوجيهها التحيات للمناطق اللبنانية وللثورات العربية. "برأيهم يمكن للأنظمة فقط التضامن في ما بينها، أما الشعوب فممنوع عليها ذلك. ممنوع التضامن مع الشعوب بينما يمكن لطرف في السلطة أن يحارب في بلد آخر!".

أما التهمة الثالثة فهي المس برئيس الجمهورية، وأتت بسبب منشورات على "فايسبوك" حفّظها مرتضى. والمضحك المبكي أن الاتهام ضمّ أيضاً هتافاً أطلقته أيوب في إحدى المسيرات النسوية يطالب بإسقاط النظام الأبوي ( وهو نظام اجتماعي يمتلك فيه الرجال السلطات الأساسية في المجتمع) لكن جهل "الإعلامي" والمحققين بالعبارة جعلهم يعتقدون أن المقصود بـ"الأبوي"، "بيّ الكل" (أي الرئيس ميشال عون)، وفق أيوب. ولربما كان الأجدى بـ"الإعلامي" استخدام محرك البحث قبل التسرع في النميمة. من جهتها تدرك أيوب أن هذا الأسلوب "قديم" ويهدف لـ"تربية الناس" وتؤكد مواجهته عبر التضامن. كذلك تؤكد الثائرة المناصرة لكل المهمشين وصوتهم في الساحات، استمرارها بإطلاق الهتافات وبأنّ سقف خطابها لن ينخفض "مهما خوفوا، فليست أول حملة تشبيح". وتضع قضية نضال أيوب القضاء أمام امتحان جديد، خصوصاً أن القاضي نفسه تسلّم الدّعويين، ضد مرتضى ومنه، وفق أيوب. فهل سيتغاضى القضاء عن تعريض حياة مواطنين للخطر وسيستمر في استدعاء من يتفوّه بكلمة اعتراض؟

وتنبه قصة أيوب المعارضين إلى أنهم مرصودون، تسجل خطاباتهم ومنشوراتهم من قبل السلطة وأبواقها تمهيداً لاستهدافهم بضربة قضاء. وهو ما يفرض عليهم تحدّياً لحماية أنفسهم من القمع الذي قد يتصاعد في حال استشعرت السلطة قدرة على التمادي.