رمال جوني -

النبطية: لا مياه ولا كهرباء... "طفح الكيل"

3 دقائق للقراءة

ترزح قرى النبطية تحت وطأة تقنين قاس في التيار الكهربائي وصل إلى حدود 8ساعات كل 12ساعة، مضافاً إليها ازمة فقدان مادة المازوت من المحطات، الامر الذي انعكس سلباً على عملية ضخ المياه من الآبار للمنازل ما خلق ازمة تقنين مياه، فوجد المواطن نفسه مضطراً لشرائها، اضافة الى لجوء اصحاب المولدات الى اعتماد نظام التقنين، مع تلويح في اطفاء المولدات اذا تعذر عليهم تأمين مادة المازوت التي تتعرض إلى الاحتكار في سوق السوداء مع ارتفاع اسعارها.

ويواجه ابناء النبطية ازماتهم بصمت، تلسعهم الفواتير القاسية (50الفاً فاتورة كهرباء الدولة و120الفاً فاتورة الاشتراك)، في ظل ازمة اقتصادية حادة. ويرمون الحجة على السياسة الفاشلة التي ساقت الأزمة للمواطن، ويعترفون أن جزءاً من الأزمة عدم استخدام الموارد المائية بطريقة سليمة.

وفق خريطة طريق مشروع الليطاني فإن من حصة منطقة النبطية سدان لتجميع المياه وتوليد الكهرباء، الاول عند تقاطع يحمر - ارنون - زوطر، والثاني عند الوادي الاخضر، وكان يعول على السدين بحل جذري لأزمة الكهرباء والمياه معاً لو تم تنفيذ مشروع السدين، فالمياه تذهب هدراً وخزانات المنازل فارغة.

أما أزمة تقنين الكهرباء فتعيد الشركة السبب إلى فقدان مادة المازوت، وسط تلويح ابناء دير الزهراني بالخروج إلى الشارع للمطالبة بحقهم العادل بالكهرباء اسوة بغيرهم من المناطق اللبنانية. وفضّل أبناء النبطية رفع الصوت عبر صفحات التواصل الاجتماعي مع غياب اي بيان رسمي صادر عن بلدية النبطية على عكس بلدية دير الزهراني التي سارعت عبر رئيس لجنة البيئة قاسم طفيلي الى مطالبة شركة الكهرباء بمعالجة الازمة عبر مخرج دير الزهراني الذي يغذيها مع عدد من القرى، واعتبر ان الازمة غير مبررة اطلاقاً، وانها تخلق بموازاتها ازمة مياه وازمة رفع سعر فاتورة الاشتراك.

"الكهرباء بألف خير" بسخرية يتحدث الحاج احمد عن واقع الحال: "ما عم نشوفها بس مفروض علينا ندفع فاتورتها"، متسائلاً: "اين هي خطط الكهرباء منذ اكثر من ثلاثين عاماً ونحن نعاني من هذه الازمة، لم يفلح احد من وزراء الكهرباء في ايجاد حل جذري لها هل يعقل ان يصل الاجحاف الى هذا المستوى؟". خلف موقد الحطب يتحلق عباس ورفاقه، تخيم على احاديثهم ازمة تقنين الكهرباء وسؤالهم عن اسبابها، يؤكد عباس وهو احد ابناء الثورة وفق تعبيره انه يرفض دفع اي فاتورة، "فكيف ندفع والخدمة تعيسة، والكهرباء غير متوافرة، اضف اننا لا نملك مالاً لندفع، ما في شغل"، يقاطعه ابو محمد: " بدأنا ننسى حضور الكهرباء، وكأنهم بطريقة ما يشرّعون الاشتراكات، اذ اننا ندفع فاتورته 6 اضعاف فاتورة الكهرباء، وهذه مؤامرة على المواطن نفسه".

يتخوف الاهالي من ارتفاع الفواتير في ظل الضائقة الاقتصادية التي يواجهونها وفق اللحام حسين "انه لم يشعر بالازمة في ظل الاشتراك لكنه يشعر بالفواتير لانها تلسع جيبه".

في المقابل يقول حسن: "لو استغلينا مياه الانهار لتوليد الكهرباء لما وقعنا تحت رحمة تقنينها اليوم، ولما اضطررنا لشراء المياه في وقت المطر"، داعياً "الدولة لتتحمل مسؤولياتها وتلتفت الى معاناة مواطنيها وتحاول ايجاد او اجتراح حلول للازمات".

غابت الكهرباء فحضر الاشتراك غير ان اصحابه يشكون من فقدان مادة المازوت وتعاظم شأن السوق السوداء، فوفق احدهم: "نضطر لشراء المازوت بأسعار مرتفعة لفقدانها من المحطات وهذا قد يضطرنا للتوقف عن التشغيل، او تقنين الاشتراك، وفي كلتا الحالتين المواطن يدفع الثمن".