راكعاً على حافة فوهة بركانية عميقة بإحدى جزر الكناري الإسبانية، وتحديداً بحديقة «لوس فولكانيس» الطبيعية في لانزاروتي، يستخدم رائد الفضاء ألكسندر غيرست إزميلاً لأخذ عينةٍ من صخور بركانية ويضعها بعناية داخل كيس بلاستيك أبيض ويقول: «تشعر كأنك على سطح القمر». في حقول الحمم البركانية السوداء والتدفقات البركانية، تتشابه جيولوجيا لانزاروتي بشكل كبير مع طبيعة القمر والمريخ، لدرجة أن وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الأميركية «ناسا» أرسلتا رواد فضاء إلى هذه الجزيرة لتدريبهم.
وغيرست الذي أكمل مهمتَين في محطة الفضاء الدولية، هو واحد من حوالى عشرة رواد شاركوا في دورة «بانجيا» التدريبية لوكالة الفضاء الأوروبية في لانزاروتي خلال العقد الماضي. وتسعى «بانجيا» التي سمّيت تيمّناً باسم القارة العملاقة القديمة، إلى منح الرواد وكذلك مهندسي الفضاء والجيولوجيين المهارات اللازمة للذهاب في بعثاتٍ إلى كواكب أخرى. وهنا يتعلّم المتدرّبون طريقة تحديد عينات الصخور وجمعها وإجراء تحليل حمض نووي بالموقع للكائنات الدقيقة وإبلاغ مركز التحكم في المهمة بما توصلوا إليه.
وأكمل غيرست دورته مع ستيفاني ويلسون، إحدى أبرز رواد الفضاء في «ناسا». وكلاهما مرشحان محتملان للمهمات المأهولة إلى القمر. وقال المدير التقني للدورة التدريبية فرانشيسكو ساورو: «هنا، يوضعون في الميدان لتجربة استكشاف التضاريس، وهو أمر سيتعين عليهم القيام به على سطح القمر».