فيلم The Grudge الجديد من إخراج وكتابة نيكولاس بيسيه مقتبس من سيناريو تاكاشي شيميزو (مخرج النسخة الأميركية من فيلمه Ju-on). لا يزال السيناريو يتمحور حول منزل ياباني حلّت عليه لعنة بسبب جريمة قتل وقعت وسط موجة من الغضب العارم، وكيان خارق للطبيعة ينتقل إلى أي شخص يدخل المنزل. لا يكتفي بيسيه بالتركيز على هوية الأشخاص الملعونين في الملحمة الجديدة، بل ينشر جواً مشحوناً ومريباً حيث يضطر غير المحظوظين للتحكم بحزنهم الشديد، تزامناً مع مواجهة كائنات غامضة وغازية تظهر في الظلام.
أول ما نلاحظه في هذا الفيلم هو الجو القاتم الذي يطغى عليه: تظهر الشخصيات مع جميع المآسي التي تطبع حياتها، وهي مشاكل لا أحد يتمنى مواجهتها في أي ظرف. على سبيل المثال، تنتقل المفتّشة "مولدون" (أندريا رايزبورو) إلى البلدة الجديدة "كروس ريفر" لأن زوجها توفي للتو بسبب السرطان. فتسمع عن منزل يقع في شارع "ريبورن" رقم 44 ويرتبط بوكيل عقارات اسمه "بيتر" (جون شو) وزوجته "نينا" (بيتي غيلبين). نتعرف على هذين الزوجين حين يتلقيان نبأً مريعاً عن الطفل الذي تحمله "نينا"، فيمضيان الفيلم كله وهما تحت تأثير الخبر وتمر لحظات صمت طويلة بينهما. لا يتمحور هذا الخط من القصة لاحقاً حول الكائنات الخارقة التي تلاحق "بيتر" بقدر ما يُركّز على ما يحصل في الليلة التي يغادر فيها منزل "ريبورن".
على صعيد آخر، يشمل الفيلم أيضاً حبكة عن شخص مقيم في "ريبورن" (فرانكي فايسون) يريد استعمال أسلوب القتل الرحيم مع زوجته المُحبّة منذ 50 سنة، نظراً إلى تدهور صحتها العقلية (بمساعدة شخصية "طيبة" ظاهرياً تؤديها جاكي ويفر). هو يريد تنفيذ خطته في منزل "ريبورن" سعياً منه لاستغلال تلاشي الحدود بين الحياة والموت في ذلك المكان. يعبّر فايسون عن ألم شديد في مشهد قصير من المناجاة الفردية. إنها واحدة من لحظات كثيرة حيث يتكل الفيلم على السرد القصصي الذي يخفف وقع أجواء الرعب عموماً.

يتنقل المخرج بيسيه بين حياة الشخصيات في أوقات مختلفة، ويستعمل أسلوباً سلساً لتوضيح خلفية القصة التي تتمحور حول أعداد القتلى أكثر من الشخصيات الفردية. لكنه يتسم بإيقاع متسارع تزامناً مع سرد المسار الذي جعل هؤلاء الأشخاص يصابون باللعنة عن غير قصد، ويصبحون فريسة كائن يكتفي بالظهور في الظلام والتعبير عن غضبه وتكرار تصرفاته. من منظور بيسيه، لا تشبه تلك القوة الخارقة التي تهاجم الشخصيات الشبح سيئ الطالع الذي يظهر في نسخة شيميزو، بل إنها أشبه بتجسيد حي للمرارة الطاغية في كل مكان.
تحت إشراف بيسيه أيضاً، نشاهد طاقم الممثلين الأقوياء في لقطات مبنية على عنصر الرعب الذي يفاجئ المشاهدين، لكن لا تتميز تلك الصدمات المتكررة بطابع حماسي كافٍ. لا يقتصر السبب على طريقة بناء المشاهد (مع أن بيسيه يثبت احترافه في مواقف كثيرة)، بل إنها نتيجة ظهور كائنات قاتمة ورطبة وهي تصرخ وتحدّق بعيونها السوداء، وتترافق المشاهد أحياناً مع صوت مريب وبطيء. تظهر لقطات مريعة طبعاً في الأحواض والحمّامات، لكنها جزء من التأثيرات البصرية في الفيلم ولا تدخل في خانة المشاهد المستقلة التي تهدف إلى نشر جو عام من التوتر والقلق. تكثر اللقطات المرعبة في The Grudge، حتى أنها تفوق ما يحتاج إليه الفيلم لتحسين جودته. وبحلول الفصل الثالث من القصة، تتخذ هذه المشاهد منحىً غريباً، فتبدو جزءاً من حملة تسويق أفلام الرعب التي تهدف إلى إصدار إعلان ترويجي يجذب المشاهدين.
أخيراً، قد لا يكون The Grudge ناجحاً جداً كفيلم رعب بحد ذاته، لكنه يبرع حتماً في نشر جو من التوتر الفائق. كما أنه يثبت براعة المخرج بيسيه مجدداً، علماً أن أول عمل أخرجه كان بعنوان The Eyes of My Mother (عينا والدتي)، ونتحدى جميع محبي أفلام الرعب أن يشاهدوه إذا لم يفعلوا بعد، فهو عبارة عن ترهيب نفسي للمشاهدين والشخصيات على حد سواء! تبلغ هذه الرؤية الإخراجية ذروتها في The Grudge، مع أنه يشمل في الوقت نفسه لحظات هادئة وباردة جداً. في أي مسابقة بين الأفلام التي تُخلّف شعوراً مزعجاً بعد مشاهدتها في العام 2020، من الواضح أن بيسيه يتفوق على الآخرين بأشواط!