رفيق خوري

"حدود" القوة في السيناريو الرئاسي

16 تشرين الثاني 2022

02 : 00

سيناريو «حزب الله» الرئاسي ثابت في أوضاع لبنانية متغيّرة: لا نهاية للشغور إلا بعبور المرشح الذي يريده السيد حسن نصرالله الى قصر بعبدا. ولا يبدل في السيناريو تذكير الداخل والخارج بالفارق بين ما كانت عليه حال اللبنانيين وظروف لبنان عام 2014 وما صارت إليه الحال المزرية عام 2022، إذ تبدو الأولوية للإهتمامات الجيوسياسية على الهموم المالية والإقتصادية والإجتماعية. فالمحور الذي يراد لرئاسات الجمهورية والبرلمان والحكومة أن تدور حوله هو «المقاومة الإسلامية»، لا الجمهورية اللبنانية. والكل في فلك المشروع الإقليمي الإيراني. لكن ما ينساه المراهنون على كون المقاومة الإسلامية «مشروعاً» هو أن لبنان ليس مساحة جغرافية بلا قوى وتيارات وتاريخ وحواجز في وجه المشروع.

وليس من السهل على «حزب الله» المتكل على ما يسلم الجميع تقريباً بأنه «فائض القوة» تجاهل «حدود» القوة والأسئلة المطروحة أمامها في ثلاثة أمور. أولها هو مخاطر إستعمال القوة في الداخل، حيث لا مفر من حرب أهلية تضعف الجميع. وثانيها هو ما قيمة القوة التي تمارس الإبتزاز وتفرض إختيار الرؤساء، إذا قادت البلد المنهار الى عزلة عربية ودولية، يستحيل معها الخروج من الهوة وضمان الحد الأدنى من الإنقاذ؟ وثالثها هو ماذا تفعل القوة التي يفاخر «حزب الله» بأنها فرضت على إسرائيل ترسيم الحدود البحرية بما يضمن حقوق لبنان، إذا تجاوزت دورها في حماية الترسيم وإستثمار الثروة الغازية والنفطية؟ أليست الورقة القوية والرابحة في المعادلة هي عدم إستخدام القوة؟ أليس أقصى الممكن في حال الخلاف أو العمل بقرار إقليمي كبير هو منع إسرائيل من استثمار غازها ودفعها الى منع لبنان من استثمار غازه، والإندفاع في حرب شاملة تدمر لبنان وتؤذي إسرائيل؟

الكل يعرف الأجوبة، وفي الطليعة، أصحاب القوة. وإذا كانت المقاومة الإسلامية «ليست في حاجة الى من يغطيها ومن يحميها» كما يقول سيدها، فلماذا التخوف من «الطعن بالظهر»؟ وأي رئيس يريد أن يبدأ ولايته بحمل سكين بدل المسارعة الى إنقاذ لبنان؟ من حق «حزب الله» كما من حق سواه، العمل لضمان الرئيس الذي يريده. لكن من واجبه مثل سواه تسمية مرشحه وتجميع الأصوات لإنتخابه في عودة الى التنافس الديمقراطي حسب الأصول. فليس من المعقول أن يكون إعلان الترشح شرطاً للتنافس على المخترة وعضوية البلدية ورئاستها وعضوية المجلس النيابي، ثم يبقى الطموح الى رئاسة الجمهورية بلا ترشح رسمي. والوقت حان للإنتقال من سباق المواصفات الى التنافس الرئاسي.

أخطر ما يفعله القوي هو أن يتجاهل ما سماها فاتيسلاف هاقل «أهمية قوة الضعف».