أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن قافلة مساعدات طبّية وصلت إلى عاصمة منطقة تيغراي الإثيوبية الثلاثاء، هي الأولى منذ اتفاق سلام بين الحكومة ومتمردي تيغراي أبرم قبل نحو أسبوعين.
واستئناف تسليم الشحنات الطبية إلى تيغراي من البنود الرئيسة للاتفاق الموقع في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر والهادف إلى وضع حد لنزاع استمر عامين تسبب بأزمة إنسانية حادة في شمال إثيوبيا ولم تعرف حصيلته بعد.
وقال الناطق باسم الصليب الأحمر في إثيوبيا جود فوهنوي لوكالة فرانس برس "أول قافلة إمدادات طبية من اللجنة الدولية للصليب الاحمر وصلت لتوها إلى ميكيلي".
وكتبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تويتر أن شاحنتين أوصلتا أدوية ومستلزمات للطوارئ والإسعافات الأولية لدعم المرافق الصحية في تيغراي لمعالجة المرضى الذين يعانون حالات تحتاج إلى رعاية عاجلة.
وقال رئيس بعثة الصليب الأحمر في إثيوبيا نيكولاس فون اركس "نشعر بارتياح بالغ لتسليم هذه الشحنة. فمنظومة الرعاية لصحية في تلك المنطقة تعاني من ضغوط هائلة وهذه الشحنات هي شريان الحياة لأشخاص هم بحاجة لمساعدة طبية".
وأضافت اللجنة في البيان أن "عملية تسليم هذه المساعدات هي الأولى منذ استئناف القتال في آب/أغسطس الماضي وتوقيع اتفاقَي بريتوريا ونيروبي".
وقعت الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي على اتفاق "وقف الأعمال العدائية" في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر في جنوب إفريقيا واستتبع ذلك باتفاق في العاصمة الكينية السبت.
واتفق الجانبان في نيروبي على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية فورا إلى "كل من هم بحاجة لها" في تيغراي والمناطق المجاورة بأثر فوري.
يشهد إقليم تيغراي الواقع في أقصى شمال إثيوبيا والبالغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة، أزمة إنسانية حادة بسبب شح الأغذية والأدوية، كما تعاني المنطقة تقنينا للخدمات الأساسية بما في ذلك التغذية بالتيار الكهربائي والخدمات المصرفية والاتصالات. وحذرت الأمم المتحدة من أن عددا كبيرا من الناس يعانون من أوضاع قريبة من المجاعة.
وقال مصدر في منظمة إنسانية لوكالة فرانس برس في ساعة متأخرة الإثنين إن برنامج الأغذية العالمي بصدد تحضير قافلة وإرسالها إلى بلدة شير، التي تسيطر عليها القوات الفدرالية وحلفاؤها منذ منتصف تشرين الأول/أكتوبر.
- "لجعل وعدنا حقيقة" -
تعهد رئيس الوزراء الإثيوبي أبيي أحمد في وقت سابق الثلاثاء الوفاء بالالتزامات الواردة في اتفاق السلام التاريخي.
وإضافة إلى استئناف إيصال المساعدات ووقف الأعمال العدائية، ينص الاتفاق على نزع سلاح المتمردين وعودة السلطة الفدرالية إلى تيغراي.
وتصاعدت الضغوط الدولية لوقف إطلاق النار منذ استئناف المعارك العنيفة في شمال إثيوبيا أواخر آب/أغسطس بعد هدنة استمرت خمسة أشهر، واستعادة القوات الموالية للحكومة عددا من البلدات الرئيسية في تيغراي.
وردا على أسئلة نواب في العاصمة أديس أبابا، قال أبيي "ناقشنا (الاتفاق) ووقعناه، ما هو متوقع منا بعد ذلك هو تنفيذ الوعد الذي قطعناه بإخلاص".
وفي وقت لاحق، نقل عنه مكتبه عبر تويتر قوله "يجب أن نفي بوعدنا بجعله حقيقة واقعة. يجب أن نعمل بجد لتجنب المشاكل أثناء المسار".
وكان أبيي قد أعلن في وقت سابق أن الحكومة الإثيوبية حصلت على كل مطالبها في المفاوضات مع المتمردين.
ويشير المراقبون إلى تحديات عدة ومنها مسألة المساعدات وقضية "تيغراي الغربية" الشائكة، المنطقة المتنازع عليها والتي تحتلها قوات منطقة أمهرة المجاورة الموالية لأبيي أحمد منذ اندلاع الحرب.
ولا يذكر اتفاق السلام تلك المنطقة ما يثير المخاوف من احتمال تفجر نزاع مستقبلا.
غير أن أبيي قال إن المسألة يمكن حلها بالسبل الدستورية ومنها احتمال إجراء استفتاء.
وقال لنواب البرلمان "لم نذهب إلى بريتوريا لمناقشة ما إذا كانت ولكايت (في تيغراي الغربية) تعود إلى أمهرة أو تيغراي لأن المكان والزمان لم يكونا مناسبين".
ويطالب كل من أهالي تيغراي وأهالي أمهرة بتلك المنطقة.
بدأ النزاع في تيغراي في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 عندما أرسل رئيس الوزراء الجيش الفدرالي لإطاحة قادة المنطقة الذين تحدوا سلطته لعدة أشهر واتهمهم بمهاجمة قواعد عسكرية فدرالية في الإقليم.
ولا تعرف بعد حصيلة النزاع الذي شهد انتهاكات كثيرة جرت إلى حد كبير في غياب تغطية المراقبين، لكن مجموعة الأزمات الدولية ومنظمة العفو الدولية وصفتاه بأنه "من الأكثر دموية في العالم".
كما تسببت الحرب في نزوح أكثر من مليوني إثيوبي ومعاناة مئات الآلاف أوضاعا قريبة من المجاعة، وفق الأمم المتحدة.
لكن أبيي لم يشر إلى انتشار قوات للجيش الإريتري في تيغراي ولا إلى احتمال انسحابه بعد أن قدم مساعدة حاسمة للقوات الإثيوبية لكنه متهم بارتكاب فظاع.
كما لم تُذكر القوات الاريترية في اتفاق السلام أو الوثيقة المتعلقة بتنفيذه.
ستر-افي/غد/أم
Agence France-Presse ©