بشارة شربل

هكذا يُحترَم الرئيس "التوافقي"

18 تشرين الثاني 2022

02 : 00

لنفترض أننا يئسنا من إمكان دفع نواب التعطيل إلى التصرف كأي "بني آدم" طبيعي انتخبه الناس لممارسة واجبه الدستوري، فسنسلِّم جدلاً بأننا أمام مهمة انتخاب رئيس "توافقي" يلغي مرشحَيْ "التحدي" الزغرتاويّيْن ويفتح الباب لجملة أسماء "وسطية" أو "رمادية" متفاوتة الدرجات.

معظم الاتصالات التي يُحكى عنها تدخل في إطار تأمين أكبر قدر من التوافق على اسم من النوع المذكور. ميشال معوّض لا يمكن أن يمرّ رغم أنه ابن "شهيد الطائف" ويمتلك ميزات الفهم والعلم والنزاهة، ذلك لأن مشروع الدولة السيدة مؤجّل فيما تغيير هوية لبنان قائم على قدمٍ وساق.

الإتيان بسليمان فرنجية المكفول لناحية "حماية ظهر المقاومة" بل تشكيله ظهيراً آمناً هو حلم "حزب الله". فرضُه داخلياً فيه احتمال، لكن تسويقه خارجياً صعب كونه استمراراً لعهود "المنظومة" التي أفلست لبنان ولـ"الخط" الذي دمّر مقومات الدولة وعلاقاتها العربية وألحقها بقوى الاستبداد من دمشق التي يفاخر بصداقة رئيسها، إلى طهران الوالغة في دم فتياتها، وصولاً إلى موسكو التي تجمع المرتزقة للمشاركة في العدوان.

لو خففنا آلاماً على المواطنين، وتعباً على الرئيس بري والنواب عبر وقف "لوتو" الأسماء، لاستطعنا حصر "التوافق" المنشود بمرشحَيْن من غير إغلاق الباب أمام من يشبههما.

قائد الجيش وزياد بارود مطروحان في الكواليس ولو أعلنا زهدهما. لا يلبيان سياديّي 14 آذار الراغبين في البدء فوراً بمسار العبور إلى الدولة، ولا إصرار 8 آذار على هيمنة المنظومة على القرار ورهنه بصراعات الإقليم ومصالح المحور الذي تواليه. وإذا كانت مواقفهما "التوفيقية" من مسائل جوهرية تتعلق ببناء الدولة ومستقبل السلاح تؤهّلهما للوصول، فإنها ستكون حتماً نقطة ضعف وربما سبباً في تحويلهما "مديري أزمة" في أحسن الأحوال.

إذا نضجت مساعي "التوافق" ووقع الخيار على أحد الإسمين أو على ثالث يشبههما، فمن حق اللبنانيين عليه أن يبدأ محترِماً نفسه والثقة التي سيمحضه إياها الناس قبل كومة النواب. ولأنه يحظى بثقة "حزب الله" فواجبه أن يعقد قبل الانتخابات اجتماعاً صريحاً مع أمينه العام ليفهم منه إلى أي مدى يستطيع الذهاب في استعادة الدولة. فهل يريده الحزب واجهة لعقد اتفاقات مع صندوق النقد وضخّ بعض الأوكسجين في شرايين الاقتصاد أم سيتعامل معه كرأس دولة كامل الأوصاف؟ هل سيتيح له الوصول الى استراتيجية دفاع مآلها وضع قرار السلم والحرب في مجلس الوزراء أم يريده غطاءً شبيهاً بإميل لحود وميشال عون؟ هل يريده الحزب رئيساً يدير النزاعات في حكومة يتمسك فيها "الثنائي" بوزارة المال أم سيتيح له التعامل مع حكومة إصلاحية منسجمة تعيد اللعبة الديموقراطية إلى البرلمان؟ هل يريده الحزب غطاءً لمتابعة تدمير القضاء أم راعياً لسلطة قضائية مستقلة تعيد الأمل للبنانيين بدولة مؤسسات؟ هل سيسمح له الحزب بضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية؟... هي بضعة أسئلة تختصر مسار ولاية الرئيس العتيد كلّه مثلما تختصر أزمة لبنان اقتصاداً وهوية وكياناً.

يجب أن يحصل المرشح التوافقي المحترِم نفسَه على إجاباتٍ واضحة يحوِّلها، إذا ارتضاها، إلى التزامات أمام اللبنانيين في جلسة القسم مشفوعةً بجدولٍ زمني، فيدخل بعبدا واثق الخطوة، يملأ الكرسي، لا ليُكمل الفراغ أو ينضم إلى عهود الـ"تنذكر ما تنعاد".