المبيدات الحشرية تزيد خطر الوفاة؟

4 دقائق للقراءة

استنتجت دراسة جديدة أن التعرض لمبيد حشري شائع يزيد خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية أو لجميع الأسباب الأخرى. تبقى هذه الدراسة محدودة على بعض المستويات، لكن يدعو المشرفون عليها إلى إلحاقها بأبحاث أخرى في أسرع وقت ممكن.

ركزت الدراسة على البيريثرويد، وهو نوع من المبيدات الشائعة. يستعمل الناس هذه المواد الكيماوية في الزراعة ولمكافحة الحشرات في المنازل، ويبدو أنها جزء من منتجات منزلية أخرى أيضاً.يوضح الباحثون: "يمكن إيجاد البيريثرويد في المبيدات الحشرية المستعملة في المنازل والحدائق، وفي الرذاذ الطارد للحشرات لدى الحيوانات الأليفة، والشامبوهات، وعلاجات القمل، ومنتجات طرد البعوض".

يشكّل البيريثرويد حوالى 30% من جميع المبيدات الحشرية المستعملة حول العالم. وبما أن الناس تخلوا تدريجاً عن استعمال الفوسفات العضوي في أماكن إقامتهم، زاد ميلهم إلى استخدام البيريثرويد بدرجة فائقة في العقود الأخيرة.

قد يدخل البيريثرويد إلى الجسم عبر الاستنشاق أو الهضم أو تمتصه البشرة. وبعد دخوله، يفككه الجسم ويُحوّله إلى نواتج أيضية ثم يفرغها عن طريق البول خلال ساعات. وبسبب هذه العملية السريعة، سيكون قياس تلك النواتج الأيضية في البول طريقة موثوقاً بها لتقييم مدى تعرّض الشخص للبيريثرويد في الفترة الأخيرة.


تحليل آثار البيريثرويد

هذه المواد الكيماوية شائعة لأنها فاعلة ضد الحشرات ولا تترافق مع آثار قصيرة الأمد على صحة البشر. لكن لم تتضح بعد العواقب الصحية للتعرض المتواصل للبيريثرويد على المدى الطويل برأي الباحثين.


ذكرت دراسات سابقة أن التعرض للبيريثرويد قد يؤدي إلى اختلال النمو العصبي ويؤثر على الصحة الإنجابية ويزيد مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة وحادة، مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض الباركسنون.

كذلك، كانت الدراسات التي حللت أثر البيريثرويد على الصحة سابقاً محدودة. حتى الآن، لم تحصل أي أبحاث حول الروابط بين التعرض لتلك المبيدات الحشرية وخطر الوفاة. لذا أراد العلماء سد هذه الثغرات ونشروا نتائجهم حديثاً في مجلة "جاما" للطب الباطني.

لاستكشاف الموضوع، أخذوا بيانات جُمِعت خلال "استطلاع الصحة الوطنية والفحص الغذائي". في المحصلة، استعمل الباحثون بيانات 2116 راشداً في عمر العشرين وما فوق. أعطى كل مشارك عينة بول في مرحلة معينة بين العامين 1999 و2002، فقدّم بذلك معلومات عن نسبة تعرّضه للبيريثرويد. تابع الباحثون المشاركين حتى العام 2015.

تغيرات في خطر الوفاة


في المحصلة، سُجّلت 246 حالة وفاة خلال فترة التجربة. وبعد تعديل النتائج لمراعاة عوامل مؤثرة أخرى (العمر، الجنس، الانتماء العرقي، المكانة الاجتماعية والاقتصادية، الحمية الغذائية، أسلوب الحياة، التدخين، مؤشر كتلة الجسم)، رصد الباحثون نزعات بارزة.

تبيّن أن خطر الوفاة ارتفع خلال فترة المتابعة لدى من سجلوا أعلى مستويات النواتج الأيضية المشتقة من البيريثرويد في البول. زاد خطر الوفاة لديهم لأي سبب بنسبة 56% مقارنةً بمن سجلوا أدنى المستويات.

كذلك، اكتشف الباحثون أن خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية ارتفع بثلاثة أضعاف حين بلغت نسبة التعرض للبيريثرويد ذروتها.

وحين حلل الباحثون السرطان، اكتشفوا أن أكثر الأشخاص تعرضاً للبيريثرويد كانوا أقل عرضة بقليل للوفاة بسببه. لكن لم تكن هذه النتيجة مهمة من الناحية الإحصائية.

في النهاية، يستنتج الباحثون: "في هذه العينة التي تمثّل الراشدين الأميركيين، برز رابط بين التعرض لمبيدات حشرية من نوع البيريثرويد وزيادة خطر الوفاة بسبب أمراض القلب أو لأي سبب آخر".

متابعة الأبحاث ضرورية


ظهرت الدراسة إلى جانب تعليق للدكتور ستيفن د. ستيلمان والدكتورة جان ماغر ستيلمان، وهما أستاذان في كلية "ميلمان" للصحة العامة التابعة لجامعة كولومبيا في نيويورك.

ناقش الباحثان مجموعة من الضوابط في الدراسة الأخيرة. على سبيل المثال، بلغ متوسط عمر المشاركين في نهاية الدراسة 57 عاماً، وهو عمر صغير لتقييم أثر البيريثرويد على خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية. لكنهما يوضحان ما يلي: "عدا عن تدخين السجائر، تَقِلّ العناصر الكيماوية المعروفة بزيادة مخاطر الوفاة بسب أمراض القلب بثلاثة أضعاف، إذا وُجدت أصلاً، لا سيما قبل عمر الستين. في مدينة نيويورك وأماكن أخرى، يكون البيريثرويد عاملاً أساسياً في عمليات رش المبيدات في الجو للسيطرة على البعوض وتجنب فيروس غرب النيل وأمراض أخرى قابلة للتناقل. هذه الدراسة تتحدى الافتراض القائل إن التعرض للبيريثرويد بهذه النسبة يبقى آمناً".

لهذه الأسباب، يستنتج الباحثان أن نتائج الدراسة الأخيرة تتطلب إطلاق أبحاث إضافية في أقرب فرصة.