د. ميشال الشماعي

الإنتخابات النقابيّة... بوصلة المزاج السياسي؟

24 تشرين الثاني 2022

02 : 00

جانب من انتخابات نقابة المحامين

عادة، ما تكون الانتخابات النقابيّة والطلابية بوصلة للمزاج السياسي العام في لبنان، وإن كان من الصّعب البناء عليها بناء صلباً لأنّ الانتخابات النيابية أو الرئاسيّة لها معطيات وظروف مختلفة. من هنا تأتي مقاربة العمليّة الانتخابيّة التي حصلت في نقابة المحامين ونقابة أطباء الأسنان في بيروت، بين هذين الحدّين.

في هذا السياق تفيد المحامية مايا الزغريني الفائزة في عضويّة نقابة المحامين في بيروت، لـ»نداء الوطن» بأنّ «حزب «القوّات» موجود على الدوام في نقابة المحامين عبر أعضاء مثّلوه خير تمثيل حتّى في أكثر أيّام وهج «الثورة»، وتشير إلى انتخابات الدورة الماضية حيث «بقي طيف شعار «كلّن يعني كلّن» طاغياً على الساحة السياسيّة، حينها رفض الكثيرون «القوّات» بحجّة انتماء المرشّح إلى حزب سياسي؛ وبرغم ذلك نجح المرشّح القوّاتي ودخل كعضو إلى مجلس النقابة».

وتلفت إلى أنّ «المفارقة تكمن خلال العام بغياب تيّار «كلّن يعني كلّن» حيث كان التحرّك الانتخابي بجوّ نقابي أكثر من كونه سياسيّاً». وتلحظ الزغريني «وجود مرشّحين مدعومين من قبل بعض الأحزاب من فريق 14 آذار والمستقلّين السياديّين في تحالف سياديّ، لكن ليس من ضمن لائحة مشترَكَة، إضافة إلى لائحة تضمّ تحالف 8 آذار أي «حزب الله» و»التيار العوني» ومرشّحة مستقلّة».

وتجزم أنّ هنالك «خطّين في نقابة المحامين 8 و14 لكن في نهاية المطاف نجح الخطّ السيادي»، وتؤكّد أنّ «المستقلين أو «الثورة» لم يكن لديهم أي مرشّح لكنّهم دعموا بعض المرشحين الذين نجحوا في هذه الانتخابات النقابيّة».

في المقابل يقول أحد الفائزين في انتخابات نقابة أطباء الأسنان الدكتور ريشار نصّار الذي رشّحه «التيار الوطني الحرّ» لعضويّة مجلس النقابة، لـ»نداء الوطن» إنّه «من اللافت في انتخابات هذه السنة غياب «الثورة» بشكل كلّي. فهذه الشعارات التي كانت سائدة منذ ثلاث سنوات غابت كليّاً حيث عاد الأطباء الذين ساروا في تلك الموجة، كلّ إلى المكان الذي كان فيه قبل 17 تشرين 2019. فهذه الانتخابات كانت سياسيّة بامتياز وأثبتت انتهاء موجة «الثورة» بشكل نهائي».

وترى الزغريني أنّ «التعاطي الانتخابي في نقابة المحامين يختلف عن باقي النقابات حيث تلعب العلاقات الشخصيّة دوراً كبيراً في الانتخابات». كذلك يلحظ نصّار في حديثه أنّ «اسم المرشّح وتاريخه وحضوره؛ عناصر تؤدّي دوراً كبيراً في وصول أيّ مرشّح إلى عضويّة مجلس النقابة وحتّى إلى رئاستها».

ويلفت نصّار إلى «أنّه لم يكن هنالك أيّ تنسيق مع أيّ طرف مسيحي آخر. والتنسيق يحدث في المواضيع الطبية والاستشفائيّة في النقابة لما هو في مصلحة الطبيب»، ويجزم أنّ التنسيق النقابي في النقابة هو مع الأطراف كافّة، بغياب أيّ تنسيق سياسيّ. ويرى أنّ «اصطفافات 8 و 14 آذار قد انتهت»، لكنّه يلحظ وجود خطّين واضحين في النقابة.

وفي ما يتعلّق بالمشاريع النقابيّة تلفت الزغريني إلى أنّه «من المفروض مواكبة المستجدّات التي تعترضنا كمحامين كالآتي: استكمال الدّعاوى ضدّ المصارف لاستعادة أموال النقابة الموجودة فيها، لأنّها تضمّ قسماً من أموال المتقاعدين، وموضوع إعتكاف القضاء الذي تحوّل إلى استنكاف».

أمّا بالنسبة إلى المشاريع في نقابة أطباء الأسنان فيلفت الدكتور نصّار إلى أنّه «نجح بإخراج صندوق التعاضد من رهان وسيطرة شركات التأمين حتّى صارت إدارته شبه ذاتيّة». ويهدف مع الوقت للتوصّل إلى إدارة ذاتيّة كاملة.

وبالنسبة إليه كطبيب يرى أنّ «المشروع الأهمّ اليوم هو الحفاظ على هذا الصندوق». أمّا نقابيّاً فيشير إلى العمل على «تحسين المعاش التقاعدي الذي يبلغ اليوم خمسمئة ألف ليرة فقط لا غير. إضافة إلى تفعيل صندوق المساعدات الاجتماعيّة. والعمل على إيجاد طريقة ما ليستفيد الطبيب من التأمين بعد تقاعده».

في المحصّلة، يبدو أنّ الشارع النقابيّ سيعكس المزاج السياسي بالكامل، لكن حتّى الساعة ما زالت الأجواء غير واضحة. فما حدث في انتخابات نقابة أطباء الأسنان يختلف بتوصيفه عمّا حدث في انتخابات نقابة المحامين. فهل سينجح اللبنانيّون في استعادة عصبهم السياسي انطلاقاً من النقابات على أعتاب انتخابات رئاسيّة مفصليّة؟ أو سيُتركون لأقدار التسويات الدوليّة؟


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.