ريتا ابراهيم فريد

بعد مشاركته في فيلم "فرح" الذي نال الجوائز

الممثل يوسف بولس: نريد نصوصاً مميّزة وشخصيات صعبة

25 تشرين الثاني 2022

02 : 01

ينطلق فيلم «فرح» في الصالات اللبنانية بعد حصوله على عدد من الجوائز ومشاركته في مهرجانات عالمية. فقد فاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان تشيلسي السينمائي الدولي في نيويورك، وحصل على جائزة أفضل فيلم عربي وأفضل إخراج فني في مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط. كذلك فاز بجائزة أفضل فيلم روائي طويل باختيار الجمهور وذلك ضمن فعاليات مهرجان الفيلم اللبناني في كندا. هذا وأطلّ الفيلم بعرضه العالمي الأول في مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة، كما شارك في مهرجان سان دييغو للفيلم العربي.»نداء الوطن» تواصلت مع الممثل الشاب يوسف بولس الذي يشارك في بطولة «فرح» مع ستيفاني عطالله، مجدي مشموشي، أسعد رشدان وغيرهم، مع الإشارة الى أنّ الفيلم من تأليف اللبنانية حسيبة فريحة التي تشاركت الإخراج مع البريطاني كنتن أوكسلي.




ماذا يعني لك أن تشارك في بطولة فيلم نال هذا العدد من الجوائز؟

هذه الجوائز هي بمثابة تقدير لكلّ فردٍ من طاقم العمل. فنحن لم ننل جائزة «أفضل ممثّل أو أفضل ممثّلة»، بل جائزة أفضل عمل. وهذا بالتالي وسام على صدر العمل ككلّ، يؤكّد على الفوز الذي حقّقناه جميعاً، ويشير الى أنّ العمل كان متكاملاً من جميع النواحي، وأنجز بحرفية عالية خوّلته أن ينال كلّ هذه الجوائز.

كممثّل لبناني، لأي مدى تشعر بالفخر؟

أنا أعتبر أنّ التميّز هو أمر طبيعي جداً بالنسبة للبنانيين، مثلهم مثل الجميع، وهو لا يدعو للإستغراب. فحين يتميّز ممثّل في دولة أجنبية مثلاً، لماذا لا يسألونه عن ذلك؟ حين نثابر، من الطبيعي أن ننجح، سواء كنا لبنانيين أو بريطانيين أو من أية جنسية أخرى. علماً أنّي أشعر بفخرٍ كبيرٍ جداً على الصعيد الشخصي، كوني حظيتُ بفرصة المشاركة في هذا العمل.



بوستر الفيلم



اللافت أنّك دخلت مباشرةً للمشاركة في عملٍ صعب يتضمّن شخصيّات مركبة. لأي مدى تشكّل هذه التجارب تحدّياً للممثّل في بداية مشواره؟

بالفعل، مستوى العمل عالٍ، لكن بالنسبة لي ولزملائي الممثلين، لا مجال لأقلّ من ذلك. علينا أن نبحث عن النصوص المميّزة والأدوار الكبيرة والشخصيات الصعبة والعميقة، ضمن مساحة درامية واسعة، كي ننجح في تأديتها بشكلٍ محترف. ربّما لستُ مشهوراً بما يكفي اليوم، والكثير من المنتجين لم يسمعوا باسمي بعد، لكن حين سيسمعون به، أريد حينها أن أؤكّد على أنني لستُ ممثّل كومبارس، ولم أطلّ بشخصية الشاب الوسيم الذي يخرج دوماً من الفيلا ويركب سيارة فخمة.

أنا فنان أجمع بين الموهبة والأكاديمية. بالتالي ليس لديّ مكان لأقلّ من ذلك، ولن أسمح بأن يُنظر إليّ بأقلّ من ذلك.

كيف تصف تجربة العمل مع مخرجٍ أجنبي في ظلّ إنتاج أجنبي؟

العمل كُتب باللغة الإنكليزية. الأمر الذي شكّل تحدياً بالنسبة لنا، حيث عملنا على لبننة النصّ ونقله الى اللغة العربية التي تشبهنا وتشبه الجمهور اللبناني والعربي الذي نتوجّه له. مع الإشارة الى أننا كنا قد بدأنا التصوير في اليوم الأول من ثورة 17 تشرين، ورغم كلّ الظروف التي واجهناها خلال تلك الفترة، نفّذنا العمل بكثير من الحبّ والفرح وبتقنية عالية من الإحتراف. وأنا شخصياً أبحث عن هذا النوع بالذات من الأعمال، وهي التي تستهويني، حيث تكون الظروف الإنتاجية متكاملة من جميع النواحي، وتؤمّن الراحة للممثل، وبالتالي تفتح له مجالاً أوسع للإبداع.



في مهرجان تشيلسي في نيويورك



ظهر في الإعلان الترويجي لفيلم «فرح» أنّ البطلة تعاني من هلوسات وتتناول الحبوب المهدّئة. ماذا عن موضوع الصحّة النفسية الذي يطرحه العمل؟

هذا الفيلم يُعتبر من ضمن الأعمال التي تركّز بالفعل على موضوع الصحّة النفسية، وبشكلٍ خاص موضوع العلاج النفسي بالأدوية.

لا شكّ في أنّ الجيل الجديد منفتح بالفعل على هذه المسألة، خصوصاً أنّ الوضع النفسي الجماعي تأثّر كثيراً بعد جائحة كورونا. وآمل من كلّ من سوف يشاهد هذا العمل أن يعي أكثر أهمية الصحة النفسية، لا سيما حين يتسبّب العلاج الخاطئ بتدمير أسرة بكاملها، وهذا ما تُظهره أحداث الفيلم.

مسألة البحث عن الفرح تشكّل عنصراً أساسياً في أحداث الفيلم، بحسب ما أشار المخرج كنتن أوكسلي. برأيك أين يمكن للشباب اللبناني أن يجد الفرح في ظلّ هذه الأزمات؟

كلّ شخص منّا يمكنه أن يبحث عن الفرح في المكان الذي يشعر فيه أنّ روحه من الداخل تشعر بالراحة. أنا مثلاً أجد الفرح في وقوفي على خشبة المسرح، أو بالأعمال الفنية التي أنجزها. أجده أيضاً بالتواجد ضمن عائلتي وأقربائي، خصوصاً أنني اليوم أعيش خارج لبنان، والغربة دفعتني كي أقدّر أكثر أهمية وجود العائلة. وبشكلٍ عام، على كلّ منّا أن يستمع الى صوت الطفل الصغير الموجود في داخله، لأنّ هذا الصوت بحدّ ذاته قادر على أن يمنحه السلام والفرح.

تقول إنّك تجد الفرح بالوقوف على المسرح، علماً أنك دخلت في مجال التمثيل بداية من هذا المكان مع الأب فادي تابت. ماذا تعني خشبة المسرح بالنسبة اليك؟

المسرح بالنسبة لي كوكب آخر. حتى أنا نفسي أكون مختلفاً حين أطلّ على المسرح. في الفترة التي كنتُ فيها في نيويورك، وأثناء تنقّلي بين العروض المسرحية، كنت أخرج وعينيّ حمراوين من كثرة البكاء، رغم أنّي كنتُ أشاهد عروضاً كوميدية. ما يعكس تعطّشي كي أقف مجدداً على الخشبة. أنا ابن مسرح. وحين «فتحتُ عينيّي» في الفنّ وجدتُ نفسي واقفاً على المسرح. وأظنّ أننا إذا أردنا تكريم أيّ نجمٍ أو ممثّلٍ مخضرم، فليكن ذلك على خشبة المسرح، حيث سيشعر بأنفاس الجمهور ويتلمّس بنفسه الطاقة والضحك والبكاء، ويستمع الى التصفيق المباشر والتفاعل المباشر.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.