إجتماع روسي - أوكراني في الإمارات

موسكو تحارب الأوكرانيين بالعتمة والعطش والصقيع

02 : 00

دبّابة أوكرانيّة متمركزة على الجبهة في شرق البلاد أمس (أ ف ب)

بفعل الضربات الروسية الصاروخيّة والمسيّرة المكثّفة ضدّ البنى التحتية الحيوية لأوكرانيا، خصوصاً منشآت الطاقة، غرقت البلاد، وبينها العاصمة كييف، في العتمة، بينما يُعاني السكان من الصقيع مع اشتداد الشتاء الذي يُصبح قارساً جدّاً مع الوقت، وهي استراتيجية خبيثة لكسر روح المقاومة لدى الشعب الأوكراني وتهجيره من أرضه، وصفها الغرب بأنها "جريمة حرب".

وبعد 9 شهور من بدء الغزو الروسي، أمضى ملايين الأوكرانيين من دون كهرباء ومياه، في ظلّ البرد. وفي كييف التي هطلت عليها أمطار باردة تساقطت على الثلوج، ظلّ نحو 70 في المئة من السكان من دون كهرباء صباح أمس، بحسب بلدية المدينة التي أوضحت أنه تم إصلاح شبكة المياه بعد الظهر، في حين بالكاد تجاوزت درجات الحرارة الصفر.

لكن وزارة الدفاع الروسية ادّعت أن قصفها لم يستهدف كييف، متّهمةً المضادات الجوية الأوكرانية بأنّها مسؤولة عن الأضرار التي لحقت بالعاصمة. وفي خاركيف، ثاني كبرى مدن البلاد على الحدود مع روسيا، استمرّت "مشكلات الإمداد بالكهرباء"، بحسب الحاكم أوليغ سينيغوبوف.

كما تأثرت بقية أنحاء أوكرانيا إلى حدّ كبير بانقطاع الكهرباء، لكن عمليات إعادة وصل البنى التحتية الحيوية بالشبكة تستمرّ تدريجيّاً، في حين أعلنت الرئاسة الأوكرانية افتتاح حوالى 4 آلاف نقطة تدفئة في كافة أنحاء البلاد.

واستمرّ القصف الروسي مخلّفاً 4 قتلى و10 جرحى في خيرسون التي انسحبت منها موسكو قبل أسبوعَين، و6 قتلى و30 جريحاً في فيشغورود قرب كييف، فيما اعتبرت الخارجية الفرنسية أن "الاستهداف الممنهج للسكان مع اقتراب فصل الشتاء يترجم رغبة روسيا الواضحة في جعل الشعب الأوكراني يُعاني، وحرمانه من الماء والتدفئة والكهرباء لتقويض قدرته على الصمود"، مشدّدةً على أن هذه الأعمال ترقى بكلّ وضوح إلى "جرائم حرب".

ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى طرد روسيا من صفوفها، وذلك خلال مداخلة عبر الفيديو أثناء جلسة في وارسو عقدها المجلس البرلماني لهذه المنظمة الدولية. كما ندّد زيلينسكي خلال كلمة عبر الفيديو أمام مجلس الأمن الدولي بارتكاب "جرائم ضدّ الإنسانية" لأنه "مع درجات حرارة تحت الصفر يجد ملايين الأشخاص أنفسهم من دون مصادر طاقة ومن دون تدفئة أو ماء".

من جانبه، قال وزير الطاقة الأوكراني غيرمان غالوشتشنكو: "إذا لم تحصل ضربات جديدة، سنتمكّن من تقليص نقص (الكهرباء) في نظام الطاقة بحلول نهاية اليوم (أمس)"، واصفاً الوضع بـ"الصعب"، بينما قدّرت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن روسيا "تحتاج إلى أسبوع تقريباً" للاستعداد لضربة كثيفة أخرى.

وفي غضون ذلك، حضّت روسيا أوكرانيا على الانصياع لمطالبها، إذ رأى المتحدّث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن "أمام قيادة أوكرانيا فرصة لحل النزاع من خلال تلبية كافة مطالب الجانب الروسي ووضع حدّ للمعاناة المحتملة للمدنيين".

توازياً، طلب وزير الدفاع البولندي ماريوس بلاشتشاك من ألمانيا تسليم أوكرانيا شحنة صواريخ "باتريوت" أرض - جو مخصّصة في الأصل لبولندا، وذلك لمساعدة كييف في الدفاع عن نفسها في مواجهة روسيا، فيما أقرّ البرلمان الأوروبي حزمة دعم مالي لأوكرانيا تبلغ قيمتها 18 مليار يورو، في خطّة ما زالت المجر تُعرقل تطبيقها.

كذلك، أعلن رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان أن برلمان بلاده سيُصادق على انضمام فنلندا والسويد إلى "حلف شمال الأطلسي" العام المقبل، علماً أن ملف انضمام البلدَين لا يزال معلّقاً بانتظار مصادقة بودابست وأنقرة.

ديبلوماسيّاً، أوضحت مساعدة وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون السياسية الإماراتي لانا نسيبة في بيان أن الإمارات تؤمن إيماناً راسخاً بأن الديبلوماسية لا تزال هي السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة، في الوقت الذي نقلت فيه وكالة "رويترز" عن مصادر مطّلعة أن ممثلين من روسيا وأوكرانيا اجتمعوا في الإمارات الأسبوع الماضي لمناقشة إمكانية تبادل أسرى الحرب واستئناف صادرات الأمونيا الروسية إلى آسيا وأفريقيا عبر خط أنابيب أوكراني.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.