تستعدّ منطقة بعلبك - الهرمل لإنتخاب مفتٍ للمنطقة وذلك في الثامن عشر من كانون الأول المقبل، ويأمل الناس أن يستعيد المقام دوره ويلتفّ الجميع من حوله، وفي طليعتهم أئمّة المساجد والمشايخ الذين يعانون أوضاعاً اجتماعية صعبة، وأن يخرج المقام من إطار العائلية والتعيين والتبعية السياسية إلى دائرة التنافس الديموقراطي والعمل في سبيل أبناء الطائفة، وسط شعورٍ بالغبن يحيط بالجمهور السنّي وقواعده. فإفتاء المناطق هو الأقرب الى الناس من المرجعية الأمّ، والمفتي هو صلة الوصل، ولذا يجب أن يكون هذا الموقع حاضنةً لأبناء المنطقة والطائفة في هذا الظرف الصعب، وأن ينتقل بهم إلى حيث يجب أن يكونوا.
وبانتظار أن تبتّ اللجنة المنبثقة عن المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى بالطلبات المقدّمة لمركز افتاء بعلبك الهرمل، والتي يحق لها تفسير المادة المتعلقة بالشهادة المطلوبة وغيرها من الشروط، لتقرّر من يبقى في المعركة ومن يرفض طلبه ويخرج من السباق بقرارٍ غير قابل للطعن، رست الترشيحات المقدّمة على خمسة أسماء هم: المفتي السابق الشيخ بكر الرفاعي، رئيس دائرة أوقاف بعلبك الهرمل الشيخ سامي الرفاعي، الشيخ علي حسن، الشيخ حسان محيي الدين والدكتور ناصر صلح. وحتى الثالث من كانون الأول موعد بتّ الطلبات، ستدور محركات المرشحين لتتّجه نحو الهيئة الناخبة في المنطقة والمؤلفة من 24 عضواً وتكاد تكون الثانية في المناطق من حيث صُغر عددها مقارنةً بمناطق أخرى يصل فيها عدد الهيئة الى 180. ولذا ينادي البعض بتوسيع الدائرة لتضفي الى المركز قوةً أكبر وحيثية تمثيلية.
وتتوزّع الهيئة الناخبة في بعلبك الهرمل بين حزبيين ومستقلّين، وتضمّ النائبين ملحم الحجيري وينال صلح (نجحا ضمن قائمة «حزب الله»)، رئيس دائرة الأوقاف، رؤساء بلديات في المنطقة، إلى جانب ستة أعضاء سنّة من مجلس بلدية بعلبك، وهؤلاء نجحوا أيضاً ضمن لائحة «الحزب» في الانتخابات البلدية الأخيرة، إثنين منهم لـ»جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية»، واثنين لـ»حزب البعث العربي»، واثنين مستقلين، الى جانب ثلاثة أعضاء من «تيار «المستقبل»، أحدهم ضمن المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى، واثنين ضمن المجلس الاداري للأوقاف، إلى جانب أئمة منفردين... ما يشير إلى تعدّدية في تركيبة الهيئة والتي قد تجتمع أو تختلف على أحد المرشحين، فيما كانت الترجحيات والتوقّعات تشير إلى ذهاب الأمور نحو التزكية.
وذكرت مصادر متابعة لـ»نداء الوطن» أنّ «ما جرى في بعلبك الهرمل خلال ولاية الافتاء منذ العام 2007 وحتى اليوم زاد من الانقسام بين أبناء الطائفة، وصوّر المقام على أنه لعائلة أو لشخص أو جهة سياسية محددة، من هنا يأمل البعض أن تفرز الانتخابات المنتظرة واقعاً جديداً مبنياً على أسسٍ ثابتة قوامها هيئة ناخبة تختار الأوسع تمثيلاً». وأضافت: «إن الالتفاف على مقام الإفتاء في المنطقة يبدأ من المشايخ الذين تعتريهم حالةٌ من الغضب والتململ بسبب الواقع الذي وصلوا اليه، فلا تقديمات إجتماعية أو صحّية أو رواتب، إضافةً الى الدور السياسي الذي يلعبه المفتي، بدليل دور مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في لمّ شمل النواب السنّة تحت قبّة دار الفتوى. اذ إنّ هذا التداخل بين الدورين وطبيعة المنطقة وتركيبتها والمشاكل التي تشهدها، تفرض واقعاً مغايراً عن المناطق الأخرى». وختمت: «إن الانقسام السياسي والعائلي الذي ساد المرحلة الماضية يجب أن ينتهي، وأن تعمل دار الافتاء في المناطق على الالتفات للقضايا العاجلة، كحال العلماء وأراضي الوقف، وأوضاع الناس وهمومهم، وغيرها من القضايا التي ترتّب مسؤوليات كبيرة على الفائز».