جاد حداد

Balloon...رحلة هرب استثنائية!

14 كانون الثاني 2020

10 : 10

سبق وتناول فيلم Night Crossing (المعبر الليلي)، في العام 1982، هذه القصة الحقيقية المدهشة عن عملية هرب يصعب تصديقها من ألمانيا الشرقية في العام 1979، لكن يتعامل الفيلم الألماني Balloon (المنطاد) بطريقة مختلفة مع هذه الحكاية. العمل من إخراج مايكل بولي هيربيغ الذي شارك في كتابة السيناريو أيضاً. إنها نسخة متجددة من هذه القصة المبنية على أحداث مذهلة والمرتبطة برحلة عائلتين من جمهورية ألمانيا الديمقراطية قبل عشر سنوات على سقوط جدار برلين. حلّق أبطال القصة حرفياً فوق الحدود في منطاد يدوي الصنع! حين سُئِل هيربيغ عن السبب الذي دفعه الآن إلى إعادة سرد هذه الحكاية، أجاب: "تساءلتُ طبعاً عن مغزى تكرار هذه القصة على الشاشة الكبيرة بعد صدور فيلم عنها في بداية الثمانينات. لكن كلما كثّفتُ أحاديثي مع العائلتين واكتشفتُ تفاصيل إضافية في ملفات الشرطة السرية الخاصة بألمانيا الشرقية، تأكدتُ من صوابية صنع الفيلم انطلاقاً من ألمانيا للجمهور العالمي". إنه خيار مثير للاهتمام بالنسبة إلى "بولي"، كما هو معروف في ألمانيا، لأنه كوميدي مشهور جداً وكان مقدم برنامج ساخر على تلفزيون اسمه "بولي باراد" طوال سنوات، كما أنه يُخرِج ويكتب أعمالاً كوميدية من بطولته. كذلك، شارك في عدد من الأفلام الكوميدية التي تحمل توقيع مخرجين آخرين. في 16 أيلول 1979، انطلقت عائلتا ستريلزيك وويتزل المؤلفتان من أربعة راشدين وأربعة أولاد، تتراوح أعمارهم بين السنتين و15 سنة، من ألمانيا الشرقية (كانت معروفة رسمياً حينها بجمهورية ألمانيا الديموقراطية) على أمل التحليق فوق الحدود باتجاه بافاريا. توّجت هذه الرحلة جهوداً امتدت على 18 شهراً وشكّلت ثاني محاولة من هذا النوع، لذا بلغ التوتر أقصى درجاته. وبسبب فشل المحاولة الأولى، كانت الشرطة السرية على علم بخطط العائلتين. كان "بيتر ستريلزيك" (فريدريتش موك) و"غونتر ويتزل" (ديفيد كروس الذي شارك فيThe Keeper (حارس المرمى) في وقتٍ سابق من هذه السنة) زميلَين في العمل وقد ابتكرا معاً فكرة الطيران فوق الحدود، وأرادا في البداية بناء طائرة صغيرة أو مروحية. كان "بيتر" كهربائياً عمل سابقاً في القوات الجوية الألمانية الشرقية، وكان "غونتر" عامل بناء وخبيراً في استعمال آلة الخياطة. حين خطر لهما أن يبنيا منطاداً بالهواء الساخن، كانت مهاراتهما تتماشى مع هذه المهمة على أكمل وجه.



يتعامل هيربيغ مع الفيلم بأسلوب مباشر. لا تحتاج هذه القصة الغريبة إلى أي إضافات أو حِيَل إخراجية مفرطة. لكن أضعف السيناريو جزءاً من الأحداث الاستثنائية. في القصة الحقيقية مثلاً، صُنِعت ثلاثة مناطيد، لكننا نشاهد منطادَين فقط في الفيلم. صحيح أن التشويق يتصاعد بفضل تقصير المدة الزمنية التي يغطيها العمل ويتم تضخيم بعض المواقف الخطيرة لتقوية الأثر الدرامي، لكنّ هذه المقاربة تخدم الجوانب الدرامية في الحكاية. العمل عبارة عن قصة حياة أو موت حرفياً. تلقى حرس الحدود أوامر مشددة بإطلاق النار وقتل كل من يحاول الهرب ولا يتم القبض عليه. مع تطور الأحداث، يتّضح أن سلطات جمهورية ألمانيا الديموقراطية لم تكن تسمح لأحد بمغادرة البلد حياً حفاظاً على كرامتها الوطنية.الأداء التمثيلي جيد عموماً، ويتميز بشكل خاص توماس كريتشمان بدور المقدّم "سيدل"، ضابط في الشرطة السرية يبذل قصارى جهده لمطاردة المتآمرين، والفردان الأصغر سناً في عائلة "ستريلزيك"، "فرانك" (جوناس هولدنرايدر) و"فيتشر" (تيلمان دوبلر)، وهما يترددان بشأن قرار المغادرة (الأكبر بسبب الحب والأصغر بسبب الخوف). يقدم تورستن بروير أداءً ممتازاً في التصوير السينمائي، ويحقق هدف المخرج بعدم إظهار ألمانيا الشرقية قبل سقوط جدار برلين بصورة كئيبة وشاحبة، كما جرت العادة. أخيراً، يتعاون مارفن ميلر ورالف وينغنماير لتقديم الموسيقى المدهشة في الفيلم، فتعطي طابعاً مؤثراً وجميلاً للمشاهد. باختصار، إنها قصة مشوقة عن شجاعة خارقة لا يخفّ وقعها حين نعلم أن العائلتين نجحتا في الوصول إلى المنطقة الغربية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.