"بيروت 1840-1918"... وقائع ومآسٍ لم تُدرَّس في كُتب التاريخ

02 : 01

تكريماً لبيروت التي نجحت في أن تكون عاصمةً للثقافة والتجارة على طول الشاطئ اللبناني، وفي وقتٍ يحاول كثرٌ تحويل مدينة التعايش والتاريخ العريق إلى مجرّد أحياء مُنقسمة ومُتخاصمة وخطوط تماس، انطلق، في متحف «نابو» بمنطقة الهري الشمالية، معرض «بــيـروت 1840-1918، صُوَر وخرائط»، بعنوان «لنتذكّر بيروت كما كانت ولنحافظ على ما تبقّى وننهض مجدّداً».




تزامناً مع صدور كتابٍ باللغة الإنكليزية من مجلّدَين حول التصوير الشمسي وتاريخ المدينة Beirut 1840-1918 A Visual & Descriptive Portrait، للباحث بدر الحاج والسفير السابق سمير مبارك، افتُتح المعرض التوثيقي أول من أمس، برعاية وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال القاضي محمد وسام المرتضى، وحضور مؤسِّس متحف «نابو» جواد عدره، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع السابقة زينة عكر ووزراء وسفراء وحشدٍ من الفاعليات الثقافية.



مشهد من مجاعة 1915



يجسّد المعرض مرحلة تاريخية عاشَتْها بيروت، ومآسي مرَّت عليها خلال فترات زمنية، فيسلّط الضوء على العاصمة بين عامَي 1840 و1918 وما طرأ من تحوُّلات ودمار خلال الحرب الأهلية تم توثيقها من خلال الصور واللوحات الفنية التي جُمعت خصّيصاً لهذا الحدث. وتأخذنا الصور النادرة المعروضة في رحلةٍ عريقةٍ بين المرفأ والسكك الحديد والقطار، بين بيروت المدرسة والجامعة والمستشفى والمطبعة، لتخبرنا حكاياتٍ ومآسي لم تُحكَ بواقعها ولم تُدرَّس في كُتب التاريخ اللّبناني، فتمتّع الحاضرون بطبيعة بيروت وبنيتها العمرانية، إضافةً الى أبوابها وحاراتها وعلاقة الناس مع الطبيعة والأشجار، والتي تظهر بوضوح في تسميات الأحياء والأزقّة التي ما زالت موجودةً حتى الآن كالجميزة، والزيتونة، والتينة والصنوبرة.



للكاتبين سمير مبارك وبدر الحاج



وكانت لمؤسِّس «نابو» جواد عدره كلمة ترحيبية جاء فيها: «نحن نُؤمِن في نابو بأنّ الخلاف في الرأي يشجّع على الإبداع، وأنّه من دون الفنّ والثقافة ما مِن اقتصاد حيّ ولا إدارة حسنة لهذه البلاد. والخراب الذي نراه على الصعد كافةً هو نتيجة الجهل والأنانية والجشع … وفي الثقافة علاجٌ لذلك».

كما ألقى رئيس «جمعية تراث بيروت» سهيل منيمنة كلمةً قال فيها: «هذا المعرض خير دليل على أن الثقافة في أرض مُبتكري الأبجدية ما زالت بخير على الرغم من الظروف كلّها التي مرّ بها لبناننا».




السفن العثمانيّة، 1900



أما المؤلّف بدر الحاج فعلّق: «بَدأْتُ العمل منذ ما يقارب الثلاثين عاماً والمجموعة التي تضمّ صوراً لبلاد الشام والعراق هي في متحف نابو الآن». وتابع: «ليست المسألة التكاليف المالية لمثل هذا الجهد، إنّما هي أساساً البحث المضني والمتواصل في المجلات والكتب القديمة والمتاحف بحيث تابَعْت تاريخ بدايات فنّ التصوير وتطوُّره في بلادنا، آملاً في أن تعجبكم المَشاهد وكيف كانت بيروت وكيف أصبحت وأترك لكم القرار».



مدرسة بنات 1910