يعرض فيلم Christmas With You (عيد الميلاد معك) قصة مرحة وجميلة عن نجمة بوب مُتعَبة تبحث عن مصدر إلهام لأغانيها وتجد الحبّ في الوقت نفسه. هذا الفيلم يعيد الممثل فريدي برينس جونيور إلى عالم الكوميديا الرومانسية بعد غيابه عن هذه الأعمال طوال عشرين سنة.
تُحقّق المغنية «أنجيلينا» (إيمي غارسيا) نجاحاً مبهراً منذ عقود، لكنها تجد نفسها فجأةً على مفترق طرق من الناحية الإبداعية. يبدو القطاع الغنائي عموماً ومنتج ألبوماتها «باري» (لورانس ج. هيوز) مُصمّمَين على وضعها في منافسة محتدمة مع المغنية المبتدئة «شيري» (نيكوليت ستيفاني تامبلييه) التي تطرح أغاني أكثر قوة، وتحبّ التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وتختار إطلالات مميزة. يتأثر إبداع «أنجيلينا» بصراعها للحفاظ على نجوميتها وبوفاة والدتها قبل سنوات قليلة. هي تحاول أيضاً أن تتجاوز علاقة عاطفية سيئة مع نجم المسلسلات النرجسي «ريكاردو» (غابريال سلوير) الذي تبقى معه لزيادة شعبيتها الضعيفة على مواقع التواصل الاجتماعي. سرعان ما تترسّخ مشاعر انعدام الأمان لديها حين يوجّه لها «باري» إنذاراً قوياً: يجب أن تؤلّف أغنية ناجحة لعيد الميلاد خلال بضعة أيام وإلا سيطردها.
بحثاً عن الهدوء وسعياً لاسترجاع روح العيد، تقرّر «أنجيلينا» ومساعدتها الصاخبة «مونيك» (زينزي ويليامز) التوجه إلى شمال ولاية نيويورك. هما تخطّطان لمفاجأة معجبة بها: إنها الشابة «كريستينا» البالغة من العمر 15 عاماً (ديجا مونيك كروز)، وقد تركت أغاني «أنجيلينا» أثراً قوياً في أعماقها. حين تصلان إلى وجهتهما، تهبّ عاصفة ثلجية وتجبرهما على البقاء في منزل «كريستينا» مع والدها الأرمل ومدرّس الموسيقى «ميغيل» (فريدي برينس جونيور)، وجدّتها الانفعالية «فريدا» (سكورو سانتياغو). سرعان ما يتبيّن أن «ميغيل» هو كاتب أغانٍ يفتقر إلى الإلهام أيضاً. تفترض «أنجيلينا» أنها قد تسترجع التوازن في مسيرتها المهنية وتجني المال الذي تحتاج إليه من خلال التعاون مع «ميغيل». لكنها لم تكن تتوقع أن تقع في الحب وأن تعيق هذه العلاقة طموحاتها المهنية والموسيقى الجميلة التي يستطيعان تأليفها.
تعرض المخرجة غابرييلا تاغليافيني الأجواء الإيقاعية التي تتّسم بها القصة ككلّ منذ المشاهد المبهرجة الأولى حيث تظهر بطلة القصة وهي تغنّي بكل متعة وقوة. حتى أنها تنقل هذه الأجواء الصاخبة إلى اللقطات الفاصلة بين المشاهد، وتستعمل معالم مدينة نيويورك المبهرة وأجواء الشتاء البارد في البلدة الصغيرة خدمةً للقصة. كذلك، تأتي مظاهر التراث الثقافي لتقوي المواضيع المطروحة وتصميم الشخصيات، بدءاً من المشاهد التي تشمل المأكولات وصولاً إلى تلك التي تستعرض التقاليد الخاصة بالعيد.
يضيف كتّاب السيناريو باكو فارياس، وجينيفر س. ستيتسون، ومايكل فاراتي، أفكاراً عميقة وذكية عن صمود الفنانين في قطاعهم والإرث الذي يتركونه وراءهم عبر تسليط الضوء على مسار تطوّر المغنّيتَين وعلاقة الدعم بينهما. لكنهم يتناسون على ما يبدو أهمية تطوير شخصيات مثل «كريستينا» و»ميغيل»، فهم يكتفون بعرض خلافاتهما على مرّ المشاهد ثم يعالجون تلك الصراعات بطريقة سطحية. تتمحور مشاكل «كريستينا» بشكلٍ أساسي حول دعوة فتى وسيم إلى عيد ميلادها الخامس عشر، لكن يتعامل صانعو العمل مع هذه المسألة بطريقة سريعة وغير مؤثرة. كذلك، تتأثر هذه الشابة بموت والدتها لخمس دقائق فقط في الفصل الأول من القصة، حين تجمعها لحظة عاطفية حنونة لكن عابرة مع «أنجيلينا». في غضون ذلك، لا تتّضح العوائق التي يواجهها «ميغيل» قبل الفصل الثالث، حين يُعبّر عنها دفعةً واحدة بطريقة متخبّطة.
تقدّم غارسيا أداءً فكاهياً ومؤثراً على مرّ الفيلم، ويمكن رصد هذه الجوانب من شخصيتها في اللقطات الكوميدية والمشاهد الميلودرامية في آن. كذلك، يطغى طابع عفوي ومرح على مشاهدها مع زينزي ويليامز التي تفوز بأفضل أداء في الفيلم بفضل ردود أفعالها الدقيقة وشخصيتها الكاريزماتية. في المقابل، تبقى شخصية «ميغيل» باهتة ونمطية طوال الوقت، ومع ذلك يضفي عليها فريدي برينس جونيور طابعاً دافئاً وهشّاً ومُحبّباً. تجمعه كيمياء جميلة مع غارسيا، وهي كافية لإقناع المشاهدين بشراكتهما الفنية الإبداعية وبقصة حبّهما لاحقاً.
في النهاية يبقى هذا العمل مشابهاً لمعظم أفلام الميلاد، لكن تُعتبر الأجواء الاحتفالية التي يعرضها كافية لإرضاء المشاهدين، ولو بشكلٍ عابر. إنها عودة لطيفة للنجم فريدي برينس جونيور الذي اشتاق إليه الجمهور في هذا النوع من الأفلام التي ساهم في إطلاقها وجَعْلها جزءاً راسخاً من الثقافة الشعبية يوماً. يتّسم الفيلم إذاً بروح احتفالية يسهل أن يتأثر بها الناس بقدر أغاني البوب. قد تكون هذه الأجواء مفتعلة بدرجة معينة، لكنها كفيلة بجذب المشاهدين.