جاد حداد

Like A Boss...كوميديا مبتذلة!

16 كانون الثاني 2020

11 : 45

Like A Boss (ببراعة) فيلم من كتابة وإخراج رجالٍ لا يشبهون في تصرفاتهم طريقة تعامل النساء مع بعضهنّ! يرتكز هذا الفيلم الكوميدي للمخرج ميغل أرتيتا والكاتبَين سام بيتمان وآدم كول كيلي على فكرة واهية مفادها أن مؤسِّسة شركة كبرى لمستحضرات التجميل تصبح مستعدة لفعل كل ما يلزم للقضاء على صداقة قديمة في حياتها من باب الحقد أو التنافس أو خليطٍ من الاثنين. يجد هذا العمل، بمختلف جوانبه السخيفة، صعوبة كبرى في الاستفادة من تصنيفه كفيلم للكبار فقط، لكنّ حواراته وسلوكيات شخصياته تبدو غريبة أكثر مما هي صادمة.

وعلى غرار عدد كبير من الأعمال الكوميدية المبتذلة، يحاول هذا الفيلم أن يتخذ منحىً عاطفياً مفرطاً مع اقتراب النهاية، ما يختلف كلياً عن أجوائه العامة. حين تبكي الصديقتان المقربتان أثناء تصالحهما، بعد فترة قصيرة من التباعد، وتعتذران من بعضهما على أخطائهما، تعترف الشخصيتان بمجموعة من العيوب الضارة التي لم نشاهد لها أي أثر في المشاهد السابقة.

حتى ملخص الحبكة يروي قصة أكثر تكاملاً: "تؤسس صديقتان، رغم اختلاف قِيَمهما، شركة لمستحضرات التجميل معاً. إحداهما امرأة عمليّة، والأخرى تريد جني ثروة وعيش حياة فاخرة". لكنّ أحداث الفيلم مختلفة! في هذا العمل، تقف الشخصيات وتشرح بنفسها موقفها أمام الشخصيات الأخرى، ومع ذلك لن نفهم حقيقتها بالكامل.بدت فكرة مشاهدة مواجهة بين تيفاني هاديش وروز بايرن واعدة، لكن لا تستطيع هاتان الممثلتان الكوميديتان الموهوبتان أن تقدّما أداءً أفضل بناءً على هذا السيناريو الهش. أما سلمى حايك، فتبدو أسوأ منهما بعد وتقدّم أداءً كرتونياً في شخصيتها الشريرة. هي تجسّد دور "كلير لونا" السطحية والنرجسية، لكنها أقرب إلى نسخة مصغرة وواقعية من شخصية "جيسيكا رابيت" الكرتونية، وتضاف إليها نفحات درامية عبر أسلوب ملابسها اللافت وأحذيتها العالية وعدساتها اللاصقة باللون الأخضر الفاتح. هي تتجول في مكتبها الزجاجي البسيط وتحطّم الأغراض بعصا غولف من باب المتعة. مجدداً، إنه جانب غريب أكثر مما هو صادم!

سبق وتعاونت حايك مع المخرج أرتيتا في فيلم Beatriz at Dinner (بياتريس على العشاء)، فأعطت طابعاً أخلاقياً لهذا العمل الاجتماعي الساخر بدور ضيفة غير متوقعة على العشاء: تؤدي في هذا الفيلم دور معالِجة لاتينية سرعان ما تتحول إلى صوت المنطق الذي يزعج الأثرياء البيض. لقد جسّدت تلك الشخصية بطريقة دقيقة ومحددة بقدر ما تفعل في Like a Boss. لكن يكمن الفرق في أنها استفادت من قوة سيناريو مايك وايت بدور "بياتريس".




على غرار أفلام كوميدية سابقة ومصنفة للكبار فقط (وأكثر نجاحاً بكثير)، مثل Bridesmaids (وصيفات الشرف) أوGirls Trip (رحلة فتيات)، يحاول Like a Boss طرح قصة صداقة عميقة بين النساء. "ميا" (هاديش) و"ميل" (بايرن) صديقتان منذ المدرسة المتوسطة، ثم أسّستا معاً شركة مستحضرات تجميل في مرأبهما حين كانتا في الجامعة. بعد مرور 20 عاماً، أصبحتا شريكتَين في إطلاق ماركة ماكياج خاصة بهما يتم تسويقها عبر الإنترنت وفي متجر في "أتلانتا". لا تزال المرأتان عازبتَين وتعيشان في المنزل نفسه، وتعتبر صديقاتهما المتزوجات والأمهات (جيسيكا سانت كلير، وناتاشا روثويل، وآري غراينور) هذا الوضع مقلقاً وممتعاً في آن. لكن لا يوضح الفيلم تفاصيل هذه الشخصيات أيضاً. هل هذه الصداقات نموذج إيجابي عن الوفاء أم أنها علاقات محدودة تحتاج إلى التباعد لفترة كي تتطور كما يجب؟

حين تظهر شخصية "كلير لونا" الثرية وتعرض شراء شركتهما (لأسباب سخيفة ومشينة تتّضح لاحقاً)، يحصل شرخ في العلاقة بين الصديقتين. تريد "ميل" المتّزنة قبول العرض لتقليص الديون المتراكمة، لكن لا تثق "ميا" المبدعة بـ"كلير" وتتردد في التخلي عن سلطتها. ثم تتلاحق الأحداث السخيفة والغريبة، تليها مواقف فارغة عن أهمية الأخوّة والتركيز على الجمال الداخلي.

تَقِلّ العناصر الجريئة والصاخبة التي ميّزت هاديش وجعلت مشاهدتها تجربة ممتعة في السنوات الأخيرة. كذلك، أثبتت بايرن سابقاً أنها تستطيع أداء جميع الأدوار ولفتت الأنظار بشخصية المرأة الماكرة والممتعة. لكن يقتصر دورها في هذا الفيلم على المرأة المنطقية وسريعة الغضب. أما الموظفان لديهما، جينيفر كوليدج وبيلي بورتر، فيكتفيان بالتفوه بعبارات بذيئة أو المشاركة في مشاهد مُربِكة (مع أن حضور بورتر هو السبب الوحيد الذي يعطي هذا الفيلم نجمة واحدة: مشهده "الدرامي" مضحك جداً وضروري لزيادة الفكاهة في الفيلم). في النهاية، يبقى الحكم الأخير لك!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.