مهن جديدة للأطفال المجنّدين السابقين في أفريقيا الوسطى

3 دقائق للقراءة المصدر: AFP

في مستودع مظلم في بانغي، يلمع وجه مراهق يرتدي بزّة عمل زرقاء تحت أشعة الشمس داخل مصنع للملابس... هذا الفتى ابن السادسة عشرة واحد من مئات الأطفال الذين انخرطوا للعمل في مهن ووظائف جديدة بعدما قاتلوا في صفوف المجموعات المسلحة في إفريقيا الوسطى.

تستقبل ثلاثة مراكز في عاصمة إفريقيا الوسطى مئات الشباب ممن انتسبوا سابقاً إلى المجموعات المسلّحة، يومياً لتدريبهم على العمل في مهن جديدة بعد تركهم السلاح وأبرزها في صناعة المفروشات والنجارة والخياطة والميكانيك. في الواقع، كان هؤلاء المراهقون الذين جنّدوا وهم لا يزالون في طفولتهم، شهوداً وأحياناً مشاركين أساسيين في الحرب الأهلية التي مزّقت البلاد منذ العام 2013. يبلغ إيريك السادسة عشرة من عمره، وأنهى أخيراً ورشته التدريبية على الخياطة، يقول بفخر وهو يمسك آلة الخياطة "الآن سأكون قادراً على فعل شيء ما بيدي".

من الصعب تصوّر أن هذا الفتى الخجول قاتل يوماً ما في صفوف إحدى المجموعات المسلّحة. يقول إريك وهو ينظر إلى الأرض "عندما قتل المتمرّدون والديّ التحقت في صفوفهم". في ذلك الوقت كان يبلغ الحادية عشرة من عمره، يتنهّد الفتى متابعاً "رأيت أموراً لا تصلح لأن يراها شخص في عمري".

بعض هؤلاء الفتيان كان عضواً في حركة "سيليكا"، وهي تحالف يضمّ مجموعات متمرّدة اجتاحت بانغي في العام 2013 للإطاحة بالرئيس فرنسوا بوزيزيه في بداية الحرب الأهلية الثانية في إفريقيا الوسطى. وجد العديد من الفتيان في القتال ضمن المجموعات المسلّحة وسيلة لحماية أنفسهم وأيضاً للحصول على مورد للعيش، إذ كانوا يحصلون على القليل من المال من قادة المجموعات، وهو ما يكفي للعيش في بلد يعدّ من الأفقر في العالم ومنغمس في الفوضى. وأطلقت الأمم المتحدة، بدءاً من العام 2015، برنامجاً لإعادة إدماج المقاتلين في الحياة المدنية. ووفقاً لليونسيف، منذ ذلك الحين، أكثر من 13 ألف طفل تركوا المجموعات المسلّحة. يشير جاك كاشوكا بيامونغو، مدير مشروع "بلان إنترناسيونال" التابع لإحدى المنظّمات غير الحكومية التي تنظّم الدورات التدريبية إلى "وجوب مساعدة هؤلاء الشباب لإعادة إدماجهم في المجتمع وتجنّب عودتهم إلى هذه المجموعات".

لا تعنى هذه الورشات بالفتيان فقط، إذ تخضع الفتاة العشرينية مارين لورشات الى تدريب، بعدما اعتادت حفر الآبار في شوارع بانغي التي لا تصلها المياه. وعقب مقتل أحد أفراد أسرتها، انضمت مارين إلى "أنتي بالاكا" في العام 2013. وتقول الشابة ووجهها ملطّخ بالوحل "أن تكوني امرأة ضمن المجموعات المسلّحة هو أمر صعب"، وتتابع "يفرض علينا العمل للحصول على المياه، وخدمة المقاتلين".

ربّما تحسّنت أوضاع الأطفال في بانغي، لكن في المقابل، لا يزال ثلثا البلاد يرزح تحت سيطرة عشرات المجموعات المسلّحة الذين يواصلون تجنيد المراهقين والأطفال.