رمال جوني

الهدوء يخيّم على المدينة الصناعية في النبطية... "كل يوم مأضربين"

18 كانون الثاني 2020

02 : 00

أحد العمال: منذ قرابة الشهرين لم "نضرب ولا ضربة"

عادت الانتفاضة الى المربع الأول، اذ شكل ما حصل امام ثكنة الحلو واعتقال عدد من الناشطين جرعة دعم للمّ شمل الثوار، اذ بادر شباب حراك النبطية وكفررمان إلى تنفيذ وقفات احتجاجية رفضاً لقمع الحريات ونظم حراك النبطية مسيرة جابت شوارع المدينة، ردد خلالها المحتجون شعارات "يسقط حكم المصرف"، "ثورة على الجوع عالمازوت عالسلطة الفاسدة". ووفق نعيم "ان استمرار السلطة في تماديها بسياسة شد حبال تجاه المتظاهرين متجاهلين مطالبهم المحقة ما هو الا بداية تصعيد لتغيير المسار".

ولم تسجل النبطية أي التزام بالاضراب العام، بل فتحت المحال التجارية والصناعية أبوابها كالمعتاد، وصوت الصناعيين يعلو فوق ضجيج الاضراب ويقول أصحاب العمل: "كل السنة مأضربين ما وقفت على يوم اضراب".

في المدينة الصناعية في النبطية عمال بلا عمل، محال من دون حركة داخلها. في احد المحال شاب يغسل فرش سيارة، تعلو وجهه ابتسامة، منذ فترة لم تدخل سيارة الى محله، وبالتالي فإن فرحته كبيرة، لأنه استطاع تأمين يوميته، ويقول: "كيف بدنا نأضرب منذ شهر ولم نشهد اي حركة عمل، اليوم حصلنا على شغلة صغيرة، بالتأكيد لن ارفضها، فالوضع قاس جداً ولم يعد يحتمل".

بمحاذاته يقف احمد، وهو شاب ميكانيكي، تخلى منذ زمن عن مقاعد الدراسة، وفضل العمل في مهنة تدرعليه المال له ولعائلته، فهو المعيل الوحيد لامه واخواته بعد وفاة والده، تسأله عن سبب عدم مشاركته في الاضراب العام، بهدوء يجيب: "اصلاً مأضربين كل يوم ما في شغل، الوضع مأزوم، انعكست الازمة الاقتصادية على يومياتنا، بالكاد نحصل قوت يومنا، واحياناً لا ننتج شيئاً".

يحمّل احمد مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع الى "تهميش الصناعة في لبنان وعدم الاهتمام بالقطاع الصناعي والحرفي رغم انه العمود الفقري للاقتصاد المحلي"، وبرأيه "إن تقاعس الجمعيات الصناعية والتجارية عن القيام بدورها اسوة بوزارات الدولة كلها ساهم في تدهور الحال".

يجد صناعيو المدينة الصناعية صعوبة في تأمين متطلبات الحياة، أغلبهم توقفت مصالحهم، يمضون يومهم بالجلوس او فتح جلسات حوار في ما بينهم، القلق باد على وجوههم فكل واحد منهم عليه مسؤوليات جمة. ابو حسين يعمل في دهان السيارات، منذ قرابة الشهرين لم "يضرب ولا ضربة" وفق تعبيره، هو الاب لاربعة ابناء يدرسون في الجامعة، يعتمد في حياته على انتاجه من مهنته وبالتالي "معش قادرين نعيش، المطلوب ليس اضراباً وشل البلد، البلد اصلاً مشلول، المطلوب وضع سياسة نهوض اصلاحية، واعادة ضخ الاموال والسيولة في السوق لتتحرك الدورة الاقتصادية والا دخلنا في خط الجوع ".

حياتياً، ما زالت ازمة المازوت ترواح مكانها، وبدأت خراطيم عدد من المحطات ترفع ايذاناً بتفاقم الازمة في عز الحاجة لهذه المادة الاساسية لتدفئة المواطن، الذي يبدو انه الحلقة الاضعف في سلسلة الحلقات التي تشهد تأزماً والتي اضيف اليها ازمة نقص المعدات الطبية من عدد من مستشفيات النبطية نتيجة تعذر امكانية شرائها بسبب فرق العملة. ووفق احد المصادر فان "المشكلة بدأت تتدحرج، والمستشفيات تجد صعوبة في شراء المعدات والمستلزمات الطبية اذ ان الشركات تطلب المبالغ نقداً، بعكس ما كانت تتعامل سابقاً، والانكى انها تريده بالدولار".

ووفق المعلومات فإن المستشفيات بدأت تشهد نقصاً في مستلزماتها وهذا سينعكس حتماً على المريض الذي قد يجد نفسه يوماً بلا طبابة، وبحسب المصادر فإنه "اذا استمر الوضع على حاله حتماً ستجد المستشفيات نفسها عاجزة عن استقبال المرضى".

ليست المستشفيات وحدها التي تعاني، بل ايضاً الصيدليات التي بدأت تشكو من تعذر امكانية شراء الادوية بسبب ارتفاع الدولار وفقدانه كعملة صعبة، واصرار الشركات على الدفع نقداً وبالدولار.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.