د. عصام خليفة شغل الرأي العام، ولا سيما الجامعي، ولا يزال يشغل فسحة كبيرة من الاهتمام الوطني.
ولمن يعرفونه، مثلي، وجدوا فيه باحثاً قديراً، ومدافعاً صلباً عن الجامعة اللبنانية وقد صارت... "قضية وطنية" بعد تراجعها كمؤسسة في السنوات والعهود المتتالية. وهم عينهم من تذكروا قيادته لأول لجنة تنفيذية في الاتحاد الوطني لطلاب الجامعة اللبنانية في العام 1971...
د. أنطوان الدويهي هو الوجه الآخر للأيام المشرقة في هذه الجامعة البائسة، اليوم. وقد أصدر قبل أشهر قليلة كتاباً من الحوارات والوثائق، عن "حركة الوعي - جبهة الشباب اللبناني"، التي أسسها في العام 1969، وقادها مع خليفة نفسه.
عودة خليفة إلى الضوء، وعودة كتاب الدويهي الى هذا التاريخ، جعلت كثيرين يأسفون لتوقف "الحركة" غداة الحرب، في العام 1976.
ما أدى إلى تأسيس "حركة الوعي" في العام 1969، وهو عينه الذي أدى إلى توجه مثقفين كثر وانضمامهم إلى تنظيمات يسارية، ولا سيما في "اليسار الجديد". واللافت في هاتين الوجهتين - على تباينهما الأيديولوجي والسياسي الصريح - كونهما شملا نخباً مثقفة من شمال لبنان تحديداً، ما كان يشير إلى انسداد الأفق السياسي لهؤلاء في بيئتهم (المسيحية)، التي كانت تُمثل في المجلس النيابي بممثلي "عائلات" و"زعامات" تقليدية متوارثة...
يعتقد الدويهي أنه كان لهذه "الحركة" أن تنقذ لبنان... إلا أن هذه الحرب غيبت "الحركة" على عجل في بيئتها (المسيحية)، مثلما غيبت قوى يسارية - وإن بنسب أقل - في بيئتها (المسلمة)، غداة احتلال القوات السورية للبنان في نهاية صيف سنة 1976.
ما كان لهذه القوى - على الخلاف في ما بينها - ان تبقى، في زمن الإدارة الاستخباراتية (المتعددة) للصراع بين اللبنانيين، وفوق أرض لبنان.هل يقوى "الوعي" على مجابهة العنف المنظم؟إن ما حرّكَه الدويهي وخليفة ينتعش، اليوم، في حناجر المعترضين، فهل يشع نضالهم البعيد في صحوة الاحتجاج اللبناني، اليوم؟