جاد حداد

Capturing the Killer Nurse... جرائم قتل حقيقية في المستشفيات

5 دقائق للقراءة

اعترف الممرّض تشارلز كولين بقتل عشرات المرضى، وتقول الشرطة إنه قتل آخرين على الأرجح. ساعدت ممرضة، كانت تعمل في وحدة العناية المركزة نفسها، المحققين لوضع حدّ لسلسلة جرائمه التي امتدت على 16 سنة. تكلمت هذه الممرضة مع موقع Insider بعد ظهورها في وثائقي جديد يتطرق إلى تلك الجرائم على شبكة "نتفليكس".

في العام 2002، كان تشارلز كولين ممرضاً في "مركز سومرست الطبي" في نيو جيرسي واختير مع موظفَين آخرين للظهور في الحملة التسويقية الخاصة بالمستشفى.

تقول إيمي لوغرين، زميلة كولين المقربة في وحدة العناية المركزة، إنه كان يحب لفت الأنظار، لذا شعر بالفخر حين اختاروه كوجه إعلاني في الكتيّب الدعائي.

كان كولين المشتبه فيه الرئيسي في حالات وفاة مريبة في مستشفيات نيو جيرسي وبنسلفانيا. مات مرضى تتراوح أعمارهم بين بداية العشرينات وأواخر التسعينات حين كان يشرف على الاعتناء بهم.

لوغرين أم لولدَين وهي تدير شركة للشفاء الروحي اليوم. هي تشارك في الوثائقي Capturing the Killer Nurse (القبض على الممرض القاتل) الذي تعرضه "نتفليكس" هذا الشهر. يسرد الفيلم قصة القاتل المتسلسل في المستشفيات ويتساءل عن ما فعله لقتل عشرات، أو حتى مئات المرضى، طوال 16 سنة من دون القبض عليه.

يقول مخرج الفيلم، تيم ترافيس هوكينز، إن ذلك القاتل "الهادئ والعادي" كان يبحث عن الشهرة. شعر كولين بأن حياته "مملة". يعتبره هوكينز رجلاً طفولياً كان مقتنعاً بأنه يستحق الامتيازات. برأيه، اتضحت أعلى درجات الجُبْن في شخصيته حين رفض الاعتراف بأي جزء من الحقيقة أمام عائلات الضحايا عندما واجهوه في المحكمة.

في تموز 2003، رصد نظام معلومات حالات التسمم في نيو جيرسي أربع حالات مشبوهة على الأقل من الجرعات الزائدة في مركز "سومرست"، فحذر إدارة المستشفى من وجود موظف يقتل المرضى.

كان المستشفى قد بدأ يُحقق أصلاً ببعض الشوائب في نظام توزيع الأدوية، وكشفت السجلات المحوسبة أن كولين كان يطلب أدوية لم يَصِفها الأطباء منذ فترة طويلة، ومع ذلك بقي في عمله لثلاثة أشهر إضافية. ثم طُرِد في تشرين الأول 2003.

تقول لوغرين إن الناس لم يفهموا سبب طرده. لم يعرف أحد ما حصل. هي لاحظت وجود خطبٍ ما حين استجوب المحققون الموظفين في وحدة العناية المركزة.

تضيف لوغرين: "في البداية، ظننتُ أنهم يحاولون توريط تشارلي في قضية مثل سرقة الأدوية المخدّرة. لم يخطر في بالي أن المسألة تتعلق بجريمة أكثر خطورة".

لكن حين قدّمت الشرطة الأدلة، منها طلبات غير مبررة من كولين لأخذ بعض الأدوية، أدركت لوغرين أن ما يحصل سيئ جداً. أخبرها المحققون بأنهم يشتبهون بتورط كولين في قتل عدد من المرضى، لا في "سومرست" فقط، بل في أربعة مستشفيات أخرى أيضاً.

شعرت لوغرين بالصدمة والذهول ولم تصدّق إلى أي حد كان الواقع الذي تعيشه منحرفاً. لقد كانت صديقة مقرّبة لرجل متوحش!

وافقت لوغرين على وضع جهاز تجسس وجعل كولين يعترف بجرائمه، ثم قابلته في مطعم. في تلك المرحلة، كان الصحافيون قد عرفوا أن كولين قد يكون مسؤولاً عن "إيذاء الناس في المستشفى". جلست لوغرين مع زميلها السابق، فراح يتكلم بكل فخر عن التقارير المرتبطة به في الصحف.

تَصِف لوغرين ذلك اللقاء قائلة: "قلتُ له: "أنا لستُ غبية. أعرف أنك مذنب. لنذهب إلى مركز الشرطة معاً. سأبقى إلى جانبك. أنا أهتم لأمرك". لكن تحوّل كولين في تلك اللحظة إلى شخص آخر. لطالما كان متغطرساً، لكني لاحظتُ في ملامحه فراغاً لم يسبق أن شاهدتُه يوماً".

اعتُقِل كولين لاحقاً واعترف بذنبه في مركز الشرطة أخيراً. بقيت لوغرين وحدها معه في غرفة الاستجواب، وأخبرته بأنها تخشى أن يورّطوها بجرائمه لأنها مقرّبة منه.

غضبت لوغرين من نفسها أولاً لأنها عجزت عن حماية المرضى. اكتشف المحققون أن حالة الوفاة المرتبطة بدواء الليدوكايين كانت واحدة من 29 جريمة على الأقل ارتكبها كولين. واعترف هذا الأخير بارتكاب 20 جريمة أخرى أثناء وجوده في السجن. يذكر الوثائقي أن عدد الجرائم الحقيقي قد يكون بالمئات.

يقول المخرج هوكينز: "لن يعرف أحد العدد الحقيقي". اكتشف علماء الأمراض أن كولين قتل معظم ضحاياه بالأنسولين، ودواء القلب ديجوكسين، ودواء إبينفرين للحساسية. قد يؤدي هذا الأخير إلى اختلال ضربات القلب وتراكم السوائل في الرئتين.

أحدثت جرائم كولين سخطاً عارماً حين سمع الناس أن القاتل ارتكب جرائمه في خمسة مستشفيات مختلفة كان يعمل فيها. اكتشف المحققون أن جزءاً من تلك المؤسسات تجاهل التُهَم التي وجّهها زملاؤه والعائلات المفجوعة حول مسؤولية كولين عن بعض حالات الوفاة. طرده أحد المستشفيات، لكنه وافق على منحه توصية "حيادية" كجزءٍ من الاتفاق.

أخيراً، تقول لوغرين إنها تدعم قرار القاضي الذي أصدر 18 حُكماً متتالياً بالسجن المؤبد بحقه. هي تعرف أن صديقها تشارلي أصبح في المكان الذي يستحقه، وتبدو مقتنعة بصوابية ما فعلته حين شاركت في جرّه إلى العدالة.