عماد موسى

دويلة الرئيس

3 دقائق للقراءة

أصبحت الأمور واضحة بشكل فاقع ووقح: أو حوار يديره "دويلة" الرئيس بخلفية التوصل إلى تسوية رئاسية ترضي "المتحكّم بالحكم" أو تعطيل نصاب انتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية إلى ما شاء "الثنائي الوطني" ومن يدور في فلكه من نوّاب/فراطة.

والأنكى أن يُحمّل رافضو الحوار، كما يهندسه بري، مسؤولية الشغور الرئاسي وتعطيل الإستحقاق الديمقراطي فيما يزايد ملوك الأوراق البيض على من يقومون بواجبهم الدستوري.

ليت الداعي الرسمي إلى الحوار يقدّم لائحة بمنجزات الطاولات المستديرة والمربّعة والمستطيلة منذ "هيئة الحوار الوطني" في عام بدء حروب لبنان، وكان بري في السابعة والثلاثين من عمره وصولاً إلى طاولة الكلّ بالكلّ "بيّ الكلّ" في 2 أيلول 2019 وكان الإستيذ تجاوز الثمانين حولاً، مروراً بطاولات انعقدت بين جولتي اغتيالات.

لا المناشدات نفعت ولا التمنيات أثمرت. لم يعتد سيد البرلمان الأول خلال ثلاثين سنة على إدارة انتخاب أي رئيس. اختبر فقط التعيين والتجديد.

التجديد للرئيس الهراوي اتخذه حافظ الأسد في ولاية بري الأولى.

تسمية الرئيس إميل لحود لخلافة الهراوي اتخذه حافظ الأسد في ولاية بري الثانية.

التجديد للرئيس لحود اتخذه بشّار الأسد في ولاية بري الثالثة.

إنتخاب الرئيس ميشال سليمان، اتُخذ بتوافق أعقب تعطيلاً في ولاية بري الرابعة.

إنتخاب الرئيس ميشال عون كان أقرب إلى ابتزاز تحت نظر مدير الجلسات في ولاية سادسة.

فكيف ينهي رئيس البرلمان الأسطوري حياته السياسية بانتخاب رئيس جديد للجمهورية كما يحصل في أي جمهورية برلمانية وهو من اعتاد آليات الفرض والتعيين والإبتزاز؟

وأي مادة دستورية تنص على إلزامية التوافق على رئيس الجمهورية؟

ومما يشكو النصف زائداً واحداً؟

وهل الـ 65 صوتاً التي أعادت بري لولاية سابعة رئيساً للبرلمان تختلف عن الـ 65 صوتاً الممكن أن يحصل عليها أي مرشّح جدي لخلافة بابا الرابية؟

المنطق العملي يقول إن الحوار، أو المشاورات بين الكتل، تأتي عقب فشل أي فريق سياسي بإيصال مرشحه للرئاسة الأولى بالدورة الثانية، أو بالجلسات المتتالية.

المنطق الديمقراطي السويّ يقول بحصر التصويت في النهاية بالمرشّحين اللذين يحصلان على أعلى نسبة من الأصوات.

المنطق الميثاقي، وآلان عون من منظريه الأفذاذ، يقول إن انتخاب رئيس جمهورية يحتاج أقلّه إلى 45 جلسة.

والواقع يقول إن الشيخ نعيم، حليف "دويلة الرئيس"، والمنبهر بالتجربة الديمقراطية الإيرانية الفذّة، ليس المرجع الصالح للتنظير في أي مسألة ديمقراطية. جلّ ما يبرع فيه فريقه، تحريك فيلق الأهالي لتأديب قوات اليونيفيل، ودعم أنظمة القمع وتعطيل القضاء الدولي والمحلي وأخذ البلاد صوب مغامرات مدمرة متى دعت الحاجة.