قد يكون Troll (غول الجبل) أفضل فيلم صدر في أسوأ وقت من السنة. إنه عمل صيفي مشوّق، وهو يدخل في خانة الأفلام الاسكندنافية البسيطة التي تتمحور حول الوحوش العملاقة. يشمل الفيلم عناصر مستوحاة من King Kong، وGodzilla، وIndependence Day (يوم الاستقلال)، وتجتمع هذه العوامل كلها لتقديم فيلم بسيط وممتع ومليء بالحركة.
تُعتبر الوحوش العملاقة جزءاً راسخاً من الفولكلور النروجي، ويستغل هذا الفيلم الذي تعرضه "نتفلكس" جميع العناصر المتاحة أمامه. يتّسم العمل بفكاهة سلسة وحبكة متسارعة الإيقاع.
سنتابع قصة مجموعة من الشخصيات المتناقضة التي تتكاتف لمحاولة منع كائن متوحش من نشر الفوضى في أنحاء البلد. في عمق جبال "دوفر"، يهز انفجار المنطقة المحيطة ويطلق كائناً عملاقاً يبدأ بترهيب السكان في تلك المساحة الريفية.
يدمّر ذلك الكائن كل ما يجده في طريقه، ويتطلع إلى بلوغ أوسلو، ويبدأ رحلته إلى هناك بخطوات مدروسة. لتجنب الدمار، من واجب خبيرة علم الأحياء والإحاثة "نورا تايدمان"، ومستشار رئيس الحكومة "أندرياس إيساكسين"، وقائد الجيش "كريس"، أن يحاولوا إيجاد حل قبل فوات الأوان.
يزيد الوضع تعقيداً بسبب "توبياس"، والد "نورا"، فهو يعرف معلومات عن الوحوش العملاقة والتراث الشعبي أكثر من أي شخص آخر في تلك المناطق. لكن تعيش "نورا" بعيداً عن والدها الجامح وقد يطرح هذا الوضع مشكلة شائكة. هل يستطيع الأب وابنته أن يتجاوزا خلافاتهما لحل مشكلة النروج العملاقة؟
القصة بحد ذاتها بسيطة. لكن حين يظهر ذلك الوحش في منتصف الأحداث، تتلاشى معظم الجوانب الدرامية والغامضة ويصبح العمل أقرب إلى أفلام الحركة التقليدية. لا خطب في ذلك طبعاً، حتى أن العمل يشبه فيلم Godzilla الذي صدر خلال التسعينات من حيث الأسلوب وطريقة عرض الأحداث.
جميع الشخصيات مُحبّبة، لكنها ليست عميقة بما يكفي. تتخذ قصة "أندرياس" منحىً بسيطاً لكن مُرضِياً. أما "نورا" و"توبياس"، فهما صلة الوصل التي تضمن تماسك العمل. أخيراً، ينشر "كريس" أجواء ذكورية مشحونة باعتباره الرجل العسكري البارد.
لكن تكمن مشكلة الفيلم في منطقه الشائب وحبكته المُكررة. حتى أن بعض المشاهد مأخوذ من أفلام وحوش أخرى. يشبه العثور على أثر قدم عملاقة مشهداً من Godzilla، وتُذكّرنا الذبذبات التي تجعل المياه تتحرك بمشهد من Jurassic Park، ويتكرر مشهد قتال الوحش العملاق مع المروحيات في King Kong. يستمر هذا النوع من المشاهد على مر الفيلم، ولا مفر من التفكير بجميع الأعمال التي تدخل في هذه الخانة طوال مدة العرض (90 دقيقة).
هذا الفيلم هو من النوع الذي ينسف المنطق والمتعة عند التفكير ولو للحظة بحقيقة ما نشاهده. لا يشكّل تدخّل حكومات أجنبية في عملية مطاردة الوحش نقطة خلافية كبيرة مثلاً، والأسوأ من ذلك هو عدم حصول شخصية "كريس" على نهاية مُرضِية.
في النهاية، يبقى الفيلم ممتعاً بشكل عام. يسهل الاستمتاع بمشاهدته في أي وقت، لكنه يحمل طابعاً صيفياً بامتياز.