مايز عبيد

إفتاء عكّار: السياسة تنخر في معركتها

4 دقائق للقراءة
الحريري في زيارة سابقة إلى دائرة الأوقاف في عكار

تتّجه عكّار يوم الأحد المقبل نحو الإنتخابات على مركز الإفتاء أسوة بالعديد من المناطق التي حدّدت فيها دار الفتوى هذا الإستحقاق في نفس التوقيت.

ومن المفترض أن تجري العملية الإنتخابية في دائرة الأوقاف الإسلامية في حلبا، حيث استُكملت كافة الإستعدادات لهذه الغاية. وكما يبدو بدأت المعركة تأخذ طابعاً سياسياً مع بروز دور للنائب وليد البعريني كداعم أساسي للمرشّح المفتي السابق أسامة الرفاعي إبن ببنين؛ على حساب المفتي السابق زيد زكريا إبن بلدته فنيدق، وذلك على خلفية الإنتخابات النيابية السابقة، بسبب وقوف زكريا ضدّ البعريني، وفق أوساط الأخير، إلى جانب قوى التغيير والثورة، الأمر الذي ترفضه أوساط زكريا موضحة أنّ الأخير لم يقف مع أو ضدّ أحد في الإنتخابات النيابية الأخيرة.

وعلى عكس البعريني، لم يصرّح كل من النائبين محمد سليمان ومحمد يحيى بأي موقف داعم لأي مرشّح من المرشّحين السبعة، باستثناء الوقوف على مسافة واحدة من الجميع. وتبدو الهيئة الناخبة قبل 48 ساعة منقسمة بين المرشّحين لا سيّما بين كل من المشايخ زيد زكريا، أسامة الرفاعي وناجي علوش بشكل أساسي. وأمام هذا الإصطفاف الحاصل لا يبدو أنّ هناك أي أمل لنسج توافق يجنّب المنطقة المعركة، وباتت الإنتخابات بحكم الواقعة يوم الأحد، وما هي إلا ساعات تفصلنا عن معرفة اسم المفتي الجديد، وهل سيكون جديداً بالفعل أم سيحمل صندوق الإقتراع أحد المفتين السابقين إلى المركز من جديد؟

رئيس المركز الإسلامي للدراسات والإعلام القاضي الشيخ خلدون عريمط قال لـ»نداء الوطن»: «كان من الأَولى أن يحصل توافق على شخص والكلّ يعينه على تحمّل هذه المسؤولية الكبيرة والصعبة، أمّا التنافس بهذه الحدّية فغير محبّذ لأنه لا يخدم الأجواء في المنطقة، وهذه الإنتخابات هي لتطوير الجهاز الديني والنهوض بمؤسسة الإفتاء وليست لتصفية حسابات سياسية أو مناطقية». وإذ أكّد عريمط أنّ التأجيل غير وارد، أعلن وقوفه على مسافة واحدة من جميع المتنافسين وأنّ الأصوات التي تستأنس برأيه ستُعطى في اللحظة الأخيرة لمن تراه الأكثر قدرة على خدمة المنطقة وخدمة الجهاز الديني والمؤسسة، ويشكّل امتداداً لدار الفتوى ويؤمن بالعيش المشترك بين اللبنانيين، ويساهم في جعل المؤسسة الدينية تلعب دورها في الخدمة العامة، «لكون الجهاز الديني في عكار هو الأكبر في لبنان». ودعا عريمط الجميع إلى التروّي والهدوء في مقاربة المسألة، فخدمة المؤسسة الدينية هو الهدف الأساس. وقال: «سأبقى لمساء 17 كانون الأول أسعى لوحدة الصف وأرى من الخطأ أن يقف فريق سياسي مع هذا المرشّح أو ذاك، وأن يعتبر معركة الإفتاء معركة شخصية، كما يجب على السياسيين أن يكونوا على مسافة واحدة من الجميع وأن يتركوا للهيئة الناخبة اختيار الأصلح والأقدر لخدمة عكار وأهلها». وطالب كل الأطراف السياسية بـ»رفع اليد عن موضوع انتخابات الإفتاء سواء في عكار أو طرابلس أو بعلبك الهرمل أو زحلة أو راشيا أو حاصبيا ومرجعيون، وليُترك للهيئة الناخبة اختيار الأصلح على خدمة المؤسسة الدينية، ونحن على ثقة بأنّ الهيئة الناخبة هي تمثّل نخبة المجتمع الإسلامي في كل المناطق التي فيها انتخابات، وعليهم تحمّل المسؤولية أمام الله في اختيار الأنسب من دون النظر الى خلفياته العائلية أو المناطقية أو السياسية».

وسجّلت الساعات الماضية انسحاب الشيخ الدكتور محمد الحسن من السباق الإنتخابي وعزا خطوته إلى تعذّر التوافق على اسمه. مع الإشارة إلى أنّ المفتي السابق أسامة الرفاعي قد تم تعيينه من العام 2006 وحتى العام 2011، واتّسمت مرحلته بقربه الشديد من تيار «المستقبل» ورئيسه سعد الحريري فكانت كافة مواقفه داعمة لهذا التوجّه، فيما تمّ تعيين المفتي السابق زيد زكريا في العام 2013 واتّسمت مرحلته بالحياد بين مختلف الأطراف السياسية. ويجهد المرشّحون في ما تبقّى من وقت لاستقطاب الهيئة الناخبة أو ما تبقّى منها لا سيّما أولئك الذين ما زالوا لم يحددوا موقفهم النهائي من الإصطفاف في هذا الإتجاه أو ذاك، ومن المتوقّع أن يشهد اليومان الفاصلان عن موعد الإنتخابات حركة مكوكية للمرشّحين باتجاه الهيئة الناخبة في محاولة الربع الساعة الأخير الذي يسبق صبيحة الأحد.