رمال جوني -

مهرجان ميلادي "فريد من نوعه" في الجنوب

3 دقائق للقراءة
من تحضيرات مسرح الدمى في مهرجان سوق الميلاد

دخلنا زمن الميلاد، زمن يبحث فيه الناس عن الفرح ولو عبر زينة بسيطة، وعن شجرة تُعلّق عليها أمنياتهم، وهي لم تعد كثيرة، باتت تقتصر فقط على بسمة، على انخفاض الدولار وتوقف احتكار التجّار. عينهم على ميلاد يخلّصهم من سلطة فاسدة، وعلى معجزة ما تهبط عليهم باتفاق داخلي. لم يعودوا يهتمون لخطابات السياسيين ولا لخلافاتهم الشكلية، لأنّ أكاذيبهم مفضوحة، جلّ ما يريدونه اليوم هو لحظة فرح، ولو عبر هدية رمزية أو احتفال عابر للقرى.

ومع ذلك، لم يزيّن الأهالي بغالبيّتهم شجرة الميلاد، فكلفة تزيينها تفوق قدرتهم، تقتصر الأجواء على دعاء بفرج قريب. هي المرّة الأولى التي يعبر فيها الميلاد حزيناً في بيوت الناس، لن يقوى كثر على شراء «Bûche de Noël» فكلفتها توازي نصف راتب موظف. صحيح أنّ أجواء العيد في المنازل خجولة، غير أنّ إبل السقي قرّرت قلب الموازين، فهي تستعدّ لافتتاح مهرجان سوق الميلاد الفريد من نوعه في الجنوب يوم الجمعة المقبل، وستشارك فيه 27 بلدة وقرية من قضاءي مرجعيون وحاصبيا حيث سيعرض المشاركون نتاجهم من المونة البلدية والحرفية فضلاً عن زينة الميلاد وغيرها.

وسيتخلّل المهرجان توزيع هدايا للأطفال بعد مشاهدتهم مسرح الدمى، فالسوق وفق تأكيد القيّمين عليها «ستكون بمثابة هدية فرح للناس وستوفّر لهم متعة الميلاد بكلّ تجلّياتها».

حتى الأعياد لم تعد مناسبة للفرح في بلد مأزوم على كلّ الجبهات، وزاد الطين بلّة إرتفاع حدّة الإشتباك السياسي ما يعكّر صفوة الأعياد، غير أنّ ما تحضّره إبل السقي سيغيّر المشهد كما يقول الدكتور علي رضا وهو أحد المشرفين على المهرجان، معتبراً «أنّ المهرجان سيحرّك الأجواء الميلادية الراكدة بسبب الأزمة الاقتصادية، وسيفتح الباب أمام مشاركة 27 بلدة وقرية من قرى حاصبيا ومرجعيون، عدا عن تقديمه مسرح الميلاد بلغة أهل القرى وبطريقة فنية تحمل الودّ والمحبة»، وتحدث عن مشاركة لقوات الطوارئ الدولية في فعاليات المهرجان وتوزيعها الهدايا والحلوى في تأكيد على متانة العلاقة بين القرى واليونيفل التي تحرص على أن تكون شريكة في صناعة الفرح للناس، لأنّها تعتبر نفسها جزءاً منهم، فهي قوات حفظ الأمن وصناعة الفرح».

الأزمة الإقتصادية إذاً لن تمنع الناس من البحث عن الفرح المجّاني، وعديدة هي مهرجانات الفرح التي بدأت تنطلق هذه الأيام في أجواء الميلاد، وتمتدّ على طول الجنوب من أقصاه الى أقصاه، فالعيد بات بمثابة خلاص للناس من أحزانهم اليومية.