ريتا ابراهيم فريد

"تبنّى عيلة عالعيد" حتى لو بفلس الأرملة

5 دقائق للقراءة
الناشط رالف معلولي

"مرحبا يا شباب عشية عيد الميلاد عندي حوالي 50 عائلة وضعهم تحت الصفر، إذا حدا حابب يتبنى عشاهم ليلة العيد أو عيدية صغيرة لأطفالهم لو بفلس الأرملة، تواصلوا معي عالخاص". بهذه التغريدة البسيطة أطلق الناشط رالف معلولي مؤسّس جمعية "مغرّدون ضدّ الجوع" حملة خاصة بعيد الميلاد المجيد لهذا العام. ساعات قليلة وانهالت عليه الإتصالات من داخل وخارج لبنان لتبنّي العائلات. فرغم صعوبة الوضع الإقتصادي والمعيشي على الجميع، يبقى حب العطاء ومشاركته مع الآخرين جوهر عيد الميلاد.

عائلات كثيرة تحتاج إلى المساعدة

بعد نجاح مبادرة "تبنّى عيلة عالعيد" العام الماضي، أطلقت جمعية "مغرّدون ضدّ الجوع" هذه السنة الموسم الثاني من الحملة بشكل متطوّر، وأرفقتها ببعض التعديلات. وهي مبادرة تتيح للمتبرّعين أن يتشاركوا فرح الميلاد مع الآخرين بشكل مباشر، وأن يشعروا بالمعنى الحقيقي للعيد. وفي هذا الإطار، يوضح رالف معلولي لـ"نداء الوطن" أنّه بسبب الأوضاع الصعبة التي تمرّ بها البلاد، لم يعلنوا عن مبلغٍ محدّدٍ لتقديمه، بل تركوا الحرية للمتبرّعين بأن يقدّموا ما يشاؤون للعائلة التي تبنّوها، فإمّا يقدّمون مبلغاً مالياً أم مواد غذائية أو هدايا... فالمهمّ أن يساعدوا هذه الأسرة على أن تحتفل بعيد الميلاد بطريقة أفضل.

وعن معايير اختيار الأسر، أوضح رالف أنّ جمعية "مغرّدون ضدّ الجوع" لا تتوانى عن الوقوف الى جانب كلّ من يحتاج الى المساعدة طوال أيام السنة، بمناسبة أو من دون مناسبة، وهي اليوم تهتمّ بتأمين مساعدات شهرية لحوالي 60 أسرة لبنانية. وبفعل تواصلها الدائم مع الناس، باتت اليوم تمتلك أسماء لعائلات كثيرة تحتاج الى المساعدة. فتمّ اختيار 50 أسرة من بين الأسر الأكثر فقراً، شملت مناطق مختلفة من لبنان. وعن التفاعل الذي لاقته المبادرة، أشار الى أنّ الجمعية قبل أن تقدم على إطلاق أي مبادرة، تدرسها بشكل معمّق من جميع النواحي كي تضمن نجاحها، وقال: "الحمدلله أنّ الجمعية باتت معروفة بمصداقيتها، وكثيرون باتوا يتبرّعون أكثر من مرة. خصوصاً أنّ العلاقة مباشرة بين المتبرّع وبين من يحتاج الى المساعدة".



حصص غذائية تؤمّنها الجمعية شهرياً لـ60 أسرة




أهمية مشاركة الفنانين والإعلاميين

وحيث إنّ النشاط الأساسي للجمعية انطلق من منصّات التواصل الإجتماعي، يوضح رالف أنّ مشاركة الفنانين والمشاهير في هذه الحملات تؤدي دوراً أساسياً لناحية إعادة نشر التغريدات والحملات، خصوصاً أولئك الذين لديهم أعداد هائلة من المتابعين، إضافة الى تأثيرهم الكبير على جمهورهم. وفي هذا الإطار، وجّه تحية من القلب الى الإعلامية كارين سلامة قائلاً: "لطالما كانت من أول الداعمين لنا في أيّ حملة نطلقها، حيث ساعدتنا للوصول الى عدد أكبر من أصحاب الأيادي البيضاء، وبالتالي تقديم المساعدة الى عدد أكبر من الناس".



حصص غذائية تؤمّنها الجمعية شهرياً لـ60 أسرة





فرح إستثنائي لن يعرفه إلا من يختبر العطاء

من جهة أخرى، لفت رالف الى أنّ الجمعية دوماً بحالة جهوزية كاملة لتلقّي الحالات الإنسانية وعرضها يومياً عبر منصّاتها على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث تشكّل صلة وصل بين هذه الحالات وبين الراغبين بالتبرّع. كما يحاولون قدر الإمكان تأمين الأدوية المفقودة من الصيدليات، وقد لعب المغتربون دوراً أساسياً في تأمينها. ورغم أنّ المساعدات انخفضت بشكل كبير مع تفاقم الأزمة الإقتصادية في لبنان بطبيعة الحال، "لكن في الوقت نفسه، لم يحدث مرة أن عرضنا حالة إنسانية تحتاج الى المساعدة، ولم يتمّ تأمين ذلك لها بفضل أصحاب الأيادي البيضاء الذين لم يتركونا لحظة واحدة، ونشكرهم على ثقتهم بالجمعية وعلى دعمهم المستمرّ. كما لم يحدث يوماً أن شعرنا بالقلق بشأن الموضوع المادي، فثقتنا بالرب كبيرة"، يقول رالف بامتنان ويضيف: "ما من شعور يضاهي الفرح حين نعطي من قلبنا من دون انتظار أيّ مقابل. حين نرسم ابتسامة على وجه طفل، أو نساعد أسرة تمرّ في أوقات عصيبة ونمدّ لها يد العون، نشعر بفرح إستثنائي لن يعرفه إلا من يختبر هذا النوع من العطاء". وتابع: "أدعو كلّ إنسان الى الوقوف الى جانب أخيه الإنسان، وأن يقدّم له المساعدة حتى لو كان ذلك بفلس الأرملة، فهكذا نعيش إنسانيتنا الحقيقية. وإن لم نقف الى جانب بعضنا يداً بيد، لن ننجح في تخطّي هذه المرحلة الصعبة".


أنتم قادرون على إحداث الفرق


تجدر الإشارة الى أن جمعية "مغرّدون ضدّ الجوع" كانت قد انطلقت كمبادرة فردية عبر منصة "تويتر" مع بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان، ثمّ توسّعت وتحوّلت الى جمعية. وفي هذا الإطار وجّه رالف رسالة صغيرة الى كل المغرّدين والأشخاص الموجودين على مواقع التواصل الإجتماعي قائلاً: "أتمنّى أن نستفيد من هذه المنصّات لدعم الجانب الإنساني، وألا تقتصر تغريداتنا على إطلاق المواقف أو النقاشات السياسية أو المرح والتسلية. فلنخصّص جزءاً صغيراً منها لمساعدة الآخرين. ولا ضرر في ان نعيد نشر التغريدات عن الحملات والمبادرات الإنسانية والإجتماعية". وأضاف متوجّهاً بشكل خاص الى أصحاب الحسابات التي تمتلك عدداً كبيراً من المتابعين: "أنتم قادرون على إيصال الصوت الى أبعد مدى، ويمكنكم من خلال مواقع التواصل الإجتماعي أن تحدثوا فرقاً كبيراً وأن تساهموا في نشر الأمل والخير".