يختلف العمل في وكالة الإستخبارات المركزية عن الأجواء الصاخبة التي تصوّرها الأفلام بمعظمها. يتولّى بعض الموظفين طبعاً إنهاء المعاملات، ويُكلَّف البيروقراطيون بحماية مصادرهم والتصدي للتهديدات. لكن قد يكون عدم استكشاف حياة هؤلاء الموظفين في عالم الأفلام والمسلسلات مبرراً، لا سيما إذا كان العمل باهتاً بقدر مسلسل The Recruit (المجند) للكاتب ألكسي هولي.
يلعب الممثل نواه سانتينيو دور البطولة (ظهر بدور ثانوي في فيلم Black Adam (آدم الأسود) بعد مشاركته في سلسلة To All the Boys I›ve Loved Before (إلى جميع الأولاد الذين أحببتهم من قبل)، وهو يقدّم هذه المرة شخصية «أوين هندريكس»، موظف جديد في وكالة الاستخبارات المركزية. يكون هذا الشاب محامياً بسيطاً في بداية القصة، فيعمل في مكتب قاتم ويتعلم من الإخفاقات المتلاحقة مسار العمل في مقر الوكالة في «لانغلي». لا يمكنه مثلاً أن يكتب اسم الشخص مع لقبه في المنشور نفسه، ولا يستطيع أن يذكر أي تفاصيل عن قضية معينة عند وجود الفريق في قاعة الاجتماعات. وبما أنه مبتدئ في هذا العمل، يتعرّض «أوين» للسخرية من زميلَين جديدَين ومزعجَين: «ليستر» (كولتون دان)، و»فيوليت» (آرتي مان).
يحصل «أوين» على كومة رسائل كتبها أشخاص يهدّدون بنشر أسرار حكومية. يكون معظمهم غريبي الأطوار، لكنه مضطر للتحقّق منهم جميعاً. سرعان ما يجد مذنبة محتملة، وهي امرأة اسمها «ماكس ميلادزي» (لورا هادوك) وتقبع في الوقت الراهن في سجن أريزونا بعد إقدامها على قتل سائق شاحنة. هي تُهدّد بنشر الأسرار إذا لم يتم إطلاق سراحها. يدقّق «أوين» بهذه المزاعم ويقابلها، فيتّضح له إلى أي حدّ تكون تلك المرأة على صلة بكل ما يحصل وبعدد كبير من الأشخاص. يعرض الفيلم لقطات قصيرة عن خلفيتها عبر العودة إلى الماضي، فنكتشف أنها أمضت حياتها وهي تتعاون مع الروس قبل أن ينهار كل شيء.
يعطي «أوين» كل ما لديه لاستكشاف هذه القضية، لكنّ تفانيه في عمله يفرض على المشاهدين بذل الجهود معه. هو يقصد اليمن ويتعرض للضرب على يد شخصٍ على صلة بهذه الشبكة من الجواسيس والعملاء. في بعض اللحظات العابرة، تُعرَض مشاهد حركة خفيفة على وقع موسيقى حيوية، حيث تدفعه قلّة تدريباته الجسدية إلى لقطات ارتجالية يستعملها السيناريو لاختصار المشاهد (في إحدى اللقطات مثلاً، يفك «أوين» مرحاضاً للهرب من الحمّام بأسرع طريقة ممكنة!).
على صعيد آخر، تبدو أجواء الفيلم ترفيهية أكثر من اللزوم عند تفصيل التطورات الحاصلة داخل مقر الوكالة، وهذا الجانب يقضي على الزخم الضئيل أصلاً في الأحداث. سرعان ما يصبح العمل مملاً عند مشاهدة «أوين» وهو يتنقل من مكان إلى آخر أو يتفاوض مع عميل تلو الآخر بطريقة تزيد تورّطه في مشاكل خطيرة. تتمحور واحدة من أطول الحبكات في القصة حول استدعاءٍ إلى المحكمة يتلقاه «أوين» من سيناتور في أول أيام عمله، فيصبح عالقاً بين السيناتور وربّ عمله «نيلاند» (فوندي كورتيسس هول). لن تكون مشاهدة شخصية وهي تكتشف كيفية تأجيل استدعاء المحكمة تجربة ممتعة ومشوّقة بقدر ما يظن البعض.
يبرع سانتينيو في تقديم الجوانب الذكية والساذجة من شخصية «أوين» (بحسب ما يحتاج إليه كل مشهد). هو يبدو بريئاً على مرّ المسلسل لدرجة ألا ينزعج من زميلَيه في السكن حين يبعثران شقتهم المشتركة. سرعان ما يغوص في أجواء شائكة، لكن لا يجيد صانعو العمل تقديم محتوى ممتع بعد هذه المرحلة. لن تكون سرعة كلامه كافية لإضفاء الحيوية اللازمة على الأحداث.
لا يزال سانتينيو يكتشف مهاراته التمثيلية، وقد يزيده هذا المشروع شهرة. مع ذلك، لا يمكن اعتبار المسلسل ممتعاً بأي شكل.