أسعد بشارة

المعارضة وتحدّي جلسات الخميس

3 دقائق للقراءة

تهبّ على وقع استمرار الفراغ الرئاسي، مجموعة من الزوابع في الوقت الضائع، القصد منها تخريب الصورة التي قدمتها المعارضة مجتمعة حول ترشيح النائب ميشال معوض. آخر مظاهر هذا التخريب ما سرّب عن سعي حزب «الكتائب» الى استبدال ترشيح معوض بمرشحين آخرين، لأسباب تتعلق برفع بوانتاج الأصوات، وربط التسريب بين هذا السعي والعلاقة غير الجيدة بين الكتائب ومعوض على خلفية الصراع على ضم النائب أديب عبدالمسيح إلى واحد من الطرفين.

ما يكذّب هذا التسريب هو عودة العلاقة الى أكثر من طبيعتها بين معوض والكتائب، وما يكذّبه أيضاً، حزب الكتائب نفسه الذي أكدت مصادره أنّ ما نشر مختلق، وغير صحيح، وأنّ الحزب مستمر بترشيح معوض، في سياق اتفاق على هذا الترشيح بين سائر مكونات المعارضة.

بناءً على هذا التأكيد، يتحوّل هذا التسريب إلى زوبعة في فنجان المعارضة، المستمرة حتى إشعار آخر بالتوحّد حول مرشح واحد، وهو بات خياراً وحيداً واضطرارياً، لا يمكن الهروب منه ذلك على الرغم من أنّ مشهد كلّ خميس بات ممجوجاً حتى أقصى درجات العبثية.

ولأنّ المعارضة التي قدمت صورة تفوقت بها على ورقة «حزب الله» البيضاء، بات على هذه المعارضة أن تنتقل من بوانتاج الخميس، إلى التقاء أوسع على تفاهم سياسي يرسم رؤية للتعامل مع الاستحقاق الرئاسي وكل الملفات الاقتصادية والاصلاحية التي ستطرأ بفعل تنامي خطورة الانهيار، الذي بات من الصعب التعامل معه بأدوات عادية.

وبالتالي بات المطلوب من هذه المعارضة أن تتجاوز النجاح الذي حققته في خطوة اختيار مرشحها الرئاسي ودعمه، إلى النجاح في الاتفاق على خطة إنقاذ، واستراتيجية عمل موحدة، لأنّ اقتصار التفاهم على التصويت للمرشح الذي يعبّر عن القناعات المشتركة، يعني التوقف عند حدود صورة يوم الخميس المكررة، كما يعني الاستقالة من الدور الانقاذي الذي يفترض بهذه القوى أن تلعبه، في توقيت قد يبشّر بطول أمد الفراغ الرئاسي، لا سيّما إذا لم تستطع الاتصالات الدولية والعربية الجارية أن تحدث اختراقاً يؤدي في النهاية إلى انتخاب رئيس وتشكيل حكومة كي تبدأ الإصلاحات الجدية. وليس من المؤكد أن تؤدي هذه الاتصالات الى حدوث هذا الخرق لا سيما وأنّ الطرف الذي يسجن الاستحقاق الرئاسي أي «حزب الله» لم يفتح بعد باب النقاش بانتظار أن يعرف ما يمكن أن يطلبه من مكاسب، وهي مكاسب لا تقتصر فقط على طلب ضمانات في موضوع السلاح.

سيكون على المعارضة في مطلع السنة المقبلة أن تلتقي فرادى وجماعات، وأن تعدّ لورقة سياسية جامعة، تستطيع من خلالها أن تجلس الى طاولة التفاوض إذا دقّ توقيت التفاوض، كما سيكون عليها أن تحوّل جلسات الانتخاب التي يريد «حزب الله» وحلفاؤه أن يجعلها فولكلورية، إلى محطة اسبوعية وإلى منبر لطرح كلّ القضايا السيادية والاصلاحية، وللحث على انتخاب رئيس جديد، ووضع الإصبع على جرح التعطيل والمعطلين.