نجحتم في تحويل الحزن الكبير الذي تعيشونه الى مبادرة أمل. ما الذي أعطاكم هذا الحافز؟
أثناء حلول عيد الميلاد الأول بعد تفجير "4 آب"، أي في العام 2020، كنّا بول وأنا قد قرّرنا مغادرة لبنان، إذ كان من الصعب جداً علينا تمضية العيد من دون ألكسندرا. لكن حين رأينا كلّ هذه الجمعيات وكل المتطوّعين الذين هبّوا للمساعدة ولإعادة إعمار بيروت، لم نستطع الرحيل. فقرّرنا البقاء هُنا وتحويل حزننا الى مبادرة أمل، وأطلقنا الحملة حينها. وقبل أيّ شيء، ألكسندرا نفسها كانت الحافز الأوّل لنا. فحين لمسنا مع مرور الوقت صعوبة الوصول الى العدالة والحقيقة، حاولنا على الأقلّ أن نطلق مبادرة باسم طفلتنا، مبادرة تتيح لعائلات كثيرة أن تشعر بفرح العيد، ولأطفال كثر أن يتلقّوا الهدايا والألعاب على اسم ألكسندرا.

ماذا عن تمويل المشاريع المستدامة التي تحدّثتم عنها خلال إطلاق مبادرة العيد، حيث ذكرتم أنّ كلّ دولار إضافي تتلقّاه الحملة سيكون جزءاً منها؟
لاحظنا خلال العام الماضي أنّ عدداً كبيراً من المتبرّعين الذين أعدنا التواصل معهم لفتوا نظرنا الى أنّ مبادرتنا ممتازة، لكن في المقابل، ما نقوم به ليس مستداماً، ولن يساهم في إحداث تغيير على المدى الطويل، بحيث يتيح لهؤلاء الأشخاص أن يعيلوا أنفسهم بأنفسهم في ما بعد من دون الحاجة الى انتظار المساعدة. لذلك قرّرنا جمع كلّ المبالغ الإضافية التي تصلنا وتخصيصها لإطلاق مبادرات بالتعاون مع عدد من الجمعيات، بحيث نخلق مشاريع مستدامة. وكوننا نؤمن بأنّ الحلّ الوحيد لهذا البلد يتمّ من خلال الوحدة بين أبنائه، لاحظنا أيضاً غياباً لهذه الوحدة والتنسيق بين الجمعيات. لذلك قرّرنا أن تكون النشاطات مستدامة، على أن يكون هناك تكامل بين عدد من الجمعيّات.

الحملة لاقت تفاعلاً هائلاً رغم الأوضاع الصعبة. وقد أشرتم الى أنّ هذا هو لبنان الذي تؤمنون به. هل كنتم تتوقّعون هذا الإقبال الكبير على التبرّع والتطوّع وتقديم الدعم؟
بصراحة لا. ففي البداية كان هدفنا الأوّل أن نجمع مبلغ 30 ألف دولار، وقد وصلنا اليوم الى 70 ألفاً. صحيح أنّ ذلك "بكبّر القلب". فهذه المبالغ لم نتلقّها من متبرّع واحد، بل من عدد كبير من المتبرّعين، الذين قدّم بعضهم دولاراً واحداً، وآخرون قدّموا 10 دولارات، والبعض الآخر تبرّع بألف دولار. وهذا بالفعل أمر رائع.
المبادرة أتت تحت عنوان "التضامن". برأيك كيف يمكن أن يولد التغيير من رحم التضامن بين بعضنا كشعب؟
من أهمّ المشاكل التي نواجهها هي التفرقة بين اللبنانيين، التي نعاني منها على مختلف الأصعدة للأسف. لا شكّ في أنّنا نتلقّى تضامناً كبيراً، يتجسّد في الرسائل التي تصلنا أو في الإقبال على المبادرات التي نطلقها.
لكن تبقى التفرقة بين اللبنانيين كبيرة بسبب المشاكل بين الأحزاب أو الإنتماءات. علماً أنّنا كشعب نعيش أوضاعاً إجتماعية قاسية جداً بين التهجير والفقر. لكن إذا تضامنّا جميعاً وفكّرنا لمرّة واحدة في وطننا عوضاً عن أحزابنا أو زعمائنا، سنخطو حينها خطوةً كبيرةً الى الأمام. وما شهدناه من تضامن بعد الإنفجار يؤكّد ذلك. فلولا المتطوّعين الذين نقلوا المصابين الى المستشفيات، والذين ساعدوا في إزالة الركام وإعادة الإعمار وتقديم العون للمتضرّرين، لكان الوضع بالتأكيد أسوأ بكثير.

الى جانب العمل الإنساني والمساعدات، أنتم تقاتلون يومياً من أجل تحقيق العدالة وكشف حقيقة انفجار المرفأ. من أين تستمدّون القوة لاستكمال المعركة رغم كلّ الحواجز والصعوبات؟
بلا شكّ هي ألكسندرا من تعطينا القوّة. صحيح أنّها لم تعد الى جانبنا بالجسد، لكنّها حاضرة في قلبنا وعقلنا وكلّ تفاصيل حياتنا. العنصر الثاني الذي يمنحنا دافع الإستمرار هو الحقّ. حقّنا بمعرفة من قتل طفلتنا، ومن فجّرنا وهدم بيوتنا ودمّر مدينتنا. هذا حقّنا. لذلك نسعى جاهدين للوصول الى الحقيقة. هناك قهر وغضب كبيران في داخلنا يدفعاننا الى السعي المستمرّ. بالإضافة الى التضامن الكبير الذي نلمسه يومياً، والرسائل التي نتلقّاها أحياناً من أشخاص لا نعرفهم، حتّى أنّ البعض يتابعنا باستمرار ويتواصل معنا أسبوعياً فقط كي يطمئنّ علينا.