تتحضر القوى التغييرية لخوض غمار الانتخابات البلدية في النبطية، إن حصلت، وبدأت للغاية عقد سلسلة لقاءات تشاورية، لوضع خريطة طريق للعمل البلدي الذي يعيش أسوأ أيامه، نتيجة السياسات الانمائية الفاشلة والهدر الكبير في صناديق البلديات، ناهيك عن المحسوبيات والمحاصصات التي سادت معظمها وذهبت الى المحزبين وليس الكفاءات وأوصلت القرى اليوم الى مكبات نفايات وازمة مياه وطرقات غير صالحة للسير، وصناديق فارغة. فهل تنجح القوى التغييرية في خرق البلديات كما حصل في الانتخابات النيابية؟
هو امر غير مستبعد بل وارد كما يؤكد الناشط وسيم غندور الذي يرى أن الناس ستحاسب الأحزاب على ما اقترفته بحقها، مشدداً على ضرورة ان يصل أصحاب الكفاءة الى ادارة البلدية وليس المحزبين.
وتواجه بلديات النبطية واقعاً مريراً، تعتمد بمعظمها سياسة "الترقيع" ونظام "تركيب طرابيش"، فهي بمعظمها مفلسة، وبدأت مظاهر "الفقر" تظهر على أعمالها. هذه الأعمال التي غابت كلياً طيلة فترة حكمها، لم تنجح بلديات النبطية في أن تكون جمهوريات محلية، فكانت بمعظمها "دكاكين حزبية"، بالكاد رقّعت حفرة هنا أو عالجت ازمة هناك، فأغفلت الشق الإنمائي والخدماتي في مسيرتها الفعلية، ودخلت بعضها في صراعات حزبية أو تصفية حسابات على حساب المواطن الذي يدفع ثمن فشل الأحزاب في إدارة البلدية.
وينتظر معظم ابناء منطقة النبطية الإنتخابات البلدية بفارغ الصبر، فهم كلّوا وملَّوا من شدّة الازمات التي عصفت بيومياتهم من أزمة المياه التي لم تسلك طريقها نحو الحل، وكانت بمعظمها مفتعلة، وإن لجهة أزمة النفايات التي إرتفعت حدتها أكثر خلال السنوات الماضية، واستفحلت أكثر في هذه الفترة بعدما أفلست صناديق البلديات.
ويريد أبناء المنطقة التغيير الحقيقي، فالبلديات بنظرهم جمهورية مستقلة لها قوانينها وأنظمتها، فهي انمائية بحتة، أضف الى ذلك، أنها كانت على تماس مباشر بقضايا الناس ومشاكلهم، طيلة السنوات الست الماضية، وفشل معظم رؤساء البلديات في ادارة بلداتهم. فمعظم هؤلاء إما لا يفقه الشأن البلدي أو عاجز عن فك شيفرة الأحزاب، وفي كلتا الحالتين دفع المواطن الثمن.

ويرغب هؤلاء الناس في تغيير منهجية البلديات، والتغيير لن يحصل الا في صندوق الاقتراع، فللعائلات في هذه الانتخابات الكلمة الفصل، على عكس الانتخابات النيابية، حيث القوة للأحزاب.
وعادة ما يتقاسم حزب الله وحركة امل البلديات مناصفة، وفق إتفاق واضح، غير أنه في هذه الإنتخابات سيكون للقوى الاعتراضية حضورها أيضاً، فالناس تسعى للتغيير ولقلب نمطية العمل البلدي الحالية.
ويؤكد الناشط المعارض وسيم غندور بدء القوى الاعتراضية بلقاءات تشاورية تمهيدا للاستحقاق المقبل، مشدداً على ضرورة ان يكون لاصحاب الكفاءة دورهم، وان يكون الانتخاب وفق برنامج واضح يجذب الانماء والمشاريع.

ولن تكون الانتخابات كسابقاتها، فالقرار للأهل اليوم، كما يؤكد غندور، غير أنها قصرت بحقهم، لافتا الى أن معظم مشاريع الطاقة الشمسية نفذت بفضل المغتربين وهو امر لا يعوّل عليه في بناء القرى. فغياب الرؤية البلدية لدى معظمهم افشلها.
ستخوض المعارضة الانتخابات البلدية، هذا امر بات محسوماً، والاهم انها ستخوضها وفق برامج انمائية واضحة، لانها هي الاساس وفق تأكيد غندور حيث يفترض أن يختار الناس ممثليهم على أساسه، جازماً انه حان الوقت لتغيير مفهوم العمل البلدي، واكد أن الخصومة اليوم على البرامج والاداء وليس على شيء اخر.
أخفقت البلديات في القيام بدورها، واسهم حزب الله وحركة أمل في فشل البلديات اكثر، فالعمل البلدي لكليهما بدا عاجزاً حتى عن رفع النفايات، فماذا في باقي الامور؟ يخشى الاثنان قرار الناس هذه المرة، باتوا على يقين ان القوى المعارضة سيكون لها دور لافت وستخرق اللوائح، غير أن السؤال: هل سيتكرر سيناريو 2016 وتعاقب الاحزاب البلديات التي تصوت خارجاً عن قرارها كما حصل في حاروف وعربصاليم وكفرصير، أم ستترك الاحزاب الناس تختار من يمثلها في بلديات اليوم وهي تعلم أن من سيترشح هو اكبر مغامر لان ايرادات البلديات "مش محرزة".