رمال جوني -

أصحاب مراكب صيد السمك يعتصمون في صور ضد رفع الضريبة

3 دقائق للقراءة

ذاق اصحاب مراكب الصيد في صور ذرعاً، فالرزق ليس بالوفير هذه الأيام، بعد إنقراض معظم الاسماك، بات إعتمادهم على الرحلات السياحية أكثر، فالصيد هذه الأيام " ما بطعمي خبز" على حد ما يقول معظمهم، وزاد الطين بلة رقم الرسوم الضريبية عليهم الى حد وصلت الى الـ25 مليون ليرة على المراكب، وهو امر يفوق إمكانياتهم.


صب الصيادون جام غضبهم على وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية الذي إعتبروه ظالما بحقهم، وهو ما دفعهم للاعتصام والتحرك أمام ميناء صور حيث أوقفوا مراكبهم ونفذوا وقفة احتجاجية، وقفة يدرك معظمهم أنها لن تُجديَ نفعاً، ومع ذلك قرروا رفض الضرائب، فهي برأيهم تطال الفقير فقط.


لم تترك الأزمة شيئا الا وطالته في لبنان، حتى مهنة الصيد إصطادتها، وتركت الصياد بلا مركب ولا ميناء على حد وصف جورج لواقعهم، جورج هو احد الصيادين في صور لجأ الى المهنة بحثاً عن الأمان الاقتصادي، لا ينكر ان المهنة كانت نشطة قبل الأزمة، بل درت عليه الاموال الكثيرة، غير ان الإنهيار نال من مهنته فوراً.


وكان بوارد جورج ان يوقف مركب الصيد الخاص به او يبحث عن مهنة اخرى، غير ان ما لم يكن في الحسبان ضريبة الـ25 مليون على المراكب هو امر يرفضه جورج كما غيره ويطالبون بوقفه فوراً.


يواجه صيادو السمك في صور أزمة مضاعفة، أزمة تتجه نحو التفاقم أكثر على ما يقول الصبادون العاجزون عن اصلاح مراكبهم، فكيف يدفعون ضريبة للدولة التي لم تنظر بحالهم يوماً؟


ترك فؤاد مهنة الصيد منذ فترة، فهي لم تعد تفي بالغرض، أكلافها كبيرة، تفوق بمرات ثلاث الانتاج، حول فؤاد مركبه نحو السياحة، فهي اوفر، خصوصاً في فترة الصيف، حيث تشتد وتيرة السياحة الداخلية ، غير أنه اليوم يقف عاجزا أمام دفع مبلغ 25 مليون ليرة ضريبة على مركب الصيد الخاص به، و يقول ان الامر غير واقعي، وكأن الدولة تريد القضاء على هذه المهنة.


أوضاع معيشية صعبة يقر بها صيادو صور، فهم يقعون بين سندان ارتفاع اسعار المحروقات من جهة ومطرقة الضرائب من جهة ثانية، أي أن ما ينتجونه يذهب لمحطات المحروقات وللدولة، أما نحن فنقف نتفرج على مظلوميتنا يقول الصياد مرعي الذي وقف قبالة مركبه يتأمله، فهو يرى ضياع أمنه الاقتصادي.


لم تعد مهمة صيد السمك مربحة، فترك معظم الصيادون المهنة منذ زمن الازمة، او تحول بعضهم نحو مهن اضافية، تواجه المهمة مثلها مثل باقي المهن المآسي.


لن يهدأ ابو هشام قبل الغاء الضرائب المفروضة، يرفع صوته بوجه وزير الاشغال، يطالبه بالتراجع عن قرار قبل ضياع مهنة الصيد نهائيا، يجري عملية حسابية بسيطة لرحلة صيد يوميا فكل تحرك للمرفا يحتاج تنكة ونصف التنكة من المازوت أي بحدود المليون ونصف ليرة، تضاف اليها اعطال الشباك وغيرها، بالكاد نصطاد كيلو او 4 على ابعد حد فالصيد قليل هذه الايام بسبب فقدان الاسماك نتيجة الصيد الخاطئ، وما ينتجه لا يكفي، وفق أبو هشام، فإن الصيادين لا يعملون في السنة إلا 3 أشهر، سائلا: "كيف لنا تسديد تلك الرسوم ولدينا أطفال وعائلات؟".


ولفت أصحاب مراكب الرحلات البحرية السياحية إلى أنهم يريدون حلا من الوزير، وسيتخذون خطوات تصعيدية في صيدا وبيروت، للتحرك من أجل الغاء هذا القرار التعسفي بحقهم، في ظل الغلاء وارتفاع الدولار وانهيار الليرة.


على ابواب إقفال عام وصف بالاسوأ في تاريخ لبنان، يقفل صيادو الاسماك عامهم على ازمة متفاقمة، ومرجحة للتصعيد أكثر فيما لو لم تتراجع الدولة عن القرار التعسفي في حقهم، ولا عجب إن شهدت موانئ الصيد في لبنان تحركات احتجاجية فالازمة لم تترك حتى السمك بحاله.