ريشار حرفوش

مبادرة باسيل "حبر على ورق"... وبكركي تحرّك "الأمواج" الرئاسية

إيجابيات ومبادرات وحوارات... فهل يطول أمد الفراغ الرئاسي؟

26 كانون الأول 2022

20 : 47

جلسة إنتخاب رئيس الجمهوريّة (تصوير: فضل عيتاني)

على عكس ما تمّ الترويج له في الساعات القليلة الماضية، من أجواء إيجابيّة تحيط بالاستحقاق الرئاسيّ، لا سيّما ما نقله زوّار بكركي عن البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بشأن وجود مسعى جديد لانتخاب رئيس في الجلسة المقبلة، أكدت مصادر متابعة لموقع "نداء الوطن" الالكتروني أنّ "اتصال المعايدة بين سيّد بكركي ورئيس مجلس النواب نبيه بري يندرج في خانة البروتوكولات الاجتماعية ولا يتخطى حدود المعايدة، ولو أنّه تضمّن نوعاً من المعاتبة البطريركيّة".



وأشارت المصادر لموقع "نداء الوطن" الى أنه ما من تبدّل في المواقف السياسيّة ولا وجود لأي ترشيحات رئاسية جديدة، سوى مبادرة رئاسية لرئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل، التي وإن حملت إيجابيات، فربما لن يتلقّفها الأفرقاء السياسيون بالطريقة الإيجابية المطلوبة، جراء التجارب السابقة مع باسيل وتياره، إلّا إذا كان عنوانها العريض "التوقف عن المساهمة في تعطيل النصاب في جلسات الانتخاب".



موقع "نداء الوطن" وبهدف استمزاج الآراء السياسيّة لبعض الكتل المعنية مباشرة بالاستحقاق الدستوريّ، تواصل مع عدد من النواب للوقوف عند جدّية "الكلام عن إيجابيات في الجلسات الانتخابية المقبلة".



عضو تكتل الجمهورية القويّة النائب شوقي الدكاش


الدكّاش: الراعي مصر على إجراء الاستحقاق الرئاسي أولاً




عضو تكتل الجمهورية القويّة النائب شوقي الدكاش الذي زار بكركي في الساعات القليلة الماضية، أعلن عبر موقعنا أن البطريرك الراعي كشف خلال لقائهما عن اتصال المعايدة الذي قام به بري، منذ أيام.


وتابع الدّكاش: "الراعي مصر على إجراء الاستحقاق الرئاسي أولاً، والقوات اللبنانيّة إلى جانب بكركي ومواقف سيّدها، بهدف انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة بأسرع وقت ممكن".



وأضاف: "أيّ حوار مطروح يجب أن يكون تحت سقف البرلمان اللبنانيّ، لأن لمجلس النواب الحق الحصريّ بانتخاب رئيس البلاد".



وأعلن أنه "يجب أن تستكمل الجلسات وألا يتم تعطيلها قبل انتخاب الرئيس، ولا يمكن أن يستمر الوضع كما هو عليه، ولم أسمع من سيّدنا أي مبادرة في ما خصّ الاستحقاق الدستوريّ، وكل ما سمعناه يندرج في نطاق التمنّي".



ورداً على سؤال عن ثقة "القوات" بالمبادرة المنتظرة من باسيل، أجاب الدكّاش: "الموضوع لا يندرج ضمن نطاق الثقة أو عدمها بشخص باسيل، لكن أي مبادرة من دون برنامج وأهداف وواضحة المعالم، تكون مبادرات غير مسؤولة، وهادفة لفك العزلة السياسيّة".



وختم: "القوات اللبنانيّة منذ اللحظة الأولى لم تعطل النصاب ونوّابها مصرون على البقاء حتى اللحظة الأخيرة داخل القاعة لانتخاب رئيس".





عضو تكتّل لبنان القويّ النائب سيزار أبي خليل


أبي خليل: نريد الحوار للوصول الى مرشح رئاسي جديّ


عضو تكتّل لبنان القويّ النائب سيزار أبي خليل أوضح موقف الوطني الحر في ما خصّ جلسات الحوار، بحيث أعلن أن "التيار يطمح لوصول رئيس جديد للبنان بأسرع وقت ممكن إنما الوضع القائم لم ينتج رئيساً للبلاد بعد".



وقال لموقعنا: "هناك بعض الأفرقاء السياسيين يتمسّكون بمرشح سقفه 44 صوتاً، ولهذا السبب نريد الحوار للوصول الى مرشح رئاسي جديّ، ونحن لم نفوّت أي جلسة انتخابية لا بل شاركنا بها كلها وبقينا في الدورات الثانية ولم نكن نحن المعطلين".




وتابع: "نريد رئيساً للبلاد اليوم قبل الغد، ولكن جراء التشرذم القائم لم نصل الى التوافق، ونحن مع الحوار على عكس بعض القوى السياسية كالقوات اللبنانية الرافضة للحوار وتضع في كل جلسة اسم المرشح نفسه، وهم يعرفون سلفاً غياب حظوظ ميشال معوض الرئاسيّة، لكنهم يضيعون الوقت بانتظار الوحيّ الخارجيّ، أما التيار الوطني الحر فهو الفريق السياسي الوحيد الذي يتحرك لإنقاذ الاستحقاق الدستوريّ".



وأضاف: " باسيل هو الوحيد الذي يتحرك لإنهاء الشغور الرئاسيّ ويعمل لتأمين الاتفاق على الآلية والأجواء التي تساهم بانتخاب رئيس جديد للبلاد".



وقال: "يتحدث البعض عن أن حركة باسيل هادفة لفك عزلته، إنما الحقيقة هي أنكم أنتم المعزولون الرافضون للحوار، ووحده باسيل صاحب المبادرات الداخلية وهو من يقول للخارج لا للتسويات على حساب المصلحة اللبنانية، بحيث أنه المرجع السياسيّ الوحيد القادر على التحرك بهذه الطريقة".



وأردف: "نحن كتيار وطني حرّ لا نحبّذ التسليّ بالأسماء كما تفعل القوات اللبنانيّة مع المرشح ميشال معوّض، وأتمنى أن يكون هناك رئيس جديد للبلاد خلال الجلسات الانتخابية المقبلة، لكي ننتهي من الأزمة الحالية".



وعن اللقاء الذي جمع الراعي وباسيل، شدد أبي خليل على أن "وفد التيار الوطني الحرّ شارك بالذبيحة الإلهية في بكركي، وكان لقاء معايدة حصراً"، رافضاً البوح بمضمون المبادرة التي سيطلقها باسيل في الأسبوعين المقبلين، قائلاً: "بس نوصل من صلّي عليها".




عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم



هاشم: الحوار يجب أن يكون دائماً وليس موسميّاً



من جهته، أعلن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم عبر موقعنا، أن "تواصل دولة الرئيس بري مع كلّ المواقع الرسمية والدينية في المناسبات هو أكثر من طبيعي وليس بالجديد، والكلّ يشهد للأخير بهذا الانفتاح والتوازن الذي يقيمه لتبقى المصلحة الوطنيّة جامعة بين كل اللبنانيين".



وقال هاشم: "برّي هو من رفع شعار الحوار كونه المنطق المطلوب في ظلّ تركيبتنا السياسيّة القائمة، والحوار يجب أن يكون دائماً وليس موسميّاً، وللأسف قام بعض الأفرقاء بعرقلة المساعي الحواريّة الأخيرة".



وتابع: "غبطة البطريرك طالب بالحوار في الأيام الماضية وقالها على لسانه بشكل واضح، وهذا يعدّ انسجاماً مع المبادرة التي أطلقها برّي لدعوة كل الأفرقاء الى جلسة حوار داخل مجلس النواب وذلك تحت عنوانٍ واحدٍ ألا وهو الاستحقاق الرئاسيّ لا غير، بهدف إنهاء الشغور".



وأضاف: "بري يتطلع لكل إيجابية وتجاوب، ولديه الأفكار المناسبة الهادفة للإنقاذ، الحوار المطروح محصور بالاستحقاق الدستوري وهو مع ممثلي الكتل النيابيّة حصراً لا جلسة مفتوحة للـ 128 نائباً بسبب غياب الإنتاجية، ونحن بحاجة لاختصار الوقت لأن التجارب الماضية تثبت أن النقاش المفتوح لقانون عالق يتطلّب جلسات كثيرة من النقاش".



ورداً على سؤال عن مبادرة باسيل، أجاب: "نحن منفتحون على كل النقاشات القائمة، وعلينا أن نبحث في أي فكرة يمكن أن تكون مثمرة وجديّة وجادة". وعن احتمال وجود صفقة ما وراء مبادرة باسيل، قال هاشم: "للأسف، هذا الأمر يجيب عنه اللبنانيون. ولكن الاهم الآن يكمن بنوايا سليمة للوصول الى الاستحقاق الرئاسي وكل ما عدا ذلك تبقى مبادرات تراوح مكانها، والمطلوب الابتعاد عن أي مغامرات بعيدة من الواقعيّة والموضوعيّة. ويبقى أن الحوار حول الاستحقاق الرئاسي بدون طرح أي أمور أخرى هو السبيل الوحيد لحل أزمة الملف الرئاسي".



وختم: "الحوار هو لإنهاء أمد الشغور، ونحن مع حوار من نوع آخر بعد انتخاب الرئيس، ويكون رئيس الجمهورية الجديد هو من يدعو إليه، والهدف إنهاء ذيول الأزمات القائمة في البلاد، ومن دون حوار مسبق للاستحقاق لن تحمل الجلسات الانتخابية المقبلة أي مفاجآت".




عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش


حنكش: الجلسات الحواريّة لا تحلّ مكان جلسات الانتخاب


أما عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش فشرح موقف الكتائب اللبنانيّة في ما خصّ الحوار، قائلاً: "أيّ خطوة تندرج في سياق الإسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة، بغض النظر عمن وكيف، لن نرفضها، ولم يظهر أي رد سلبي من قبلنا في ما خص مبادرات بري الحواريّة".



وأضاف نائب المتن: "نحن مع مبدأ الحوار بشكل دائم، فلا بديل عن الحوار، سوى المشاكل والحرب والدمار".



ورداً على سؤال عن طلب رئيس الحزب النائب سامي الجميّل خلال جلسة انتخابية سابقة بإكمال جلسة الانتخاب كجلسة حوار ورفض رئاسة مجلس النواب هذا الطرح، قال حنكش: "في وقت لاحق، طلب بري جلسة حوارية لرؤساء الكتل، وهذا الأمر لم نرفضه نحن لكن مقوّمات نجاح الحوار تكمن باقتناع البعض أن الجلسات الحواريّة لا تحلّ مكان جلسات انتخاب رئيس الجمهوريّة، ويجب أن تستكمل لكن ليس في هذا المسار الاستخفافيّ بعقول الناس، بحيث يدخلون ويشاركون في الدورة الأولى ويطيّرون النصاب في الدورة الثانية".



وشدد حنكش على أنه "طرح في وقت سابق على بري أن تتحول جلسات انتخاب الرئيس اللبنانيّ مشابهة لعملية انتخاب الحبر الأعظم في روما أي أن تبقى الجلسات مفتوحة، وألا نخرج من القاعة قبل انتخاب الرئيس".



وسأل: "لماذا يسعى البعض للاتفاق المسبق؟ نحن في بلد ديمقراطيّ فليتحضر النواب الذين انتخبوا منذ 6 أشهر ولينتخبوا هم الرئيس، لأن بداية انتظام العمل المؤسساتيّ يبدأ بانتخاب رئيس".



وتوجه للنواب المعطلين بالقول: "إذا كان لديكم القليل من الضمير توقفوا عن التعطيل وهلمّوا إلى انتخاب الرئيس، ولا يجب أن نتفق على اسم، والرئيس لا يتطلب إجماعاً كما حصل في الـ30 سنة الماضية، ويجب أن يكون هناك حصراً تقريب لوجهات النظر".



ولفت إلى أنه "لم يتغير شيء ليعتمد البعض نشر الإيجابيات، وأمل في أن تكون الأجواء المرجوّة إيجابيّة، لكن عملياً الكلّ على علم من يعرقل الاستحقاق الدستوريّ، ويجب على بري وكتلته النيابية وحلفائهم كحزب الله والتيار الوطني الحرّ أن يبقوا بالجلسات الانتخابية، أما نشر الأجواء الإيجابية من دون نوايا إيجابية بالعمل فهو كلام في الهواء".



ورداً على سؤال عن مبادرة ميرنا الشلوحي المنتظرة، أجاب حنكش: "ما من أحكام مسبقة على مبادرة باسيل، ولا يجب استباق الأمور، فالوطني الحرّ لديه كتلة نيابية وهو ممثل داخل البرلمان اللبنانيّ، وفي حال كانت مبادرته على سبيل المثال عدم خروج نوابه من الدورة الثانية لن نكون ضد مبادرته بل داعمين لها، وسيبقى منسجماً مع قوى المعارضة بترشيح ميشال معوض".




عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله


عبدالله: الإيجابية لا تكون بالتمنيات بل بالممارسة



في سياق متصل، لفت عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبدالله إلى أنه "لم يلمس أيّاً من الأجواء الإيجابية المطروحة إعلامياً في الساعات القليلة الماضية".



وقال لموقعنا: "الاتصال الذي قام به بري للراعي هو اتصال معايدة حصراً، والإيجابية تأتي بعد التجاوب مع دعوات الحوار، وكلنا نتمنى أن تكون هناك أجواء إيجابيّة، لكنها لا تكون بالتمنيات بل بالممارسة".



وأضاف: "من يجعل الجلسات الانتخابية المقبلة مختلفة هم النواب لا رئاسة المجلس، والسؤال اليوم: ما الذي تغيّر ليبدأ البعض بنشر الإيجابيات؟، هل توافقوا على اسم جوزاف عون أو سليمان فرنجيّة؟ هل غيّرنا مرشّحنا ميشال معوض؟".



ورداً على سؤال عن المبادرة الرئاسيّة لرئيس التيار الوطني الحرّ، أجاب عبدالله: "مع احترامنا للوزير باسيل، لكنه ليس محور الأرض، وصحيح أنه لاعب أساسيّ في الاستحقاق الرئاسي لكن هناك أفرقاء سياسيون آخرون".



وتابع: "نحن مع أي نقطة تلاقٍ بين مختلف الأفرقاء اللبنانيين لما فيه خير المصلحة العامة، والأهم يكمن باقتناع مختلف الأفرقاء السياسيين بأنّ الوضع اللبناني لم يعد يحتمل، ولا يجب أن نتجه دائماً الى انتظار المبادرات الخارجيّة، والسقوف العالية من بعض الجهات لم تعد تنفع، والمطلوب اليوم من الجميع الارتقاء الى مستوى عالٍ من المسؤوليّة الوطنيّة وإنتاج رئيس بأسرع طريقة ممكنة".



وختم: "لم يطرح الحزب التقدمي الاشتراكي أي مبادرة رئاسية ولم نرشح تحت الطاولة أي شخص مقرّب منا لرئاسة الجمهوريّة، ودائماً كان مطلبنا يكمن بالحوار". وعن احتمال وصول مرشح رئاسي معلّب الى سدة الرئاسة، سأل عبدالله: "في ظلّ توازن القوى الموجود في المجلس كيف سنأتي برئيس من دون توافق؟" وأضاف أن هناك حاجة لتوافق ثلثيّ البرلمان على الأقل على اسم مرشح رئاسي كما كان يحصل في السابق.





على خط موازٍ، استبعدت مصادر معنيّة بشكل مباشر بالاستحقاق الرئاسيّ عبر موقع "نداء الوطن" أن تحمل الجلسات الانتخابية المقبلة أي تطوّر إيجابي على اعتبار ان الاستحقاق الرئاسي مؤجل وبالتزامن مع مساعي لبننته، مشيرةً الى أن الأطراف العربية والغربية المعنية بالاستحقاق سحبت الملف اللبناني من التداول.



ويبدو بحسب المصادر نفسها، أنّ "النفق المظلم الذي دخل به لبنان ربما سيكون الأطول تاريخياً، مما لا يبشّر بالخير على عكس ما تعتمد بعض الأبواق الإعلاميّة نشره لأغراض سياسيّة موقتة".