أخبرينا عن بداياتك الإعلامية.
دخلت مجال الإعلام في عمر الـ19، كنت حينها أدرس الحقوق، اختصاصي الأساسي، في جامعة "الروح القدس- الكسليك". بعدها، عملت في محطة LBCI كمذيعة فقرات واستمررت فيها نحو 18 عاماً.
لماذا غابت إليز عن الأضواء كلّ هذه الفترة؟
بعد 18 سنة من التعلّق بالتلفزيون ومسيرة حافلة يوميّة، شعرت بالحاجة للراحة و"أخذ النفس". لذلك ابتعدت وكرّست معظم وقتي لنفسي ولعائلتي، وها أنا أعود ولكن من بابٍ آخر وهو التمثيل الذي لم أكن أتوقّعه أبداً.
كيف عرضت عليك بطولة "ضوّي يا نجوم"؟
تربطني بديزيريه فرح المعروفة بـ"ديديه" صداقة قديمة جدّاً تعود لسنين جمعتنا خلالها برامج إنسانية كثيرة في محطة LBCI. وعندما بدأَت بكتابة دراما "ضوّي يا نجوم"، عرضت عليّ دور الأمّ بعدما رأت أن شخصيّتي وطبعي يتناسبان مع القصة ومع ملامح الأمّ الحقيقية انطلاقاً من كوني أمّاً لابنتَين.

هل تردّدتِ في قبول الدور؟
تردّدت كثيراً. شعرت بمسؤوليةٍ كبيرةٍ تُلقى على كاهلي، خصوصاً أنّني أنقل قصةً حقيقيةً ومشاعر عاشتها أمّ لبنانية فقدَت ابنتها منذ 10 سنوات بسبب غياب أدوية السرطان وتعذُّر تأمين العلاج. القصة بذاتها أخافتني وأوجعتني وشعرت للحظة أنّ هذا العمل يتخطّى الدور التمثيلي التقليدي ليصبح رسالة ألم يجب أن أنقلها إلى كلّ بيت وكلّ مسؤول في بلادنا.
إلّا أنّ ديديه شجّعتني وأقنعتني، كذلك فعلت عائلتي وأعطتني دفعةً إلى الأمام. عدا عن كون القصة رسالة إنسانية يجب على كلّ شخص منّا حملها وإيصالها لعلّنا نساعد في عودة كل طفل مريض منتصراً في حربه ضد السرطان الى مدرسته وبيته وحضن أهله.
"ضوّي يا نجوم" هديّتي في العيد لكلّ مريض يعاني وكلّ أمّ فقدت طفلها بسبب الفساد والأزمات والى كلّ أب يدوس على كرامته لتأمين ما يُبقي طفله على قيد الحياة.
أخبرينا عن تجربتك التمثيلية الأولى هذه.
الدور كان صعباً وواقعيّاً جدّاً. مع كلّ مشهد للأمّ الخائفة كان "يروح نصّ عمري". عشت الدور بكلّ معانيه، كنت الأم المكسورة على موت ابنتها والخائفة على مصائر أطفال السرطان والسيدة التي تحاول زرع الأمل أينما حلّت... كمية هذه المشاعر لا يمكن أن تغادر ذاكرتي بسهولة.
التصوير كان صعباً وطويلاً، حيث لزمنا 28 يوماً متتالياً لإتمام المشاهد. ومع كلّ يوم جديد، كنت أتعرّف إلى طفلٍ يتألّم وأمٍّ تعاني بين أروقة المستشفى فكان الوجع يكبر وتعلّقي بالدور وبالرسالة التي أؤدّيها يترسّخ أكثر فأكثر. ولعلّ أبرز ما سهّل عليّ العمل وجود فريق عمل رائع يحيطني من ديديه ويورغو شلهوب وبياريت قطريب وداني جبور وغيرهم.
ما أكثر ما أثرّ فيك خلال هذه التجربة؟
كلّ لحظة وكلّ مشهد في هذا المسلسل له وقعه الخاص في قلبي، دراما محمّلة بالمشاعر التي لا تنضب. لن أنسى أبداً وجوه الأطفال الذين قابلتهم على أسرّة المستشفى وكمية الأمل والابتسامة رغم الوجع. تجربة علّمتني أن أشكر الله في كلّ لحظة على صحة ابنتَي وعائلتي.

كيف تلقّفت ردود الفعل بعد انتهاء العرض؟
كمية المحبة التي كسبتها من الناس الذين لا يعرفونني لا تُقدّر بثمن، فقد انهالت عليّ رسائل التهنئة والإعجاب عبر "فيسبوك" و"إنستغرام"، ونقل إليّ البعض مدى تأثّرهم بشخصية "إليز" وكيف اقتحمت قلوبهم.
هذه نعمة وجائزة بحدّ ذاتها، أن أتمكن من لمس قلوب المشاهدين من أوّل دورٍ تمثيليّ لي. كذلك اتّصل بي عدد كبير من الممثلين أبرزهم طوني عيسى لتهنئتي على تأديتي الدور باحترافية وإحساس.
على ضوء المسلسل، ما هي رسالتك للأطفال والأهل والحكّام؟
أقول لأطفال لبنان المرضى: سامحونا، فنحن من أوصلنا هذه الزمرة إلى الحكم فسلبَتكم علاجكم ودواءكم وحلمكم بطفولةٍ طبيعيةٍ سعيدة. ولأهلهم أقول: أنتم أبطال وطيور فينيق تحترقون مع كلّ جلسة علاج وكلّ دمعة من طفلكم ثم تنتفضون وتنبعثون من الرماد أقوى وكلّكم عزيمة وأمل.
أمّا حكّامنا فأسألهم ألم تملّوا بعد؟ ألم تتعبوا وتخافوا من دعاء أمّ مكسورة أو لعنة أب حرقتُم قلبه؟
اسمحي لي أن أضيف أنّ لبنان بحدّ ذاته أعجوبة فلولا القدرة الإلهية لانمحى بلدنا منذ زمن وانكسرنا واستسلمنا. كذلك أشكر كلّ من تبرّع خلال الـtelethon الذي تلى "ضوّي يا نجوم"، فقد تمكنّا من خلاله من جمع حوالى 246000 دولار والطفلة كريستيل ستخضع لعلاجها المستعجل على أمل الشفاء.
هل ستكملين مسيرتك في التمثيل؟
لمَ لا! أحببت التمثيل وسأطوّر نفسي بانتظار أدوار أخرى.
ما حلم إليز فرح باسيل؟
لا حلم مهنيّاً لديّ أبداً. ابنتاي ياسمين (15 سنة) وسارة (12 سنة) هما أغلى ما أملك... هما مشروعي وأملي وحلمي في الحياة، ولا أتمنى سوى المحافظة على صحتي للوقوف الى جانبهما كما يلزم.