جان الفغالي

حزب الله - القوات اللبنانية هل "الترسيم السياسي" مستحيل؟

23 كانون الثاني 2023

02 : 00

بعد حادثة الطيونة، أطلّ الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، مهاجماً رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، وبلغ هجومُه حدَّ قوله له، رافعاً إصبعه: «تأدَّب».

القطيعة بين «حزب الله» و»القوات اللبنانية»، ليست جديدة على الإطلاق، لكنّها في المدة الأخيرة باتت تأخذ طابع «القسوة في التعبير»، واستخدام المصطلحات التي لم يعتد عليها اللبنانيون في الأعوام الأخيرة:

السيد نصرالله يُطلِق على النائب نزيه متى صفة «الجهبذ»، من دون أن يسميه، فيرد عليه النائب متى بتعداد مَن هو «الجهبذ»، بجملةٍ من الصفات، ويقصده بالذات. تندلع حرب كلامية بين غالب أبو زينب وشارل جبور، ولا يتوانى الطرفان عن تبادل أقذع العبارات. يصف غالب أبو زينب النائب السابق أنطوان زهرا بأنّه «سفيه معروف بتاريخه الإجرامي الدموي وخدماته القديمة للعدو»، فيرد عليه جبور قائلاً: «أكثر ما أزعج السفيه غالب أبو زينب أنّ انطوان زهرا أعاد تأكيد المؤكد»، يعاود أبو زينب الرد فيقول: «نحن لم نخترع تاريخاً أو نتهم زوراً بل وصفنا واقعاً لا يمكن نكرانه»، فيرد جبور مجدداً: «من يتكلّم في الوقائع، يا غالب أبو زينب، هو نحن لا أنتم، والوقائع تثبت أنّ من يقف مع طهران ضد الرياض يكون إيرانياً لا عربياً».

هذه عيِّنة من السجال العالي السقف بين القوة الأكبر شيعياً، وهذا ما بيَّنته الأصوات التفضيلية في الانتخابات النيابية الاخيرة، والقوة الأكبر مسيحياً، وأيضاً وفق الأصوات التفضيلية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا هذا الاستشراس في التعاطي بين معراب وحارة حريك؟ «الحزب» يقول: «إلّا القوات اللبنانية»، فكيف يمكن التفاهم في البلد في ظل قطيعة بين الأقوى عند الشيعة والاقوى عند المسيحيين؟ «حزب الله» لا يكيل بمكيال واحد في التعاطي مع المكوِّنات الاخرى، صحيح انّه في تحالف مع المير طلال ارسلان والأستاذ وئام وهاب، لكنّه يتطلع دائماً إلى العلاقة مع الأقوى درزياً، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، وحتى الآن لم يجد بديلاً في علاقاته مع المكوِّن السني، حيث أنّ هذه العلاقة كانت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ثم مع الرئيس سعد الحريري، والأمر محسوم، حتى إشعار آخر، أنّ «تيار المستقبل» ما زال الأقوى عند الطائفة السنية.

تأسيساً على كل ما تقدَّم، لماذ يكسر «حزب الله» القاعدة في تعاطيه مع المكوِّنات اللبنانية؟ تفاهم مار مخايل، جعل «حزب الله» يتكئ على قاعدة مسيحية واسعة، لكن هذا التفاهم ترنَّح، وإنْ كان لم يسقط، فما هي تداعيات هذا الواقع عليه، هل يحتمل التموضع في شبه عزلة مسيحية؟ قد يُقال إنّ ترميم العلاقة مع بكركي قد يغنيه عن العلاقة مع المكوِّنات السياسية المسيحية، لكن هل هذا الخيار في محله؟ وهل هو كافٍ لـ»حزب الله» في علاقته بالمسيحيين؟ ثم مَن قال إنّ العلاقة مع بكركي هي على خير ما يُرام؟

قد يستمر «حزب الله» في استراتيجيته «إلّا القوات»، ولكن إلى أين ستقوده هذه الإستراتيجية؟ أليس مدعاةً للإستغراب أن ينتهج سياسة «الواقعية» في ملف الترسيم مع العدو الاسرائيلي، ولا يكون واقعياً في الملفات الداخلية؟ هل يكون الترسيم مع العدو أسهل من «ترسيم العلاقات» مع «القوات»؟