وليد شقير

كثُرت المبادرات ولا قرار عند "الحزب"

23 كانون الثاني 2023

02 : 00

هذا الأسبوع يفترض أن تتبلور تبعات التحرّكات والمبادرات التي شهدها الأسبوع الماضي والتي انطلقت من القناعة بالحاجة إلى رمي حجر في المياه الراكدة، الذي توخّى النوّاب التغييريّون أن تكون له مفاعيل تنقل المشهد السياسي إلى آلية تسمح بالتوصل إلى الهدف الفائق الصعوبة أي التوافق على اسم لرئيس الجمهورية، وسط شكوك من بعض القوى بإمكان حصول شبه المعجزة هذه.

من اعتصام النائبين ملحم خلف ونجاة صليبا داخل البرلمان، وانضمام زملائهما إليهما بالمداورة، وتعاطف بعض الكتل النيابية السيادية أو المستقلّة معهما، إلى إعلان المرشح ميشال معوّض عن اتصالات سيجريها فاتحاً الباب على إمكان التوافق على اسم مرشح آخر غيره، يمكن أن يحظى بتأييد أوسع، إلى اجتماع رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط مع وفد قياديّ من «حزب الله» بهدف استكشاف مدى استعداده لتسريع إنهاء الفراغ الرئاسي، والاتصالات التي أعلن النائب نعمت فرام عن إجرائها لخلق مساحة من التلاقي للخروج من الجمود الحاصل، وصولاً إلى ما يحكى عن اتصالات بعيدة من الأضواء بين البطريركية المارونية وبين «الحزب»، في السياق نفسه،

بات الجميع محرجاً، وقلقاً من تداعيات استمرار الفراغ. وبات الانسداد القاتل يتسبب في تصاعد الاحتقان المسيحي، والاستقطاب الطائفي، وصار الحديث عن تهديد السلم الأهلي يتردّد على ألسنة السياسيين من الفريقين، كما حصل إثر اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء الماضي، إمّا باتّهام كل فريق للآخر بأنّ مواقفه تتسبب في حرب أهلية، أو تعبئة الجمهور القابل لشتى أنواع الاستنفار، في ظل الضائقة المأسوية التي يعيشها، والتي ينسب قادته أسبابها إلى الآخر.

وعلى رغم أن بعضاً من القوى التقليدية يتعاطى مع مبادرة التغييريين بالاعتصام في البرلمان للضغط من أجل إبقاء جلسات البرلمان مفتوحة وإجراء عملية الاقتراع حتى انتخاب الرئيس، على أنها أشبه بضرب السيف في الماء، فإن أياً من قادة هذه القوى مستعد للمجاهرة بهذا الاستنتاج نظراً إلى مشروعية ما قاموا به بالاعتصام داخل البرلمان، وأحقية دوافعهم.

ومع أنّ نهج رئيس البرلمان نبيه بري يلقى معارضة في إقفال محضر كل جلسة انتخابية بدل مواصلتها في دورة ثانية لخوض امتحان انتخاب الرئيس، فإنّ أوساط بري تنفي أن يكون دعا إلى جلسة اللجان المشتركة الخميس المقبل لدرس قانون يتعلّق بالضمان الاجتماعي، كردّ على اعتصام التغييريين في مبنى ساحة النجمة. أوساط رئيس المجلس تنقل عنه أنّه رغب في إعطاء فسحة من الوقت لعلّ مداولات جدية تحصل لإحداث اختراق، لأنّ تكرار جلسات الانتخاب كما حصل حتى الجلسة الحادية العشرة بات مملاً وأشبه بمسرحية ومهزلة يتهكّم الناس على النواب بسببها.

وتعتبر هذه الأوساط أنه بصرف النظر عمّا سينتج عن مبادرة التغييريين، فإنّ خلفية ما قاموا به تكرّس التشخيص المعروف: ليس هناك فريق قادر على تحصيل أكثرية الأصوات لمرشحه، بسبب تشتت الكتل النيابية. وليس هناك فريق قادر على تأمين نصاب الثلثين كي تستمرّ جلسة الانتخاب حتى الدورة الثانية، ما يعني أنّه من دون توافق لا مجال لانتخاب الرئيس. وهذا ينطبق على وضعية بعض المرشحين.

في انتظار ما سينجم عن هذه المبادرات التي وعد أصحابها بمتابعتها هذا الأسبوع، فإنّ مصدر الشكوك حول تطوّر جديد محتمل يتمثّل في أنّ «حزب الله» ما زال الفريق الوحيد الذي لم يعطِ إشارات على تخلّيه عن خياره في دعم رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية. ففي لقاء قيادييه مع جنبلاط وقيادة «الاشتراكي» عرض هؤلاء رؤيتهم للاستحقاق، بعدما تحدث جنبلاط عن أهمية انتخاب رئيس في مسألتين: إعطاء أمل للناس بإمكان وقف الانهيار، وقطع الطريق على مخاطر الطروحات الفيدرالية والمواقف المتشنجة.

أمّا «الحزب» فقدم مطالعة عن أسباب ترشيحه فرنجية «كابن بيت سياسي عريق» قادر على التواصل مع كل الفرقاء، ولديه مقبولية في الخارج، ويطمئن «الحزب». لكن الوفد القيادي أشار إلى «أننا لم نعلن حتى الآن ترشيحنا فرنجية، لأننا حاولنا إقناع رئيس «التيار الوطنيّ الحرّ» جبران باسيل في جلسة الساعات السبع بينه وبين الأمين العام السيد حسن نصرالله، ولم يحصل أيّ تطور إلى أن صدر ما صدر عن باسيل»...

عبّر قياديو «الحزب» في عرضهم عن الامتعاض من باسيل (وغضبهم) حسب قول المطلعين على ذلك اللقاء، لكن فُهم من كلامهم أنهم ما زالوا عند هذا الترشيح لأنه يريحهم، رغم أنّ إشارتهم إلى عدم ترشيح فرنجية لا تلغي استعدادهم للبحث بغيره. فقيادة «الاشتراكي» على علم بأنّ بعض المرشحين التقوا قيادة «حزب الله». وهذا ما دفع جنبلاط إلى الحديث عن إمكان التفاهم على مرشح آخر مشيراً إلى الأسماء الثلاثة: الوزير السابق جهاد أزعور، النائب السابق صلاح حنين، وقائد الجيش العماد جوزيف عون. لكن «الحزب» اكتفى بالاستماع من دون مناقشة في هذه الأسماء. ما يعني أن لا قرار بعد لديه ببحث خيارات أخرى.