دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس إلى عقد جلسة عامة للمجلس لمناقشة الموازنة العامة وملحقاتها للعام 2019 أيام الثلثاء والأربعاء والخميس في 16 و17 و18 تموز الحالي صباحا ومساء.
وجاءت دعوة بري بعدما كان استبقها خلال لقاء الأربعاء النيابي الأسبوعي بضرورة توفر شرطين أساسيين لتحديد الموعد وهما، إحالة الحكومة لقطع الحساب، إضافة إلى ما تم الإتفاق عليه في ما يتعلق بالرسوم النوعية على بعض السلع التي كانت مدار نقاش في الفترة الأخيرة، ووصول تقرير رئيس لجنة المال والموازنة الذي يجرى إعداده ومن المفترض الإنتهاء منه على أن تصل كل هذه الملفات وتحال قبل الساعة الثانية عشرة من يوم غد الجمعة.
وفي متابعة بسيطة لمجريات الأمور يتبين أن تحديد الموعد يعني أن ما هو مطلوب من وزيري المال والإقتصاد حول الرسوم النوعية قد أنجز رغم أن لديهما مهلة حتى اليوم الخميس، سيما وأن الوزير علي حسن خليل كان قصد عين التينة أمس قبل أن ينتهي لقاء الأربعاء وكان أول من سرب لوسائل الإعلام موعد الجلسة، كما أن رئيس لجنة المال النائب إبراهيم كنعان أعلن عن عقد مؤتمر صحافي قبل ظهر اليوم في قاعة مكتبة المجلس يتناول فيه ما قامت به اللجنة والتعديلات التي أجرتها.
هذه الوقائع تزامنت مع موقف حاسم لبري نقله النائب علي بزي حول قطع الحساب وضرورة أن تعقد جلسة لمجلس الوزراء يكون على جدول أعمالها موضوع قطع الحساب وهو الأمر الذي يخضع لمتابعة وتواصل بين بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.
ورداً على سؤال قال بزي: "إن الحكومة ستجتمع وسيحال قطع الحساب إلى مجلس النواب".
ونقل النواب عن بري قوله: "الكل يعلم أهمية الموازنة التي تعتبر بمثابة الشريان الأبهر لأية دولة في العالم إذ لا يمكن التحكم بانتظام عمل المؤسسات إذا لم يكن هناك من موازنة، والرئيس بري وحسب الأصول الدستورية يشدد على ضرورة البدء بمناقشة قطع الحساب، وهو مرتاح جداً جداً للموازنة ولتخفيض نسبة العجز أكثر مما كانت عليه في مشروع الحكومة" .
مواقف بري التي نقلها النائب علي بزي أشارت بشكل واضح إلى تفاؤل رئيس المجلس حيال تثبيت دعائم الإستقرار التي ما زال يعمل عليها من خلال ترابط ثلاثية القضاء والأمن والسياسة بالنسبة لأحداث الجبل الأخيرة كما أن الأجواء تميل نحو الهدوء وهو قام بواجباته الوطنية على صعيد المفاوضات وهناك تجاوب من المسؤولين كافة في هذه المساعي، وهو يعتقد أنه أنجز ما يتوجب إنجازه ولا يوجد ترابط بين انعقاد جلسة مجلس الوزراء وبين ما يجري من إتصالات.
الحكومة ستحيل قطع حساب الـ2017
وفسرت مصادر نيابية متابعة تحديد موعد الجلسة من قبل الرئيس بري بأنه مؤشر واضح الى فتح الطريق أمام الحلحلة السياسية التي تُمهد لانعقاد مجلس الوزراء من أجل إقرار قطع الحساب وإحالته إلى المجلس النيابي.
وأشارت المصادر إلى أن هذا الأمر ممكن أن يحصل (أي إحالة قطع الحساب) خلال انعقاد جلسة مجلس النواب وبدء مناقشات الموازنة لأن المطلوب دستورياً إقرار قطع الحساب قبل بدء التصويت على مشروع الموازنة وبطبيعة الحال فإن المناقشات النيابية والكلام الذي سيستمر على مدى ثلاثة أيام يُفسح في المجال أمام هكذا سيناريو.
وتوقعت أن تكون الخطابات والمداخلات النيابية تحت سقف أجواء التهدئة التي بدأت تسري بين مختلف القوى السياسية.
وعلمت "نداء الوطن" أن تفاهماً جرى في وقت سابق على إحالة الحكومة لقطع حساب العام 2017 وتقديم تعهد بتسريع إنجاز قطوعات حسابات السنوات السابقة بعد إنجاز التدقيق فيها من قبل ديوان المحاسبة حسب الأصول.
خواجة: إقتحمنا كل المحميات
وبانتظار تقرير لجنة المال وما سيعلنه رئيسها النائب إبراهيم كنعان اليوم حول التعديلات واكتمال إنجاز جداول المقارنة التي لم تكن قد إنتهت بعد، أكد عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد خواجة لـ"نداء الوطن" أن "مجلس النواب إقتحم كل المحميات بقوة وقرع أبوابها على أمل أن نصبح بداخلها في موازنة الـ 2020، مشيراً إلى أن لجنة المال لا بل مجلس النواب الذي كان يشارك بالحد الأدنى 50 نائباً منه في جلسات مناقشة الموازنة، تمكن وبجرأة من تحويل مواد الموازنة من تقشفية إلى إصلاحية كما أن مناقشات رسم الـ 2% وسقوطه بالتصويت داخل اللجنة أمس الأول هو بمثابة مؤشر إيجابي الى بداية تغيير في النهج الاقتصادي القائم في البلد منذ نحو 30 سنة.
ولفت خواجة إلى أن كتلته النيابية برئاسة الرئيس بري قاربت الموازنة خلال الجلسات الـ 30 التي عقدتها لجنة المال من زاويتين: الأولى عدم تجاوز سقف الإنفاق وبالتالي نسبة العجز المقدرة، والثانية هي الموقف المبدئي للكتلة والقاضي بعدم وضع ضرائب ورسوم على الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة وصغار الموظفين، وقد تم تحقيق الأمرين معاً إذ أن نسبة العجز تم تخفيضها عما كانت في مشروع الحكومة ولم يتم الإقتراب من الطبقات الشعبية في الرسوم والضرائب.
وشدد على أن العبرة تبقى في التنفيذ وفي مدى التزام الحكومة بعدم تجاوز سقف الإنفاق المحدد، إذ سيبقى المجلس النيابي يقوم بدوره الرقابي في هذا المجال.
وإذ أشار إلى وقف الكثير من الإنفاق غير المجدي، تحدث عن إلزام كل المؤسسات "المحميات" بالخضوع للرقابة والإنتهاء مما يُسمى بالموازنات الملحقة إعتباراً من موازنة العام 2020 بدلاً من 2021 كما كان مقترحاً من قبل الحكومة.