جاد حداد

Women at War... تجارب النساء في فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى

25 كانون الثاني 2023

02 : 01

تدور أحداث المسلسل الفرنسي الجديد Women at War (نساء في الحرب) خلال الحرب العالمية الأولى، وهو من بطولة جولي دي بونا، وأودري فلورو، وكاميل لو، وصوفيا السعيدي، وساندرين بونير، وتشيكي كاريو، ولوران غيرا، وتوم ليب، ويانيك شوارا، وغريغوار كولين، وفنسنت روتييه، وإيمانويل بوازيز، وبيرينيس أويدراوغو.

يتألف المسلسل من ثماني حلقات تمتد كل واحدة منها على 50 دقيقة تقريباً، وهو من كتابة سيسيل لورن، وإخراج ألكسندر لوران، وإنتاج مارك بريغان وإيريس بوشيه.

لا يهدر المسلسل الوقت بل يتطرق إلى الحبكة مباشرةً ويُعرّفنا على الشخصيات الرئيسية سريعاً: "مارغريت"، و"سوزان"، و"أغنيس"، و"كارولين". تتنقل القصة بسلاسة من شخصية إلى أخرى وتربط أحداثها المتشابكة بأسلوب متماسك. تدور الأحداث في بلدة "سان بولان" الصغيرة، ويوضح المسلسل منذ البداية أن المجال مفتوح أمام تكثيف التفاعلات بين بطلات القصة. كذلك، تتماشى درجات الألوان المستعملة مع أجواء تلك الحقبة الزمنية، فيشاهد الجمهور تناقضات صارخة وتفاصيل دقيقة على الشاشة.

منذ البداية، يصبّ التركيز على "مارغريت" التي تكشف إصرار الجنود والمسؤولين على التعامل معها بطرق غير إنسانية. في غضون ذلك، تبدو "سوزان" في حالة دائمة من الخوف على نفسها وعلى المرضى القادمين إلى الدير الذي تتواجد فيه. أما الأم "أغنيس"، فهي توافق سريعاً على استعمال الدير كمستشفى عسكري. أخيراً، تتعامل "كارولين" مع زوجها الذي يتم تعيينه كمهندس في الحرب، فتحرص على حماية طفلها من عواقب هذا الانفصال.

قد لا تكون هذه الشخصيات الأربع جزءاً مباشراً من المعارك في الحرب، لكنها تؤثر بشدة على طريقة خوض القتال. هي تحمي نفسها بالكامل وتحمل قِيَماً ومبادئ شخصية قوية، فلا تُغيّرها من أجل أشخاص آخرين في أي لحظة. لا تبدو أي من هذه الشخصيات نمطية لحسن الحظ، وينجح صانعو العمل في تسليط الضوء على طبيعتها الإنسانية، لكنهم يقدمونها بدقة ومن دون أي مبالغة أو تعاطف مفرط.

تحتل أحداث الحرب جزءاً بسيطاً من القصة، لكن يسلّط العمل الضوء على خلفية المشاركة في القتال. سرعان ما تصبح الحرب أرضاً خصبة للخوف واليأس والعدائية، ويستكشف المسلسل هذه المشاعر بطريقة ممتازة، فيعطي كل شخصية الوقت الذي يسمح لها بالتألق. في الوقت نفسه، تبلغ مواضيع المخدرات، والمعاناة النفسية، وحالات إجهاد ما بعد الصدمة، والتوتر الجنسي، مستوىً استثنائياً في هذه القصة. باختصار، يتطرق العمل إلى مختلف الجوانب المحيطة بالحرب.

التصوير السينمائي يناسب الأجواء العامة، لكن تنتقل حركات الكاميرا العشوائية إلى لقطات ثابتة ومتماسكة في بعض اللحظات، ما يؤدي إلى إضعاف أثر المشاهد المعروضة وتقديم محتوى بصري غير مكتمل. لكن تُعوّض بقية عناصر العمل عن هذا الجانب في نهاية المطاف. في بعض اللحظات المصوّرة داخل الدير مثلاً، تجتمع الحوارات والإضاءة لتقديم لقطات مبهرة. لكن يغطي المسلسل قصة "أغنيس" داخل الدير بأفضل طريقة على الأرجح. قد تكون الحلقة التجريبية من أقوى الأمثلة على براعة صانعي العمل في تصوير هذا المسلسل.

غالباً ما تكون النساء لعنة وحبل نجاة في حياة بعضهنّ البعض، ويجيد هذا المسلسل إقامة التوازن المناسب بين الفكرتَين. هو يستكشف تصرفات المرأة بسبب الظلم الذي تتعرّض له ويتطرق إلى تأثيرها في حياة نساء أخريات. كذلك، تبرز حبكات فرعية كانت بالغة الأهمية في تلك الحقبة الزمنية، وهي تكشف طريقة سير العالم حتى اليوم، بما في ذلك استغلال الكنيسة، واستعمال معايير مزدوجة مع النساء، وتوقّع تصرفات غير واقعية منهنّ.

الحبكة معقدة ومتشابكة بما يكفي، لكن ينجح الكتّاب على مر الحلقات في استكشاف التهديدات المطروحة بأسلوب مثالي. قد تفتقر الخطوط السردية إلى التماسك أحياناً، لكنها تحافظ على قوتها لأنها تترك للمشاهدين حرية تفسير ما يشاهدونه. من المبهر أن تستكشف القصة الجوانب الرومانسية والدرامية في زمن الحرب بدرجات متساوية. نتيجةً لذلك، يتسنى للجمهور أن يُشجّع الشخصيات على التلاقي لكنه يبقى على أعصابه طوال مدة العرض.

في النهاية، يستحق هذا العمل التاريخي الإشادة، فهو يجمع بين الدراما، والحركة، والتشويق، والرومانسية. حتى أنه يبرع في تفصيل الأعمال الوحشية التي ترافق الحروب، وتزداد متعة مشاهدته بفضل الرموز التي يحملها، وطريقة تعامله السلسة مع مظاهر النفاق خلال الحرب، وأسلوبه في تجسيد تجارب النساء.

أخيراً، يستعمل صانعو العمل لغة بصرية لافتة لا تتكل على تبادل النظرات بالطرق التقليدية، بل إنهم يركزون على استعمال المشاهد الحميمة كعنصر يخدم الحبكة الأساسية. لا يتردد الكتّاب والممثلون في طرح قصص تاريخية سابقة لأوانها، حتى أنهم يتطرقون إلى أشخاص ميولهم مختلفة. لهذه الأسباب كلها، لا تتردد في مشاهدة هذا المسلسل!