محمد دهشة

"أوراق نعي" خلف المعلّمة المعتصمة: الدولة تحتضر

26 كانون الثاني 2023

02 : 00

معلّمة وخلفها أوراق نعي

صورة إحدى معلّمات التعليم الرسمي، وهي تقف متعبة وتستند إلى جدار علّقت عليه أوراق نعي، أثناء مشاركتها في الاعتصام التربوي أمام سراي صيدا الحكومي رفضاً لسياسة تدمير التعليم الرسمي وتفقير وتجويع الجسم التربوي، تختصر حال الدولة التي تبدو وكأنها تحتضر بمختلف قطاعاتها، غير أنهّا لم تفقد الأمل وتتمسّك برفع العلم اللبناني، عسى أن يكون طوق نجاة أخيراً بتوحّد اللبنانيين في مواجهة الانهيار الكبير.

في الصورة ذاتها، وخلف الجدار، ينقشع مشهد الدولة المنهارة، الإدارات الرسمية مقفلة بلا موظفين منذ بدء إضرابهم المفتوح قبل أسبوع، مكاتب فارغة، وعيون المواطنين تراقب وتسأل «ماذا يجري؟؟» وأمام الجدار يقف أساتذة التعليم الأساسي والثانوي والمهني والمتعاقدون وهم يواصلون إضرابهم المفتوح منذ ثلاثة أسابيع، مدارسهم مقفلة والطلاب في منازلهم والعام الدراسي مهدّد بالضياع.

خلال الاعتصام، رفع الأساتذة لافتات أكدت «حقّ التلاميذ في العودة إلى مدارسهم وثانوياتهم أسوة بطلاب القطاع الخاص»، وأنّ «الأساتذة ليسوا هواة اضراب»، ولكن من يستجيب لدعواتهم وهم الذين بُحّت أصواتهم للمطالبة بكفاف عيشهم، وهذا ما أكده المتحدّثون محاسن الدهني، أحمد البني، محمد فواز، حمزة منصور والطالب صلاح نجم، حيث شدّدوا على ضرورة اعطاء الاساتذة حقوقهم المشروعة، منتقدين وزير التربية وشروط البنك الدولي، ودعوا المسؤولين الى إيجاد حلول عاجلة ومنصفة للمعلمين.

وجاء الإرتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار في السوق السوداء ليكمل المشهد في الغلاء وتردّي الاوضاع المعيشية، لكنّ اللافت أنّ الغضب الشعبي الذي عمَّ بعض المناطق اللبنانية لم يتدحرج الى المدينة، رغم أنّها كانت السبّاقة إلى الاحتجاج قبل أيام، فظلّت هادئة على غير عادتها، كما ظلّ أبناؤها منشغلين في السعي لتأمين قوت يومهم من دون النزول الى الساحات والشوارع للاعتراض.

وإلى جانب غياب الاحتجاج، بدت شوارع المدينة هادئة حتى الملل، غاب المواطنون الذين يصطفون في طوابير طويلة أمام ماكينات الصرّاف الآلي لقبض مستحقّاتهم المالية ولا سيّما منها صيرفة، فيما أقفلت محطات الوقود وانتظرت حتى صدور الجدول الجديد لأسعار المحروقات وقد تجاوزت صفيحة البنزين المليون ليرة لبنانية، سائقو التاكسي أوقفوا سياراتهم ولم يلبّوا الا الطلبات الخاصة، فيما أطفأ أصحاب السيارات الخاصة محرّكاتها عند الإشارتين الوحيدتين عند «ايليا وسبينس» للتوفير.

بالمقابل، حذّر رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في صيدا والجنوب عبد اللطيف الترياقي من خطورة الوضع، قائلا لـ»نداء الوطن»: «نسير نحو الانفجار الاجتماعي وقد بتنا على قاب قوسين أو أدنى إذا لم تبادر الدولة الى خطوات جدّية وعملية لوقف الانهيار... والمطلوب إنهاء الفراغ وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كخطوة أولى على طريق التعافي».