Rocketman...
حياة إلتون جون تحت المجهر

rocketman-1

يبرز بعض المفاجآت وسط الأصوات الجميلة والتأثيرات البصرية اللامعة والمزخرفة في فيلم Rocketman، لكنّ نهاية العمل ليست مفاجئة بأي شكل! في لحظات الفيلم الأخيرة، يُعرَض مونتاج من صور نجم الفيلم، كما يحصل في جميع السِيَر الذاتية راهناً. لكن بما أن النجم في هذه الحالة هو إلتون جون، تترافق هذه المقاربة التقليدية مع متعة إضافية، ولا تقتصر ميزة الصور هذه المرة على ألوانها الغريبة والمبهرجة.


عند رؤية جون في أهم حفلاته التي بقيت محفورة في الذاكرة وأعاد الفيلم تصويرها، لا مفر من أن يزيد إعجابنا بتارون إيغرتون، الممثل الموهوب الذي يؤدي دوره (29 عاماً). حتى أننا سنشعر بالسعادة لأن المخرج الإنكليزي ديكستر فليتشر ومساعديه (منهم مصمم الأزياء جوليان داي، ومصمم الإنتاج ماركوس رولاند) أعادوا ابتكار تلك اللحظات بدقة عالية وبأقل قدر ممكن من المبالغة، حتى أنهم تنبهوا إلى أصغر تفاصيل الملابس والنظارات.
يعرض الفيلم تلك اللحظات بتفاصيلها، فضلاً عن مشاهد لافتة أخرى.


يتعمق العمل في الجانب النفسي للشخصية. سبق وسُرِدت قصة جون، بجميع نجاحاته العظيمة وإخفاقاته الكبرى، في صحف الفضائح المشينة وفي سِيَر ذاتية غير مُصرَّحبها (من المنتظر أن تُنشَر سيرته الذاتية الرسمية هذه السنة). لكن قد يتفاجأ من يعرفه كصاحب نجاحات استثنائية ورمز لمجتمع المثليين، أو من يربطه بأجواء أغانيه المبهجة، بلحظات مروعة في هذه النسخة من القصة.


يعرض الفيلم سلسلة من الذكريات القديمة والمطولة التي تكشف جانباً مؤلماً من تجربة إعادة التأهيل التي خاضها جون في العام 1990: كانت هذه المرحلة أداة قاسية لكن فاعلة لإجباره على تجاوز ماضيه، وقد تخللتها فترة من الاكتئاب والغضب في منتصف مسار العلاج. يعود ذلك الألم في معظمه إلى مرحلة صباه، حين نشأ في لندن خلال الخمسينات مع والديه التعيسَين اللذين تزوجا لفترة موقتة. يبدو "ستانلي" (ستيفن ماكينتوش) بعيداً وصارماً ويسارع إلى انتقاد أي نعومة في شخصية ابنه. أما "شيلا" (برايس دالاس هاورد)، فتُركّز اهتمامها على قدرات ابنها الموسيقية الاستثنائية، مع أنها تجد فرصاً جديدة للالتهاء وعيش الخيبات دوماً.


كانت جدة ريجي المُحِبّة (جيما جونز) استثناءً على القاعدة، إذ لطالما استمتعت بسماعه حين يرتجل العزف على البيانو. حتى أنها كانت أول من شجّعه، بعد سنوات، حين اخترع ألحان أغنية Your Song الخالدة في واحدة من أجمل لحظات الفيلم على الإطلاق. بحلول تلك المرحلة، وبعد إخفاقات امتدت على عشر سنوات ومهدت لإطلاق أغنيته الناجحة Saturday Night’s Alright for Fighting، كان ريجي (يؤدي دوره ألان إيغرتون) قد درس في "الأكاديمية الملكية للموسيقى" ورافق عدداً من مقدّمي موسيقى السول مع فرقته القديمة Bluesology.


ربما بالغ فيلم Rocketman في استعمال معايير متساهلة مقارنةً بنماذج هوليوود الشائعة، لكنّ طريقة تقديمه لعالم الروك أند رول الجامح تبقى في إطار حركات سطحية بدرجة معيّنة.


ستتأثر حتماً حين يغرق جون في دوامة الكحول والشهرة والمآسي، وتعارضه حين يتعاطف مع من لا يستحق تعاطفه ويرفض من يستحقه، على غرار راي ويليامز (تشارلي رو)، الناشر الموسيقي الذي اكتشفه للمرة الأولى، وبيرني توبين. أخيراً، ستتقبل عجز هذا الفيلم عن مضاهاة عبقريته الموسيقية الحقيقية، وقدرته على الاستفادة من تقاليد وأنواع موسيقية هائلة، واستخلاص ألحان جاذبة بطرقٍ غير متوقعة!


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.