جورج الهاني

كرة السلة والكأسُ المُرّ

11 شباط 2020

01 : 40

ثلاثة أيام تفصلنا عن الموعد الذي حدّده الإتحاد اللبناني لكرة السلة لأندية الدرجة الأولى لإبلاغه ما إذا كانت ستؤكد أو ستعتذر عن المشاركة في بطولة لبنان لموسم 2019-2020، إلا أنّ الاجواء السلبية هي المسيطرة لغاية اليوم على الوضع العام للعبة التي تعاني على أكثر من صعيد.

فعلى الصعيد المالي، ستكون هناك استحالة على الأندية تأمين الرواتب الشهرية للاعبيها حتى لو ارتضى هؤلاء أن يتمّ تحويل أموالهم من العملة الخضراء الى الليرة اللبنانية، كما حتى لو وافق البعض منهم على قبض نصف راتب وإن بواسطة "شيكات" متأخرة لشهرين أو ثلاثة أو لغاية انتهاء الموسم كما كشف عددٌ من اللاعبين مؤخراً، فيما يرفضُ نجومٌ آخرون يشكّلون العمود الفقري لفرقهم المسّ بحقوقهم تحت طائلة التغيّب عن التمارين والمباريات في حال استكمال البطولة.

وعلى الصعيد الفنّي، ثمّة مشكلة تتمثّل بتعاقد بعض المدرّبين واللاعبين المحلّيين البارزين مع فرق خارجية على سبيل الإعارة لأشهر قليلة أو لمواسم طويلة مقابل عروض مغرية، ولا تستطيع أنديتهم اللبنانية بالتالي الوقوف في وجه طموحاتهم أو مستقبلهم الرياضي والطلب منهم العودة في حال استأنفت عجلة الدوري المحلّي دورانها، خصوصاً أنّ المنافسات قد تعود للتوقّف عند أيّة انتكاسة أمنية أو سياسية أو إقتصادية، وهذا يعني أنّ معظم الفرق ستضطرّ تحت ضغط التغيّب أو السفر لخوض البطولة الرسمية بلاعبيها الشباب الذين قد يكونون مطعّمين ببعض الناشئين، وهذا ما سيشكّل فرصة سانحة للأندية ربّما لتحضير واختبار لاعبيها في هذا الموسم الإستثنائيّ القصير، والذين لم يتسنّ لها بعد الوقوف على حقيقة مستواهم الفنّي، لكي يأخذوا دورهم الفعلي على أرض الملعب في المواسم "الطبيعية" المقبلة.

ويبقى القلقُ الأكبر على الصعيد الأمني، إذ كيف سيتجرّأ إتحاد اللعبة على تنظيم مباريات سيكون بعضها قويّ وحسّاس، وكيف سيتعامل مع موضوع دخول الجماهير الى الملاعب، وأيضاً كيف ستتصرّف القوى الأمنية في حال حصول شغب أو إشكالات على المدرّجات، وهي التي تُستنزف بشكل شبه يوميّ في الشوارع والساحات العامة جرّاء المواجهات مع الثوّار في مختلف المناطق اللبنانية؟

قد يكون اتخاذ قرار استكمال بطولة لبنان على الورق سهلاً نسبياً، لكن يبقى أمر التطبيق ميدانياً هو الأصعب، بل هو الكأس الأمَرّ الذي كان يفضّل الجميع ضمناً تحاشي تذوّقه في هذه الأيّام العصيبة من عمر الوطن.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.