أطلق نائب الأمين العام لـ"الجبهة الديمقراطية" فهد سليمان، سلسلة من المواقف السياسية من مدينة صيدا، رسم خلالها خارطة طريق للتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية على مختلف المستويات، مستعرضا البرنامج السياسي الذي طرحته الجبهة، مؤكداً على ان استعادة عناصر القوة الفلسطينية يكمن أولا بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية وتطوير وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بالانتخابات الشاملة والشراكة الوطنية بين مكونات الحركة الوطنية من جهة وفسح المجال لكل تجمعات شعبنا للمشاركة في العملية الوطنية من جهة أخرى.
كلام سليمان جاء خلال الندوة السياسية التي استضافها قطاع الشباب في الجبهة الديمقراطية بعنوان: الإنتاج السياسي والفكري للجبهة الديمقراطية ودوره في إثراء الفكر السياسي الفلسطيني"، لمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لانطلاقة الجبهة، وذلك في قاعة بلدية مدينة صيدا بحضور رئيس التنظيم الشعبي الناصري النائب أسامة سعد، نائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني علي فيصل، ممثل النائب بهية الحريري اسماعيل ارناؤوط، ممثل النائب الدكتور عبد الرحمن البزري كريم البابا، امين سر فصائل منظمة التحرير وحركة فتح فتحي ابو العردات، امين عام الحزب الديمقراطي الشعبي محمد حشيشو، وقادة الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية ولجان شعبية وفعاليات وعدد من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية وقيادة الجبهة في لبنان.
وقال سليمان إن الحركة الوطنية الفلسطينية تحتاج الى نظرة جديدة في التعاطي مع واقعنا ومع ما يحيط بنا من متغيرات إقليمية ودولية سيكون لها الإثر البالغ على قضيتنا الوطنية وعلى نضال ومقاومة شعبنا المتصاعدة، وبالتالي نحن مطالبون بمواكبة تلك المتغيرات على مختلف المستويات والسعي لاستثمارها وطنيا لصالح الكل الفلسطيني. إذ في مراجعة التاريخ فنحن أمام قضايا ما زالت تحتفظ براهنيتها وفي مقدمتها الوحدة الوطنية والبرنامج المرحلي وعلاقتها بالحالة التنظيمية التي توحد الشعب المشتت في كل بقاع الأرض.. وهذا هو جوهر البرنامج السياسي الذي طرحته الجبهة ولا زالت تناضل به مع الشعب الفلسطيني.
وأضاف سليمان: ارتبط الإنتاج السياسي والفكري للجبهة الديمقراطية بإعلاء شأن المقاومة المسلحة وحمايتها ببرامج سياسية وفرت الغطاء السياسي لها. لذلك نقول إن البرنامج الوطني المرحلي شكل جسر النجاة للحركة الوطنية الفلسطينية بإعادته الاعتبار للقضية الوطنية كقضية تحرر وطني ولشعب فلسطيني موحد يناضل من أجل حقوق موحدة، وبالتالي هو من يملك حق الدفاع عنها. وحتى هذه اللحظة لم نلمس أن هناك برنامجاً سياسياً تقدم في نسبة التأييد له على مستوى الشعب الفلسطيني أكثر من البرنامج المرحلي، ومن يقول انه يعترف بالمنظمة ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني لكنه لا يعترف ببرنامجها هو يخادع نفسه وشعبنا، إذ لا يمكن الحديث عن منظمة التحرير إلا على قاعدة برنامجها الوطني، فالمنظمة وبرنامجها توأمان لا ينفصلان.
وتابع سليمان: لا يمكن النظر الى الإنتاج السياسي والفكري للجبهة الديمقراطية إلا في إطار الحالة الوطنية التي أطلقت شرارة الثورة الفلسطينية والنضال الوطني الفلسطيني الذي تطور، فكريا وسياسيا، داخل بالتجاور مع الهيئة التمثيلية الجامعة منظمة التحرير الفلسطينية، لذلك ليس غريبا أن تكون الجبهة أكثر الحركات الوطنية إخلاصاً للبرامج السياسية الوحدوية، ومن الإجحاف مقارنة البرنامج الوطني المرحلي، الذي كان برنامجا لكل الشعب، ببرامج فصائلية لم تحظ بعد ذلك الإجماع الذي حظي به البرنامج الوطني المرحلي وكان سببا في انتزاع عديد المكاسب والإنجازات الوطنية.




وختم: "ليس سراً القول أن الحركة الوطنية الفلسطينية تعيش أزمة بنيوية لم تنجح كل المعالجات السابقة من وضعها على مسار المعالجة الفعلية بسبب تضارب المصالح بين اطراف هذه الأزمة من جهة وتخلف النظام السياسي الفلسطيني عن مواكبة النضال الفلسطيني والحركة الجماهيرية الناهضة. لذلك فإن نقطة البداية تكمن أولا في استعادة عناصر القوة الفلسطينية التي تجعل من الحالة الفلسطينية طرفا فاعلا ومؤثرا في صياغة أي حل مستقبلي، وثانياً القناعة بأن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية مرتبط ارتباطا وثيقا بتطوير وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بالانتخابات الشاملة وبالشراكة الوطنية بين مكونات الحركة الوطنية من جهة وفسح المجال لكل تجمعات شعبنا للمشاركة في العملية الوطنية من جهة أخرى".
وكانت الندوة قد استهلت بكلمة ترحيبية من مسؤول قطاع الشباب في الجبهة الديمقراطية يوسف أحمد الذي أشار الى الجهد الفكري والسياسي والتوثيقي الهام الذي بذلته الجبهة الديمقراطية على امتداد العقود الماضية، والذي كان محل تقدير من قوى ومراكز دراسات بحثية وسياسية فلسطينية وعربية وعالمية. وبات مسلمات بديهية الدور المتميّز للجبهة في طرحها للأفكار التي رسمت التوجهات السياسية المستقبلية للحالة الفلسطينية، وقدرتها على استشراف المستقبل والفهم العميق لطبيعة المتغيرات الدولية الإقليمية وكيفية الاستفادة منها على المستوى الفلسطيني.