إتمام الفروض المدرسية يمكن تأجيله لبعض الوقت. بعكس بطولة المدارس في كرة السلة التي كانت تدور رحاها في "ستاد دو شايلا" الكائن في حي البرجاوي. ما سمحت لنفسي أن أفوّت مباراة قمّة قطباها التلميذان العملاقان سهيل سفر ونزيه بوجي مهما كان الثمن. هناك، في "ستاد دو شايلا" رأيتُ محمد بكري يتمرّن وحده، يسدّد عن خط "الثلاث نقاط" بطريقة آلية، ويدفع لأحد الصبية كي يلمّ طاباته النازلة في السلة بنسبة مخيفة، وكنت كذلك أتلصّص على راقصات عبد الحليم كركلا يتمرّنّ في إحدى قاعات الـ"ستاد" المقفلة. ما سبق قبل الـ1975 أيام "الشرقية" و"الغربية" واظب لاعبو "التعاضد" على المشاركة في دورات نادي "أبناء نبتون" ومنها دورة "بيار أنجلوبولو" وواظبت على الحضور. الدخول مجّاني. دخلت وقعدت على المدرج أصيح مع أقراني مشجعاً فريق الحي. في تلك الحقبة، لفت نظري كفتى مراقب كلّ من نعيم سمّان والأخوين سابيلا وسعيد كرم وجورج وفادي خيرالله وباهي رفاعي وغيرهم.
لم أفقد حماستي للـ"باسكيت" يوماً، سواء في قمة لبنانية نيوزيلندية أو في منافسة بين "الوفاء/ الكرك" ونادي قنوبين. ترجمت حماستي وشغفي في مقالات يعود تاريخها إلى العقد الأخير من القرن العشرين، كما أعددت وثائقياً عن "اللعبة" التي أصبحت، في بعض محطاتها، الأكثر شعبية، وفوجئت مرة بإجلاسي كعضو في لجنة تحكيم خماسية لوضع علامات في مسابقة "سلام دانك" وأذكر أن مايكل كمبرلاند نال علامة 10 على 10 من جنابي.
إلى متابعتي كافة المباريات المنقولة تلفزيونياً، أتابع تعليقات مشجعي الأندية وتقويمهم خطط هذا المدرّب أو ذاك، ورأيهم في أداء اللاعبين. وقد اشتعلت السجالات بين مناصري "الحكمة" بعد خسارة الفريق الأخضر المفاجِئة أمام فريق دينامو بيروت، الذي لعب من دون ثلاثة من أساسييه، كثيرون حمّلوا المدرّب جو غطّاس مسؤولية خسارة فريقهم وطالبوا بإقالته، وآخرون دافعوا عنه بشراسة وجدّدوا الثقة. ولم أقرأ إشادة بأداء مدرب الفريق المنافس جاد الحاج، ولاعبيه المقاتلين وبينهم الأربعيني علي محمود.
من حق جماهير الملاعب الوفية وجماهير السوشال ميديا أن تنتقد وأن تقسو وأن تدعم المدرّب أو أن تسحب الثقة المعنوية منه. ردود فعل محبي الفرق متوقعة. لكن ما ليس متوقعاً، أن يصبح سن اللاعب مدعاة للسخرية كما حصل مع "صهر" البلد اللاعب الإستثنائي اسماعيل أحمد، الذي يكمل السابعة والأربعين في أيلول، ولا يزال يتمتع بفنيّات عالية تجعل منه أحد مفاتيح فوز الرياضي في المباريات الحساسة وكما أن سهيل سفر بقي في الملاعب حتى سن السادسة والأربعين.
ختاماً كان يعوزني فقط 30 سنتيمتراً إضافياً وموهبة استثنائية في الدفاع والتمرير البعيد والتسديد من كل المسافات والتقاط الكرات كي أواصل التألّق حتى سن الخمسين وأكسر رقم اسماعيل أحمد. تحية له.