رأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً لمجلس الأمن المركزي في السراي الحكومي وشارك فيه وزير الداخلية بسام مولوي،قائد الجيش العماد جوزاف عون، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، المدير العام لامن الدولة اللواء طوني صليبا،النائب العام لدى محكمة التمييز القاضي غسان عويدات، محافظ مدينة بيروت مروان عبود، أمين عام المجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد المصطفى، مدير عام الأمن العام بالوكالة العميد الياس البيسري، نائب مدير عام أمن الدولة العميد الإداري حسن شقير، مدير المخابرات في الجيش العميد الركن طوني قهوجي، رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد خالد حمود، رئيس مكتب شؤون المعلومات في الأمن العام العميد يوسف المدور، رئيس شعبة الخدمة والعمليات في قوى الأمن الداخلي العقيد جوني داغر، أمين سر مجلس الأمن الداخلي المركزي بالوكالة العقيد سامي ناصيف، مدير مكتب وزير الداخلية والبلديات المقدّم أيمن مشموشي.
وقال ميقاتي في مستهل الاجتماع: في البداية انقدم بالتعزية من الجيش بالشهداء الثلاثة الذين سقطوا أمس في عملية في البقاع وهذا هو قدر الجيش بأن يكون دائماً في الصدارة دفاعاً عن الوطن وسيادته وحماية أهله وأن يدفع الثمن غالياً من أرواح عسكرييه". تعليقاً على قول البعض إن اجتماع اليوم جاء متأخراً أشار ميقاتي الى أن الحقيقة أن مدماكين أساسيين لا يزالان يشكلان سداً منيعاً للدولة وهما رئاسة الحكومة والمؤسسات العسكرية والأمنية".

وشدد على أنهم يبذلون كل الجهد للحفاظ على سلطة الدولة وهيبة القوانين، خصوصاً في ظل الاهتراء الحاصل في كل ادارات الدولة ومؤسساتها، ومن أبرز ما تحقق هو الامن المضبوط.
ورأى أن الاحداث الامنية التي حصلت في اليومين الفائتين أوحت بأن هناك "فقسة زر" في مكان ما، أشعلت الأحداث في الشارع سائلاً: "هل فعلا من نفذ التحركات أمس أمام المصارف هم من المودعين أم أن هناك ايعازا ما من مكان ما للقيام بما حصل؟".
وبعد الاجتماع تحدث مولوي مقدماً التعازي لقيادة الجيش والجيش وجميع اللبنانيين بالشهداء الأبطال الذين سقطوا أمس في إطار المحافظة على الدولة وتثبيت الشرعية ومنع التفلت والعمل على بناء الدولة والمؤسسات واستقرار كل الشعب اللبناني.
وأشار الى أن مجلس الأمن المركزي انعقد بطلب من ميقاتي لمتابعة كل الإجراءات والأوضاع الأمنية في البلد، ونقل عن ميقاتي تأكيده على أن جهد الأجهزة الأمنية والعسكرية معروف وواضح للبنانيين الذين يتابعون عملها. وأشار الى أن ميقاتي يعمل في سلسلة اجتماعات متواصلة على معالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والمالية التي يعاني منها الشعب اللبناني.
وتوجه الى الشعب اللبناني بالقول: "إن الأمن يتعامل مع النتيجة، وأن الحل ليس لدى القوى الأمنية والعسكرية، بل في مكان آخر يبدأ بالسياسة وينتقل الى الاقتصاد، وهذا الموضوع يؤسس لحل أمني مستدام. القوى الأمنية والعسكرية تتعامل مع النتيجة وتنجح في التعامل معها، وأؤكد لجميع اللبنانيين يأننا نعيش ظروفا صعبة وبأن أداء الأجهزة الأمنية والعسكرية أفضل بكثير من الظروف التي يعاني منها الشعب اللبناني، وأفضل من الظروف التي تعاني منها الأجهزة الأمنية والعسكرية، سواء على صعيد مادياتهم أو لوجستياتهم أو كل الامور المتعلقة بخدمتهم، فعمل الاجهزة الامنية والعسكربة هو في اطار خدمة الشعب اللبناني، وهي تقوم بواجباتها لخدمته".
وكشف أن: "التحركات التي حصلت منذ بداية هذا الشهر وحتى اليوم بلغت تسعين تحركاً، 59 منها سببها الاوضاع المعيشية". وقال: "نتفهم ان الاوضاع المعيشية صعبة انما نقول للمواطن ان اعمال الشغب والاعتداء على الاملاك العامة ليست هي الحل، بل ربما تفاقم الازمة وحجم المشكلات وتخرب البنى التحتية للبلد وتضر بالمواطنين وبلبنان".
ولفت الى أن جميع القادة الامنيين أطلعوا الحضور على المعلومات المتوافرة عن الاوضاع الامنية وتداعيات الاحداث التي تحصل، وكل ما يتوافر من معلومات وخطط تجري لمنع التفلت الامني على الارض،ودعا الى فصل السياسة عن الأمن قائلاً: الحكومة ووزارة الداخلية ومجلس الامن المركزي والاجهزة الامنية والعسكرية يهمها الحفاظ على امن المواطن لما فيه من خير متبقي في هذا البلد".
وأشار مولوي الى أن المجلس قرر "التأكيد على الطلب من الاجهزة الامنية والعسكرية كافة المحافظة والاستمرار بالمحافظة على الامن والنظام، وعدم التساهل بتهديد السلم الاهلي، وبالتالي متابعة اي عمل قد يضر بالامن ويؤدي الى التعدي على الاملاك العامة والخاصة. اما بالنسبة لحق المواطنين بالتجمع والتظاهر، فهذا الموضوع ضمن اطار القوانين والانظمة المرعية الاجراء والمواثيق الدولية، ويهم الجميع تأكيد تأمين حرية تنقل المواطنين ويجب التشدد وسنتشدد بقمع ومنع اطلاق النار واستعمال السلاح، لان هذا الموضوع لا يحل الازمة بل يفاقمها، وعلى المواطنين ان يعلموا كم هم مستاؤون ومنزعجون من اطلاق النار واستعمال السلاح المتفلت وخصوصا في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، وهذا الموضوع سيوضع له حد بالتأكيد. أقول للمواطنين ان الوضع الامني لا يزال مقبولا، بل اكثر من ذلك لا يزال جيدا تبعا لكل الظروف التي نمر بها. الامن لا يخص فقط القوى الامنية ودولة رئيس الحكومة او وزارة الداخلية او مجلس الامن المركزي بل يهم جميع المواطنين، وعلينا ان نتساعد جميعا للحفاظ على الامن، ونؤكد انه يوجد الوعي الكافي لدى المواطنين والدراية والوطنية الكافة ليحفظوا امنهم وامن وطنهم".
وبالنسبة الى الحوادث التي حصلت امس ضد المصارف كشف مولوي أن "الذين قاموا بها هم مجموعة قليلة وبحسب الاجهزة الامنية كان عددهم 15 شخصا يتنقلون من فرع الى آخر لكي يقوموا بعمليات الحرق امام المصارف، وما حصل اليوم امام فرع بنك عوده في شارع عزمي في طرابلس كان موضوعاً محصوراً وانتهى. وأكد أن "حل ازمة المودعين لا يكون بهذه الطريقة وبأعمال شغب او إحراق، وفي الوقت ذاته نريد الحفاظ على امن المواطنين وعلى القطاع المصرفي كنظام وكقطاع، وليس عملنا حماية المصارف والوقوف في وجه الناس، بل واجبنا حفظ الامن والنظام وتطبيق القوانين في كل البلد مع تحسسنا بما تقوم بها القوى الامنية وما يعاني منه المواطنون في هذه الظروف الصعبة".
وكرر مولوي التعزية لقيادة الجيش، وأثنى على اهتمام رئيس الحكومة من خلال ما يقوم به وهو يسعى للقيام بكل المعالجات والقيام بما يمكن في القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمالية، فالحل ليس بالأمن وحده، لان الامن يتعامل مع النتيجة وينجح بذلك من باب التزامه بخدمة المواطنين والعمل مع المواطنين لحفظ أمنهم وأمانهم.
وسئل: هل عقد هذا الاجتماع هو خطوة استباقية لما يمكن حدوثه من فوضى أمنية كما يشاع؟
فأجاب: "اذا كان المقصود من كلامك ان هناك بعض السياسيين يهددون بالفوضى، فانا اقول ان المواطنين يملكون وعيا كبيرا يمنع القيام بتخريب بلدهم والانزلاق الى الفوضى او الى اعمال الشغب او الى خلل امني، فهذا الامر يضرهم كثيرا، وقد يفيد بعض السياسيين. اعود واشدد ضرورة ابعاد السياسة عن الامن وعن كل ما يتعلق بأمان الناس، لانهم في هذه الظروف يهتمون بأمانهم. قد تكون الناس لا تزال خائفة من ارتدادات الهزات الارضية وما يهمها هو تأمين الطعام والدواء لأولادها، وامور كثيرة غير تغليب فريق سياسي على أخر. الحل السياسي ليس لدى الحكومة ولا عن وزارة الداخلية ولا عند الاجهزة الامنية والعسكرية، فنحن نتعامل مع النتيجة، فنحن جميعا مسؤولين ومواطنين على قدر سواء نعاني من النتيجة وعلينا ان نتجاوزها سويا".