إذا كنت من محبّي الأساطير الإغريقية، قد لا تتفاجأ من اكتشاف معبد يعود إلى إله البحر حديثاً في موقع معروف بأمواج تسونامي المتكررة. يبدو أن فريقاً من العلماء اكتشف أخيراً معبد الإله بوسيدون في موقع "كلايدي"، بالقرب من قرية "ساميكون" القديمة في شبه جزيرة "بيلوبونيز" في اليونان. كانت هذه المنطقة تُعرَف سابقاً كمعبد للإله بوسيدون وهي تشتهر أيضاً بأحوال الطقس الجامحة. لكن يشتبه الباحثون الآن بأن هذا الهيكل الذي تم اكتشافه حديثاً ويشبه بتصميمه المعابد الشائعة في تلك الحقبة قد يكون خاصاً بالإله بوسيدون، بما يتماشى مع ما وصفه المؤرخ اليوناني سترابو قبل ألفَي سنة.
تذكر تقارير سابقة أن هذا المبنى يعود إلى القرن السادس قبل الميلاد، وكان عرضه يصل إلى 30 قدماً وطوله 90 قدماً على الأقل، وقد شمل جدارَين بسماكة قدمَين. كذلك، كان المبنى يضمّ دهليزاً يشبه البنى النموذجية في معابد ذلك العصر، وغرفة خلفية، وقاعة خاصة للآلهة. لكن وفق منشور كتبه "معهد الآثار النمساوي في أثينا"، يتعلق جانب غير متوقع من الاكتشاف بوجود مغسل رخامي أو حوض مائي كان يُستعمَل للاغتسال خلال الطقوس الدينية داخل المعابد في العصور القديمة.
يكتب الباحثون: "يسمح هذا الاكتشاف بطرح وجهات نظر جديدة عن الأهمية السياسية والاقتصادية للمؤسسة الدينية في مدن "تريفيليا" خلال القرن السادس قبل الميلاد، حيث شكّل معبد الإله بوسيدون في "ساميكون" مركزاً للهوية الدينية والعرقية".
كان موقع الاكتشاف معروفاً أيضاً بوجود مجموعة من ثلاث تلال ضخمة تحيط بها بحيرات ومستنقعات ساحلية. يقول أندرياس فوت من جامعة "ماينز": "تكشف نتائج تحقيقاتنا أن أمواج البحر الأيوني المفتوح كانت ترتطم بمجموعة التلال مباشرةً حتى الألفية الخامسة قبل الميلاد. لكن نشأ نظام واسع من الحواجز الشاطئية على الطرف المقابل للبحر في المرحلة اللاحقة، فعُزِلت بحيرات عدة عن البحر".
كانت تلك التلال مفيدة لأن المنطقة تعاملت أيضاً مع أمواج تسونامي خلال العصور التاريخية وحقبة ما قبل التاريخ، وتؤكد السجلات على وقوع هذا النوع من الأحداث في العامَين 551 و1303 بعد الميلاد. لكن ربما اعتبر بناة المعبد هذا الوضع ميزة إيجابية للموقع الذي يشمل معبد بوسيدون. في النهاية، كان هذا الإله معروفاً بطباعه السيئة التي تظهر على شكل فيضانات وزلازل ودمار شامل.