مع دخول «ثورة الحرّية» المنادية بإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية شهرها السادس، وفيما جُمّدت «المحادثات النووية»، التي كانت تهدف إلى إحياء الإتفاق النووي الإيراني وبالتالي رفع بعض العقوبات القاسية عن طهران، إلى أجل غير مسمّى، انخفضت العملة الإيرانية إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار الأميركي أمس.
وتبادل المتعاملون في طهران الريال عند حوالى 600 ألف ريال للدولار، بعدما تراجعت العملة إلى أكثر من 500 ألف ريال مقابل الدولار الواحد الأربعاء الماضي. وكشف مركز الإحصاء الإيراني الأسبوع الماضي أن معدّل التضخّم بلغ 53.4 في المئة في كانون الثاني.
وتمّ تداول العملة الإيرانية عند مستوى 32 ألف ريال للدولار في وقت الاتفاق النووي لعام 2015 الذي أسفر عن رفع العقوبات الدولية عن طهران مقابل فرض قيود شديدة على البرنامج النووي الإيراني.
وعلى وقع الغلاء المتفاقم وتراجع القيمة الشرائية للمواطنين، حذّر عضو مجلس إدارة مركز مجالس العمل الإيراني علي أصلاني، من المماطلة في رفع أجور العمّال، منبّهاً من احتجاجات عمّالية قد تندلع بسبب نسبة الزيادة الضئيلة التي تنوي حكومة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تطبيقها، بحسب ما نقلت وكالة أنباء العمال الإيرانية «إيلنا».
توازياً، أكدت السلطات الصحية الإيرانية أمس أنّ أشخاصاً قاموا بتسميم مئات التلميذات في مدينة قم في الأشهر الأخيرة، في محاولة لإغلاق مدارس البنات. ومنذ نهاية تشرين الثاني، أفادت وسائل إعلام محلّية عن حالات تسمّم في الجهاز التنفّسي لمئات الفتيات اللواتي تُناهز أعمارهنَّ 10 سنوات في مدارس قم. وتمّ إدخال عدد منهنَّ إلى المستشفى لفترة وجيزة.
وتجمّع الأهالي في 14 شباط أمام مجلس المدينة لـ»المطالبة بإيضاحات» من قبل السلطات، وفق وكالة أنباء «إرنا» الرسمية. وفي اليوم التالي، أعلن المتحدّث باسم الحكومة علي بهدوري جهرمي أنّ «وزارتَي الاستخبارات والتعليم تتعاونان» لكشف مصدر التسمّم.
وذكرت «إرنا» أنه عقب هذا التحقيق، «أكد نائب وزير الصحة يونس بناهي بشكل ضمني الأحد، أنّ تسميم طلّاب قم كان متعمّداً». وأشار بناهي إلى أنّه «تبيّن أنّ بعض الأفراد يُريدون إغلاق جميع المدارس، خصوصاً مدارس البنات». لكن لم يتمّ الإعلان عن أي اعتقالات. كما أوضح أنّ التسمّم نتج من «مركّبات كيماوية متوافرة وليست ذات استخدام عسكري، وهي ليست معدية أو قابلة للانتقال».
على صعيد آخر، أُفرج السبت عن الإسبانية آنا بانيرا المسجونة في إيران منذ نهاية العام 2022، بحسب وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي قال أمس: «أُفرج عنها (السبت) لكن لم نشأ الكشف عن ذلك علناً قبل إقلاع طائرتها من إيران». وأضاف: «تمكّنت من التحدّث معها... إنّها بخير»، موضحاً أن بانيرا ستتوجه من طهران إلى مسقط رأسها في لا غاليس (شمال غرب إسبانيا)، عبر دبي وجنيف.
ورحّبت عائلة الشابة في بيان بإطلاق سراحها، وعبّرت عن أملها في لقائها «بعد أسابيع طويلة جدّاً من الانتظار». وأكدت أنه يعود إليها وحدها «قرار متى وكيف» ستتحدّث إلى الصحافيين، وطالبت وسائل الإعلام بـ»احترام خصوصية» لمّ شمل الأسرة.
واعتُقل مشجّع كرة القدم الإسباني سانتياغو سانشيز بعد فترة وجيزة من دخوله إيران بينما كان في طريقه إلى قطر لحضور نهائيات كأس العالم في كرة القدم. وقال وزير الخارجية الإسباني: «اليوم هو يوم سعيد، ولكن ستكتمل السعادة عندما يُطلق سانتياغو أيضاً». وأضاف: «لن أتوقف عن الإلحاح (على طهران) واتّخاذ خطوات، حتّى يتمّ الإفراج عن سانتياغو»، معتبراً أن اعتقاله «لا يستند إلى أي أساس».
في الغضون، وخلافاً للرواية الحكومية الإيرانية الرسمية التي زعمت سابقاً «إجراء مناورة عسكرية» مساء الخميس في كرج عاصمة محافظة البرز، غرب طهران، كشف خبر وجيز نشرته وكالة «فارس» للأنباء ما خفي. فقد أفادت «فارس» مساء السبت أن كلاً من لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان ووزارة الاستخبارات عقدتا اجتماعاً لـ «دراسة الأحداث الأخيرة في كرج وأصفهان، قبيل هجمات الأجسام الطائرة الصغيرة»، بعد تقارير تحدّثت عن استهداف موكب لمسؤول كبير في «فيلق القدس» عبر مسيّرات، رافقه إطلاق نار من قبل الدفاعات الجوية الإيرانية ودوي انفجارات.
إلّا أنّ «فارس» عادت وعدّلت الخبر، فأضافت بين قوسين عبارة «مناورة ليلية للباسيج» بعد عبارة «أحداث كرج الأخيرة»، من دون أو توضح السبب وراء هذا الاجتماع الفوري بين لجنة الأمن القومي في البرلمان ومسؤولي وزارة الاستخبارات الإيرانية، بما أنها باتت مجرّد مناورات ليلية عادية.